الجبهة "الأكثر اشتعالاً" في سوريا نحو التسويات والمصالحات.. الأسباب والخلفيات


بعد أن كانت الجبهة الأكثر اشتعالاً على مدى 3 سنوات من عمر الأزمة السورية، تشهد مدينة درعا جنوب سوريا اليوم، هدوءً ملحوظاً يترافق مع إحكام الجيش السوري قبضته على مفاصل هامة فيها، وتوجّه الكثير من مسلحيها لتسوية أوضاعهم وتسليم أسلحتهم للدولة السورية.

تعيش مدينة "درعا" المتاخمة للحدود الأردنية في الجنوب السوري، تفاصيل معقدة خلال الفترة الحالية، فبالتوازي مع التسويات المحلية التي تنجزها الحكومة السورية في أكثر من قرية وبلدة من المدينة، تستمر العملية العسكرية للجيش واللجان الشعبية، في ريف درعا الشمالي، لتأمين الاتوستراد الدولي الذي يربط العاصمة دمشق بالجنوب، ويترافق ذلك مع تواصل الصراع بين الفصائل المسلحة من جهة، وتنظيم "داعش" الإرهابي من جهة أخرى.

مدينة درعا، كانت خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الأزمة السورية، الجبهة الأكثر اشتعالاً، وشهدت أعنف المعارك بين الفصائل المسلحة المتواجدة داخلها وبين الجيش السوري، إلا أنه مع منتصف العام 2015، حيث بدأت المعارك تقل نسبياً، بالتزامن مع تقدم نسبيّ ونوعي للجيش السوري ومجموعات الدفاع الشعبي في المدينة، ويعود تراجع حدة المعارك في درعا والجنوح إلى المصالحات لعدة أسباب أهمها:

أولاً: العمليات العسكرية الدقيقة والنوعية التي نفذها الجيش السوري في المدينة، وقطع من خلالها ترابط الفصائل المسلحة، خاصة تلك التي تربطها مع مسلحي "ريف دمشق والقنيطرة"، حيث كانت تشكل محوراً ثلاثياً لنقل الأسلحة، وطرق إمداد استراتيجية فيما بينها.

ثانياً: إشراف الجيش السوري على معظم خطوط إمداد المسلحين في الجنوب السوري، وتحديداً تلك القادمة من الحدود الأردنية، والتي كانت تشكل في ما مضى شريان الحياة للمجموعات المسلحة.

ثالثاً: استشعار الحكومة الأردنية للخطر القادم إليها من الشمال؛ "الحدود السورية"، وخاصة مع وجود تنظيمات إرهابية، حيث عملت وفق كثير من التقارير الإعلامية على الحدّ من عبور الإرهابيين والأسلحة من وإلى سوريا، رغم استمرار هذه الظاهرة إلى اليوم، لكن بوتيرة أقل من السابق.

رابعاً: انخفاض مستوى الدعم الخليجي للمجموعات الإرهابية المتواجدة في الجنوب السوري، وهو الأمر الذي أكده كثير من قادة الفصائل، والذين طالبوا بزيادة الدعم، حتى يتمكنوا من وقف تقدم الجيش السوري في المدينة.

خامساً: ارتفاع حدة المعارك بين المجموعات المسلحة وتنظيم "داعش" الإرهابي، المتمثل بـ "جيش خالد بن الوليد" و"لواء شهداء اليرموك".

كل تلك العوامل أدت إلى خفض حدة المعارك في الجنوب السوري إلى حد ما، لكن ذلك لم يمنع الحكومة السورية، من كسب مزيد من الأوراق الرابحة في هذه المنطقة، سواء من خلال التسويات المحلية التي قامت بها في عدد من القرى والبلدات بأرياف درعا، حيث تم تسوية أوضاع عدد كبير من المسلحين، بعد أن سلموا أسلحتهم للجيش السوري، أو من خلال العملية العسكرية التي يقوم بها الجيش في الوقت الحالي بالريف الشمالي للمدينة، لتأمين الاتوستراد الدولي.

تلك العملية دفعت الفصائل إلى إطلاق نداءات استغاثة كثيرة على صفحاتها ومواقعها الإلكترونية، خاصة وأن الجيش السوري يتحكم بزمام المبادرة، وسط عجز تام من الفصائل المسلحة على المقاومة، في ظل انقطاع الدعم اللوجستي والعسكري عنها.

/انتهى/