بالخريطة.. كيف تغيرت خارطة السيطرة في سوريا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة؟


تغيّرت خارطة السيطرة على الأرض السوري منذ ثلاثة أشهر حتى اليوم، بعد أن حقق الجيش السوري تقدماً ملحوظاً على مختلف الجبهات، إما من خلال العمل العسكري أو عبر فرض تسويات أدت إلى إرسال المسلحين إلى إدلب وريفها.

في الريف الشمالي الغربي للعاصمة، حقق الجيش السوري إنجازاً هاماً في كل من مناطق "الهامة – قدسيا – التل"، بعد أن فرض فيها تسويات ومصالحات جعلتها خالية من المسلحين بشكل كامل، وبعد أن أرسلتهم جميعاً إلى مدينة إدلب وريفها.

منطقة وادي بردى في الريف الشمالي الغربي أيضاً، تحررت بشكل كامل بعد عمليات الجيش السوري، كما تم استعادة نبع الفيجة الذي يغذي جميع سكان العاصمة السورية بمياه الشرب، وإرسال المسلحين ضمن تسوية إلى مدينة إدلب، وما تزال العمليات العسكرية في أطراف وادي بردى مستمرة حتى الوصول إلى الحدود السورية اللبنانية.

عمليات أخرى خاضها الجيش السوري في بلدة "خان الشيح" جنوب دمشق والقرى المحيطة بها أسفرت عن تطهيرها من المسلحين، والضغط على من تبقى منهم للخروج إلى إدلب، وبالتالي تعزيز طوق الأمان حول العاصمة السورية.

في الغوطة الشرقية لدمشق، استطاع الجيش السوري خلال الأشهر الثلاثة الماضية أن يطهّر حوالي ثلث المنطقة التي كانت تحتلها المجموعات الإرهابية، بعد أن تقدم الجيش على عدّة محاور، إلا أن هذا التقدم خفّت وتيرته في الأيام الأخيرة، بسبب المباحثات التي جرت مؤخراً في العاصمة الكازخية "أستانا" والتي تنص على وقف الأعمال القتالية، وذلك حسب ما صرحت به مصادر عسكرية سورية.

أكثر الجبهات اشتعالاً في الأيام الأخيرة، هي الجبهة الجنوبية لسوريا، تحديداً "درعا" حيث يسعى المسلحون إلى تحقيق مكاسب في الميدان تنعكس أوراقاً رابحة في السياسية، خاصة مع اقتراب انعقاد مؤتمر جنيف 4 بين الدولة السورية والمعارضة بشقيها السياسي والعسكري.

في المنطقة الوسطى، استطاع تنظيم "داعش" عبر هجوم مباغت أن يسيطر على مدينة تدمر، وبعض حقول النفط والغاز، ووصل إلى مطار "تياس" إلا أن الجيش السوري استطاع أن يستوعب الهجوم ويوقف تقدم داعش، ويأخذ زمام المبادرة بعملية عكسية، نجح فيها بتوسيع نطاق الأمان حول مطار "التيفور" العسكري، واستعادة حقل "حيان" للغاز والتقدم حالياً باتجاه مدينة تدمر الأثرية.

التطورات في الشمال السوري:

استطاع الجيش السوري خلال الأشهر الثلاثة الماضية أن يستعيد مساحة تعادل 450 كيلومتر مربع من القسم الشرقي لمدينة حلب، من أيدي الإرهابيين، كما وصل الجيش إلى عتبة مدينة "الباب" الاستراتيجية الواقعة في الجهة الشرقية لحلب، ومازال يتقدم باتجاه الريف الشرقي للمدينة، بالتزامن مع تقدم قوات "درع الفرات" المدعومة من قبل تركيا باتجاه مدينة الباب أيضاً.

اللافت في سير العمليات الميدانية بالشمال السوري هو تركيز الوحدات الكردية المقاتلة في سوريا على العمليات في الجهة الشرقية لنهر الفرات والتقدم باتجاه مدينة الرقة "معقل داعش الأساسي، بعد أن كان تركيز الأكراد يصب قبل ذلك على وصل المناطق الواقعة شرق نهر الفرات بالمناطق الواقعة غربه.

في المحصلة وحسب المعطيات السابقة، يتضح أن الجيش السوري بمؤازرة حلفائه، يحقق إنجازات نوعية ويزيد من رصيده على الأرض في مقابل تقلّص وانحسار المناطق التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة على امتداد الأراضي السورية.