مقبرة "وادي السلام" واحدة من أبرز آثار الفريدة في محافظة أصفهان


محافظة أصفهان الجميلة في شتى نواحيها وأكنافها مفعمة بالمناظر الطبيعية المتنوعة التي قل نظيرها في العالم، وآثارها القديمة توحي بعراقة أهلها ورقي حضارتها، ومن جملة معالمها التراثية مقبرة " وادي السلام " التي تضم بين أكنافها مراقد لعلماء وصلحاء عرفهم التأريخ ببراعتهم المعرفية وتقواهم، ومن أبرزهم الميرزا زين العابدين الخوانساري.  

خاص بوكالة تسنيم الدولية للأنباء- هذا التقرير هو من سلسلة التقارير الخاصة بوكالة تسنيم الدولية للأنباء حول أجمل المعالم الأثرية والأماكن السياحية والدينية في إيران والتي تستقطب سنوياً الملايين من السائحين والزائرين المحليين والأجانب، وهناك الكثير من المناطق التي ما زالت بكراً ولم تشيد فيها مواقع خاصة لتقديم خدمات سياحية لكن يمكن للمكتشفين ومحبي الطبيعة شد الرحال إليها لاستطلاع معالمها عن كثب والتلذذ بمناظرها الطبيعية والجغرافية الفريدة من نوعها، وإيران هي واحدة من البلدان الأكثر أماناً في العالم وجميع السائحين والزائرين يمضون أوقات ممتعة في أجواء آمنة حين يقصدونها كما أن نفقاتهم المالية أقل بكثير مما ينفقونه فيما لو قصدوا أي بلد سياحي آخر، لذلك فإن أعدادهم تتزايد عاماً بعد عام.

الكلمات ليس من شأنها أن تسطر روعة محافظة أصفهان في جميع مدنها وأريافها وبواديها وجبالها وسهولها المعشوشبة الخضراء، وهذه الميزة الفريدة جعلتها على مر العصور موطناً لمختلف الشعوب والأمم وتنوعت حضاراتها مع مرور الأزمنة.

* تخت فولاد

منطقة تخت فولاد تضم في رحابها مقبرة أثرية فيها مراقد مقدسة لعلماء وصلحاء عرفهم التأريخ بفضلهم وعلمهم وبراعتهم، فهم فخر ليس لإيران فحسب وإنما للعالم الإسلامي بأسره.

* مرقد الميرزا زين العابدين الخوانساري

مقبرة وادي السلام يرقد فيها العالم الكبير زين العابدين الخوانساري الذي كان فقيها بارعاً وتقياً ورعاً حيث عاصر القرن الثالث عشر الهجري، وما زال تراثه العلمي إلى يومنا هذا فريد من نوعه على صعيد علوم الفقه والأصول والرجال والحديث وتفسير القرآن الكريم والعلوم العقلية وعلم الكلام والعقائد.

تتلمذ هذا العالم الفذ على أيادي أبرز علماء وحكماء عصره ونال الإجازة في الاجتهاد والرواية نظراً لسعة نطاق علمه وتقواه.

وإلى جانب ذلك فهو شاعر وأديب رفيع الذوق مرهف المشاعر، حيث دون نصوصاً أدبية وأشعاراً رائعة باللغتين العربية والفارسية كما تولى منصب مرجعية التقليد في مدينة أصفهان في تلك الآونة وكانت دروسه تحفل بأعداد كبيرة من طلاب العلم ورواد المعرفة، وتقواه وورعه لا نظير لهما لدرجة أن معاصريه نقلوا عنه كرامات عديدة، لذلك أمسى مرقده بعد وفاته مكاناً مقدساً لدى أهالي تلك الديار وحتى غير المسلمين من النصارى وغيرهم يقصدون مرقده للتبرك به وتقديم النذور قربة إلى الله تعالى طالبين قضاء حوائجهم.

* مدح الميرزا زين العابدين الخوانساري

العالم الشهير آية الله الآخوند ملا عبد الكريم كزي دون في كتابه " تذكرة القبور " حول العارف التقي الورع الميرزا زين العابدين الخوانساري ما يلي: هذا الرجل العظيم اتصف بكمال العقيدة والإخلاص، والناس يدعون الله تعالى إلى جانب مرقده الشريف ويطلبون منه عز وجل أن يقضي حوائجهم بحق هذا العالم وكرامته، والتجارب العديدة أثبتت أن الدعاء مستجاب قرب مرقده، بحيث يقدم الناس النذور قربة إلى الله تعالى حينما يزورون مرقده.

والعلامة الحاج السيد محمد علي روضاتي هو أحد أحفاد هذا العالم الفذ، وقد كتب عنه قائلاً: العلامة المقدس ذو الشأن العظيم حجة الإسلام السيد الحاج الميرزا زين العابدين الموسوي الخوانساري الأصفهاني، هو عالم ورع ومجتهد ذو مقام رفيع وأحد أكابر العلماء والمقدسين في عصره بمدينة أصفهان، والخاصة والعامة من الناس يعرفون كراماته ويتوسلون إلى الله تعالى به لكي تحل مشاكلهم وتقضى حوائجهم.

* براعة الميرزا زين العابدين الخوانساري

إلى جانب علمه وورعة واجتهاده وشأنه الأدبي، فقد كان هذا العالم الجليل يدون كتبه بخط هو الغاية في الروعة والجمال كما نسخ الكتب القديمة لأجداده الأفذاذ بهذا الخط الرائع، وبراعته هذه زادت من فضله وساعدت على حسن تدريسه وتعليمه الناس العلوم الشرعية والأحكام والمعتقدات الدينية الحقة والنصيحة إلى الله سبحانه وتعالى.

* تأريخ الوفاة

الميرزا زين العابدين الخوانساري لبى نداء ربه وفارق الحياة في مدينته أصفهان إبان بزوغ فجر التاسع من شهر جمادى الأخرة سنة 1275 هـ وعمره يناهز الخامسة والثمانين عاماً، وحسب وصيته فقد دفن بين قبور أجداده وعامة الناس في منطقة تخت فولاد وكان تشييعه حافلاً بأعداد غفيرة من المؤمنين والمحبين له.

/ انتهى/