ماهي رسائل زيارة وفد حماس الى طهران؟

وصل وفد رفيع من حركة حماس برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، يوم الجمعة، الى العاصمة الايرانية طهران حيث تبادل وجهات النظر مع كبار المسؤولين الايرانيين حول قضايا وملفات متعلقة بفلسطين في ظل التطورات الاقليمية الجارية.

وكان وفد من الحركة برئاسة عزت الرشق قد زار طهران للمشاركة في مراسم اداء اليمين الدستورية للرئيس الايراني حسن روحاني.

وتحظى هذه الزيارة الجديدة بأهمية بالغة في ظل التطورات الاخيرة في المنطقة والانتصارات اللافتة لمحور المقاومة في سوريا والعراق، كما يجب الانتباه الى ان هذه الزيارة تأتي عقب التغييرات في هيئة قيادة حركة حماس اذ يتوقع تعزيز علاقات هذه الحركة مع محور المقاومة في المنطقة أكثر من السابق.

وتبادل الوفد خلال هذه الزيارة التي استمرت ثلاثة ايام حتى اللحظة مع رئيس مجلس الشورى الاسلامي علي لاريجاني ومستشار قائد الثورة الاسلامية للشؤون الدولية علي اكبر ولايتي وأمين المجلس الاعلى للامن القومي علي شمخاني، وجهات النظرحول القضايا التي تتعلق بفلسطين.

وتكسب هذه الزيارة أهمية خاصة لقضية فلسطين في ظل التغيير والتطورات الراهنة في المنطقة، ومن المقرر ان يتم خلال هذه اللقاءات بحث وتحليل القضايا والملفات المتعلقة بفلسطين.

صحيح ان العلاقات بين ايران وحماس اخذت طابع العلاقات الباردةعقب التطورات السورية بسبب التوجهات المختلفة حيالها ولكن هذه العلاقات لم تنقطع ابداً.

موقف ايران حيال القضية الفلسطينية  اتخذ انطلاقا من القيم المبدئية لذلك هي غير قابلة للتغيير ابداً كما ان علاقات ايران مع حركة الجهاد الاسلامي وكتائب القسام استمرت وتعززت خلال هذه المدة.

وتبعث هذه الزيارة رسالة الى المنطقة ان ايران ثابتة في دعم مقاومة الشعب الفلسطيني والفصائل الفلسطينية طالما تقاوم وتناضل في وجه الاحتلال الاسرائيلي.

من جهة أخرى ان قضية فلسطين بقيت من اولويات الجمهورية الاسلامية رغم محاربتها المجموعات الارهابية في المنطقة، ورغم المحاولات التي تحدث في هذا الشأن من اجل التطبيع مع الكيان الصهيوني من قبل بعض الدول العربية في المنطقة، فان  الجمهورية الاسلامية الايرانية تدافع انطلاقا من الرؤية المبدئية تجاه القضية الفلسطينية وبحيث بذلت جهودا على المستوى الاعلامي لكي تبقى هذه الشعلة وضاءة.

كما تبعث هذه الزيارة رسالة الى الكيان الصهيوني والانظمة الرجعية العربية ان علاقات حماس مع ايران لاتزال يتم تعزيزها رغم بعض التذبذبات والفتور في علاقات الجانبين بعد تطورات سوريا، وزيارة وفد رفيع من حماس الى طهران ورغبته بتعزيز هذه العلاقات يؤكد المضي في هذا الصعيد.

وتحظى هذه الزيارة بأهمية لأن فتح وحماس على وشك تسوية الخلافات واجراء مصالحة وطنية وهذا الامر من شأنه ان يشكل خطوة في اطار وحدة الفصائل الفلسطينية.

وفي هذا السياق ترحب الجمهورية الاسلامية الايرانية بأي خطوة تؤدي الى وحدة وتعزيز العلاقات بين الفصائل الفلسطينية لانها تعتبر ان استمرار هذه الخلافات يصب في مصلحة الكيان الصهيوني ولايخدم مصالح الشعب الفلسطيني.

ربما الكيان الصهيوني وبعض الانظمة العربية يأمل بان لاتظهر حركة حماس بعد التغييرات والتطورات في المنطقة بالمكانة المتوقعة ولربما ان الامر ذاته اجبر اعداء الشعب الفلسطيني على التفكير بطمع لعلهم يتمكنوا خلال هذه المرحلة الحصول على امتياز من الشعب الفلسطيني الامر الذي يتطلب يقظة وفطنة من قبل الفصائل.

ورغم ابتعاد هذه الحركة عقب التطورات السورية عن تأدية دور فاعل في المنطقة الا ان تغيير موازيين القوى في المنطقة جاء في مصلحة محور المقاومة الامر ذاته اثار سخط بعض الانظمة العربية لذلك يطلق مسؤولي هذه الدول تصريحات حول نفوذ ايران في المنطقة بين الفينة والاخرى.

ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ترحب بالمصالحة الفلسطينية الوطنية لطالما تؤدي الى ازالة الخلافات ورأب الصدع بين الفصائل الفلسطينية ولكن هذه المصالحة الوطنية لاينبغي ان تتحول الى ذريعة للانتقام من فصائل المقاومة الوطنية الفلسطينية.

كما ان دعم الكيان الصهيوني للمصالحة الوطنية الفلسطينية مشروط بالاعتراف بهذا الكيان ونزع سلاح المقاومة، وتصريحات ابو مازن حول قلقه من تشكيل حزب الله آخر في غزة، تستحق الوقوف عندها ايضاً.

ينبغي على الفصائل الفلسطينية الاستفادة من المصالحة الوطنية كفرصة لتعزيز مكانة الشعب الفلسطيني بوجه الاحتلال الاسرائيلي ولتأمين حقوق الشعب الفلسطيني والامتناع عن أي خطوة تصب في تأمين مصالح الكيان الصهيوني وارتياح بعض الانظمة الرجعية العربية.

لذلك زيارة هذا الوفد الرفيع من حماس من شانها تعزيز العلاقات بين الجانبين وتعزيز محور المقاومة اكثر من السابق في المنطقة وفي المقابل من الطبيعي ان يرافق هذا الامر عدم ارتياح ورضا من قبل بعض الاطراف الاقليمية والدولية.

بقلم "حسن رستمي" كاتب و صحفي

/انتهى/