قصة مثل..وَفَاءُ السَّمَوْءَلِ

طهران / تسنيم // الأمثال وسيلة للوصف والحكمة والتدليل على الرأي و وجهة النظر والفلسفة في الناس والعادات والتقاليد والقيم والسلوك والصفات والسمات للآخرين، فهي أبقى من الشعر وأرق من الخطابة ولم يسر شىء سيرها.

هناك مثل يقول " وَفَاءُ السَّمَوْءَلِ" ؛ تعود قصته إلى شخص يدعى السموءل ترك امرؤ القيس عنده أمانة فرفض تسليمها لملك كندة بعد وفاة أمرىء القيس.

والقصة.. لما أراد امرؤ القيس المضي إلى قيصر ملك الروم، أودع عند السموءل دروعاً وسلاحاً وأمتعة، تساوي جملة كثيرة، فلما مات امرؤ القيس أرسل ملك كندة يطلب الدروع والاسلحة المودعة عند السموءل، فقال السموءل : لا أدفعها إلا إلى مستحقها، وأبى أن يدفع إليه منها شيئاً، فعادوه، فأبى وقال: لا أغدر بذمتي، ولا أخون أمانتي، ولا أترك الوفاء الواجب عليَّ.

فقصده ذلك الملك من كندة بعسكره، فدخل السموءل في حصنه وامتنع به، فحاصره ذلك الملك.

وكان ولد السموءل خارج الحصن، فظفر به الملك وأخذه أسيراً، ثم طاف حول الحصن وصاح بالسموءل، فأشرف عليه من أعلى الحصن،

فلما رآه قال له : إن ولدك قد أسرته، وهو ذا معي فإن سلمت إلي الدروع والسلاح رحلت عنك، وسلمت إليك ولدك، وإن امتنعت من ذلك ذبحت ولدك وأنت تنظر! فأختر أيهما شئت.

فقال له السموءل : ماكنت لأخفر ذمامي وأبطل وفائي؛ فأصنع ما شئت! فذبح ولده وهو ينظر.

ثم لما عجز عن الحصن رجع خائباً، واحتسب السموءل ذبح ولده، وصبر محافظا على وفائه، فلما جاء الموسم وحضر ورثة أمرىء القيس، سلم الدروع والسلاح، ورأى حفظ ذمامه، ورعاية وفائه أحب إليه من حياة ولده وبقائه! وقال في ذلك:

وفيتُ بأدرع الكندي إني ... إذا ما خان أقوامٌ وفيتُ

المصدر : كتاب أشهر الأمثال العربية، وراء كل مثل قصة وحكاية - وليد ناصيف

/انتهى/