العقبات امام تطور العلاقات الإيرانية العربية - 1 / تقلب العلاقات مع الدول العربية منذ عهد هاشمي رفسنجاني حتى حسن روحاني

العقبات امام تطور العلاقات الإیرانیة العربیة - 1 / تقلب العلاقات مع الدول العربیة منذ عهد هاشمی رفسنجانی حتى حسن روحانی

طهران / تسنيم // اعتبر مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية "محمد صالح صدقيان" في شرحه للعقبات والتحديات امام تطور العلاقات الإيرانية العربية على مدى الـ 40 عاماّ الاخيرة، المشكلة تكمن في "عدم وجود ثقة بين الجانبين" و"تدخل بعض الاطراف الخارجية"، مؤكدا على إقامة العلاقات على أساس المبادئ الثابتة.

تسنيم: تبذل الجمهورية الاسلامية الايرانية دائماً ومنذ انتصار الثورة الاسلامية عام 1979 حتى يومنا هذا الكثير من الجهود لارساء علاقات شاملة مع الدول الاسلامية لاسيما دول الجوار ومن بينها الدول العربية الاقليمية، لكن للاسف الشديد وعلى الرغم من هذه الجهود التي تبذل من قبل الجمهورية الاسلامية الايرانية، لم نشهد ابداً علاقات متينة وطويلة الامد بين ايران والدول العربية، فالكيان الصهيوني والدول الغربية لاسيما امريكا نشرت طيلة العقود الاربعة الماضية سياسة "الايرانيو فوبيا" بين دول المنطقة وباعت للسعودية وباقي الدول العربية السلاح بمئات مليارات الدولارات بهدف اثارة الحروب وايجاد الخلافات المذهبية بين دول المنطقة، حيث لم تطلق رصاصة واحدة من تلك الاسلحة نحو الكيان الصهيوني بل تم استخدام جميع هذه الاسلحة الفتاكة لتدمير دول المنطقة وفرض نفقات على الجمهورية الاسلامية الايرانية.

ومن أجل مناقشة ومعرفة اسباب عدم اقامة علاقات شاملة ومتينة بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والدول العربية الاقليمية خلال العقود الاربعة الماضية أجرت وكالة تسنيم حواراً مع الدكتور محمد صالح صدقيان مدير المركز العربي للدراسات الايرانية.

حاوره / سعيد شاوردي ـ طهران

وفي مايلي تقرأون القسم الاول من هذا الحوار:

تسنيم: ما هي العقبات والتحديات التي تمنع تطوير العلاقات الايرانية العربية، فمنذ أربعين عاماً وحتى اليوم لازالت العلاقات العربية الإيرانية ليست على المستوى المطلوب ولم تحقق الطموحات، حيث ان إيران تقول إنها تسعى دائما لتطوير هذه العلاقات مع كافة الدول العربية وتنميتها وبذلت الكثير من الجهد في هذا المجال، لكن لم نصل الى النتيجة المرجوة، فاين تكمن المشكلة باعتقادك؟

صدقيان: اعتقد أن هناك عوامل متعددة، تقف دون وضع العلاقات العربية الإيرانية على سكة واضحة، فمنذ عام 1979 أي منذ تاريخ انتصار الثورة الإسلامية في إيران، مرت العلاقات الايرانية العربية بمراحل متعددة، وهذه المراحل لم تكن نمطية واحدة بل إنها كانت متذبذبة لحد كبير، هذا التذبذب لديه اسباب كثيرة، بعض هذه الاسباب داخلية إيرانية، وهنالك أسباب داخلية عربية، وبعض الأسباب الأخرى هي تدخل جهات سواء كانت أجنبية أو اقليمية على هذه العلاقات، بمعنى ان بعض الجهات الإقليمية اثرت على العلاقات الايرانية العربية على سبيل المثال مرحلة صدام حسين والحرب على إيران، حيث كان (صدام) يضغط على الدول العربية بعدم إقامة علاقات جيدة مع الجمهورية الإسلامية ومع النظام السياسي الجديد في إيران، والدول الغربية أيضاً لم تكن في كثير من الأحيان ترغب بعلاقات جيدة بين الجمهورية الاسلامية والدول العربية، كما قلت هناك أسباب داخلية في إيران وهناك أسباب داخلية في الدول العربية، منعت من وجود هذا التلاقح أو وضع العلاقة العربية الإيرانية على سكة وطريق واحد، بالشكل الذي لن يحدث تذبذب في هذه العلاقة.

تقلب العلاقات مع الدول العربية منذ رئاسة هاشمي رفسنجاني حتى رئاسة روحاني

اذا استثنينا العلاقة مع سوريا، فان العلاقات العربية الإيرانية لم تكن جيدة خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية، وكان هناك مرحلة ما بعد هذه الحرب استمرت على هذا المنوال، في مرحلة الرئيس رفسنجاني تطورت العلاقة العربية الايرانية بشكل جيد، وفي زمن الرئيس خاتمي أيضاً، وفي زمن الرئيس أحمدي نجاد انخفضت هذه العلاقة، في زمن الرئيس حسن روحاني، تطورت بشكل أخر من خلال العلاقة مع المملكة العربية السعودية وبالتالي هذه العلاقة لم تكن علاقة على مستوى واحد وانما كان هناك تذبذب نزول وصعود في مسار هذه العلاقة،  اعتقد أن الدول العربية لم تكن تحمل تصوراً واضحاً عن آلية العلاقة مع الجمهورية الإسلامية، عدم وجود هذا التصور وربما عوامل قومية دخلت على الخط، وعوامل مذهبية، وعوامل نفسية أيضاً، وهناك عوامل أخرى سياسية أي على اساس عوامل سياسية كان يقال في الدول العربية أن الفرس يريدون الهيمنة على المنطقة، هذه الاسباب منعت من إقامة علاقات نمطية مع الجمهورية الإسلامية.

ولنكن منصفين في الجانب الأخر لم تكن تمتلك الجمهورية الإسلامية في سياستها الاستراتيجية تصور واضح حول آلية التعامل مع الدول العربية، في الداخل الإيراني هناك بعض التصورات ولازالت، أن في الدول العربية أكثر الأنظمة السياسية أنظمة عميلة للأجنبي، لا تمتلك القرار السياسي، ولا تمتلك الارادة السياسية، وبذلك كان هناك تهميش فكري في الأذهان وعندما يكون هناك تهميش فكري لا يمكن إقامة علاقات نمطية جيدة مع دولة أنت في الأصل تمتلك تهميش لها، انت في الأصل تعتقد أنها دولة عميلة وانها لا تمتلك القرار والارادة السياسية، عند ذلك كيف يمكن ان تبني علاقات جيدة معها، هذه الدول العربية شئنا أم أبينا لا تمتلك عمقاً استراتيجياً في بلدها، فهذه طبيعة الدول، ونحن عندما ذهبنا إلى 5 + 1 وحاولنا أن نتحاور معها ألم نعلم ان الولايات المتحدة من هي؟!، ألم نعلم من هي هذه الدول، نحن جلسنا ونعلم أن أمريكا تريد الهيمنة على هذه المنطقة، ولا تحب الجمهورية الإسلامية، تريد أن تسيطر على الجمهورية الإسلامية، تريد أن تُخضع الجمهورية الإسلامية، ومع هذا نحن جلسنا معها، وهذه الدول العربية هكذا، نحن نعلم من هي الدول العربية، لا تمتلك ديمقراطية، غير منتخبة من قبل الشعب، الارادة السياسية مخدوشة، نحن نعلم هذا، ولكن المهم يجب أن نتعامل مع هذا الموجود كما هو، نحن لا يمكن لنا أن نغير الجانب الآخر حتى نقيم معه علاقة.

لذلك بالنتيجة نحن لدينا مشكلة في الداخل بالنظرة أو بالتصور حول الآخر، وبناء على هذا التصور لم نستطع من إقامة علاقات جيدة ونمطية واستراتيجية مع هذه الدول (العربية)، على سبيل المثال أنا دُعيت إلى مؤتمر القمة الخليجي الذي حدث في قطر في الدوحة، ولأول مرة مجلس التعاون الخليجي يدعو رئيس إيراني لحضور هذه القمة، في زمن الرئيس أحمدي نجاد، وحضر الرئيس أحمدي نجاد في تلك القمة، وبتلك القمة كل رؤساء الدول الخليجية كانت حاضرة، الملك عبد الله في ذلك الزمان، السلطان قابوس، الشيخ الصباح، ملك البحرين، خليفة بن زايد بالإمارات، الجميع كان حاضراً، لكن الخطاب الذي ألقاه الرئيس أحمدي نجاد، كان واضح بالخطاب عدم وجود تصور بالعلاقة مع الدول العربية ومع الدول الخليجية، لم يشرح من هذا المنبر وأمام قادة دول مجلس التعاون، لم يشرح تصور الجمهورية الإسلامية نحو العلاقة مع هذه الدول، لم يعطيهم الثقة، لم يعزز الثقة معهم، هذه الدول سواء كانت في الخليج الفارسي أو في بقية المناطق تخاف من إيران، تخشى إيران، تخشى القوة الإيرانية وهم يقولون دائماً إيران دولة قوية، وهذه دول صغيرة، دول مجلس التعاون الخليجي دول صغيرة كل واحدة لا تتعدى المليون نسمة، هؤلاء يخافون من إيران، المفترض أن نأتي نحن ونعزز الثقة معهم، هؤلاء لم يسمعوا من إيران قضية تعزيز الثقة.

إننا نثق بإيران لأن يحكمها علماء ونحن نثق بالعلماء

 

أتذكر في زمن الشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الإمارات، وأنا كنت في الإمارات بذلك الوقت جاء وفداً صحفياً مصرياً، وكان بثاً مباشراً وسأل الوفد الشيخ زايد "ما هو موقف دولة الامارات من الجزر الثلاث؟"، الشيخ زايد لم يجب على هذا السؤال في المرة الأولى ولم يجب في المرة الثانية، وعندما طرح للمرة الثالثة الوفد المصري وأراد أن يحرج الشيخ زايد، وهذا الأمر كان بعد الحرب الإيرانية العراقية، في المرة الثالثة قال الشيخ زايد أريد أن أقول لكم قضية في ما يخص الجزر وإيران، بالحرف الواحد قال: "إننا نثق بإيران لأن يحكمها علماء ونحن نثق بالعلماء وأسكتهم"، هذا الكلام يجب أن يعزز، يجب أن يعطى الثقة لهؤلاء الدول، هذه الدول صغيرة لا تمتلك جيش لا تمتلك شعب، ورقعة الجغرافية لبلدانهم صغيرة جداً، عملية احتلالهم مثل ما فعل صدام حسين بالكويت، خلال أربع ساعات احتل الكويت، فهم لا يمتلكون شيء، الجمهورية الاسلامية الايرانية هي "أم الولد" هي أم هذه المنطقة، وتشعر بحرصها على هذه الدولوكما قال وزير الخارجية الإيراني قبل أسبوعين محمد جواد ظريف: "إذا هوجمت السعودية فإن ايران ستقف مع السعودية، ضد أي عدو" هذا كلام جيد جداً، ويجب ترجمته على الأرض، والترجمة على الارض هو اعطاء الثقة وبناء الثقة مع الدول العربية، الدول الخليجية بوابة الدول العربية، وبالتالي إذا استطعنا أن نقيم علاقة جيدة ونرسم علاقة استراتيجية (مع هذه الدول)، وليست علاقة تعتمد على هذا الرئيس أو ذاك الملك، وانما علاقة استراتيجية مبنية على أسس، هذه الأسس احترام الدول والسيادة الوطنية، الاراضي وعدم التدخل، اذا وضعنا هذه الأسس نستطيع أن نستمر بهذه الاسس، عند ذلك لا تكون قضية العلاقات قضية تعتمد على رأي هذا الرئيس أو ذاك الرئيس، ونحن بحسب دستور الجمهورية الاسلامية، وفكر الامام السيد القائد (الخامنئي) يؤكدون على العلاقة الجيدة مع الدول الاسلامية والدول العربية، وفي أولوية السياسة الخارجية الإيرانية هي العلاقة مع الدول العربية والإسلامية ودول القارة، وبالتالي يجب أن نعزز الثقة مع هذه الدول، مع علمنا أن هذه الدول ترتبط بعلاقات جيدة جداً واستراتيجية مع كل دول العالم بما في ذلك الدول الكبرى، لكن هذا لا يمنع من أن نقيم علاقات جيدة تستند على الثقة المتبادلة، على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الغير، والوصول إلى هذه النظرة هو غير سهل، أما اذا استطعنا أن نتوصل إلى هذه النظرة عند ذلك تكون الأرضية موجودة لعقد اتفاقيات امنية واتفاقيات سياسة واتفاقيات اقتصادية (مع هذه الدول العربية)، اذا وجدت تلك الارضية عند ذلك يمكن نتحدث، عند ذلك لا يخشى البحريني أو الكويتي أو الاماراتي أو القطري او السعودي أننا نريد تغير هذا النظام، لا يخشى من الجمهورية الاسلامية اذا ما ارادت ان تدخل في تعاون مع السعودية او مصر او الاردن أو أي دولة أخرى، من أجل حل المشاكل بالمنطق، عند ذلك يثقون بنا، يثقون بحرصنا وبتوجهنا نحو الإقليم.

وانا لا أقول أن الجانب الآخر غير مقصر، لا بل إنه مقصر لأنه يتأثر بالولايات المتحدة وبريطانيا واسرائيل، ولكني أقول أنه يتأثر لأنه نحن غير موجودين، اذا كنا نحن موجودين، درجة تأثيره بهؤلاء الاطراف أقل، هذه النقطة المهمة والجوهرية

 

انا اعتقد حالياً المشكلة هو عدم وجود الثقة بين الجانبين، واذا ما استطعنا ان نخلق هذه الثقة، وانا لا أقول أن الجانب الآخر غير مقصر، لا بل إنه مقصر لأنه يتأثر بالولايات المتحدة وبريطانيا واسرائيل، ولكني أقول أنه يتأثر لأنه نحن غير موجودين، اذا كنا نحن موجودين، درجة تأثيره بهؤلاء الاطراف أقل، هذه النقطة المهمة والجوهرية، وهذه خطوط عامة وليست سهلة ويجب أن تبرمج على الارض، وترجمتها على الارض سهلة ولكن بعض الأحيان لا نشعر بأهميتها، يعني زيارات متبادلة، الاكاديميين، التجار، الطلاب، الرياضة، الفن، المسرح والسينما. هذه توجد أواصر ثقة من أجل بناء علاقة تستند على أسس ثابتة.

تسنيم: ما هي الخطط والبرامج التي يستعان بها للتغلب على هذه التحديات وهل هي مجدية وعملية، خصوصاً في ظل المنافسة الموجودة حاليا بين إيران والسعودية؟

صدقيان: أنت تعرف قصة أم الولد؟، تنسب لقاضي من القضاة او حكيم من الحكماء، حيث جاءت امرأتان إلى الحكيم من اجل تبني طفل وكل منهما تدعي أن هذا الطفل ولدي، فالقاضي سأل كم سؤال من المرأتين، ورأى أن كل من المرأتين لديها من الادعاءات الكافية، والقوية لتبني هذا الولد، فحار هذا القاضي عند ذلك قال جيد أتوني بمنشار وقصوا الولد إلى نصفين، نصف نعطيه لهذه المرأة ونصف نعطيه للأخرى، أحد هاتين المرأتين قالت لا، لا تقصوا الولد واعطوه لتلك، عندها فهم القاضي أنه هي أم الولد، التي لا تريد أن يذبح ابنها. إيران هي أم الولد، لا تريد للمنطقة أن تذبح وتدمر، يجب أن تعمل بهذا الشكل، إيران بلد قوي لها تاريخ، لها حضارة وثقافة وتستأهل أن تكون هي أم الولد، وإذا أراد الاخر أن يأتي ويحافظ عل هذه المنطقة أيضاً بشكل أو بآخر فليأتي حتى لا تقسم المنطقة، ولا يحدث فيها قتل ودماء.

اذا استطعنا أن نعزز الثقة مع المملكة العربية السعودية هذه ليست في مصلحة ايران والسعودية فحسب، بل هذه في مصلحة كل المسلمين والعرب في المنطقة وفي خارج المنطقة أيضاً

 

الجمهورية الاسلامية الايرانية بلد كبير له تاريخ وحضارة وشعب وتمدن وامكانات في هذه المنطقة، المملكة العربية السعودية بلد كبير ويحتضن الأماكن المقدسة شئنا او أبينا هذا بلد الحرمين، وموجود في هذه المنطقة، لا يمكن للمملكة العربية السعودية أن تستطيع أن تزيح إيران من هذه المنطقة، ولا يمكن لإيران أن تزيح المملكة العربية السعودية من المنطقة، المذهب الذي تتعبد به الجمهورية الاسلامية الايرانية هو مذهب التشيع، والمذهب الذي تتعبد به المملكة العربية السعودية هو المذهب السني الوهابي، هذه حقائق شئنا ام ابينا، لا نحن نستطيع أن نغير هؤلاء ولا هؤلاء يستطيعوا أن يغيرونا، إذا ما زال هناك بلدان كبيران بهذه المواصفات في هذه المنطقة، إذاً يجب أن نقبل كل منا الآخر، نقبل الآخر على الحد الأدنى، لا هم يقولون لنا أنتم لا تحتفلوا بذكرى عاشوراء ولا نحن نقول لهم (أن لاتحتفلو بكذا)، هذا بالحد الادنى، اذا استطعنا أن نعزز الثقة مع المملكة العربية السعودية هذه ليست في مصلحة ايران والسعودية فحسب، بل هذه في مصلحة كل المسلمين والعرب في المنطقة وفي خارج المنطقة أيضاً.

لا يمكن للمملكة العربية السعودية أن تستطيع أن تزيح إيران من هذه المنطقة، ولا يمكن لإيران أن تزيح المملكة العربية السعودية من المنطقة

 

هناك آليات بسيطة جداً لتعزيز الثقة نبدأ بها، توجد لدينا بين الجمهورية الاسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية معاهدة اقتصادية وُقعت بين البلدين لا زالت موجودة، وُقعت في زمان الرئيس هاشمي رفسنجاني، نعم موجودة هذه ولكنها لم تُفعل لأنها لم تُبنى على أرضية قوية، مثلاً عندما نريد أن نزرع حنطة يجب أن تكون الأرض مناسبة، يجب أن تهيأ الارض اولاً، اذا جئت وبذرت هذه بذور القمح أو الحنطة بالأرض لا تستفيد شيئاً لأن بالبداية يجب أن تهيأ الأرض، اذا هيأت الارض ورتبتها وسقيتها واعطيتها أسمدة وعندها اذا بذرت تنتج حنطة، في زمان رفسنجاني لم تهيأ الارض، هذه الأرضية الاستراتيجية بين البلدين لم تُهياً، نحن نتحدث عن التدخل الأجنبي والتواجد الأجنبي في المنطقة، كل الدول العرية تمتلك علاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا او اسرائيل، مصر والاردن مع اسرائيل، السعودية وكل دول الخليج (الفارسي) مع بريطانيا وأمريكا، الآن علاقتنا جيدة مع سلطنة عمان، ألا توجد قاعدة أمريكية للتزويد بالوقود في سلطنة عمان، نعم موجودة لماذا العلاقات جيدة إذاً، لأن الارضية جيدة، لذلك لا نعترض عليهم لماذا يتواجد قاعدة أمريكية في سلطنة عمان، وايضاً موجدة في أماكن اخرى.

آليات تعزيز الثقة كبيرة جداً، نبدأ من الشيء الذي لا نختلف عليه، الفن والرياضة، بالزيارات الأكاديمية والشباب، هذه ليست سياسية، لأننا اذا دخلنا وبدأنا بالسياسة سنصطدم

 

بالنتيجة انا اعتقد بأن خلق هذه الارضية مهم جداً، تعزيز الثقة مهم أيضاً، آليات تعزيز الثقة كبيرة جداً، نبدأ من الشيء الذي لا نختلف عليه، الفن والرياضة، بالزيارات الأكاديمية والشباب، هذه ليست سياسية، لأننا اذا دخلنا وبدأنا بالسياسة سنصطدم، مثلاً الان الوضع معقد بين ايران والسعودية بشأن اليمن من الصعب أن ننفتح على السعودية الآن، السعودية تعتقد الآن بأن إيران لها اليد الطولى بالمنطقة، وتعتقد أيضاً بأن كل حوار مع ايران يكون لصالح إيران وليس لصالح المملكة العربية السعودية، مثلما لدينا تعريف للأمن القومي الإيراني، السعودية ايضا لديها تعريف، بالمحصلة يجب أن نلتقي على الحد الأدنى من المشتركات، في القضية السياسية أعتقد ان هناك بعض العوامل التي نستطيع من خلالها أن ننفتح على السعودية، وجود الكويت، وجود سلطنة عمان، وجود النظام السياسي بالعراق، هذه الدول قريبة منا، لدينا علاقات جيدة معها، وتسطيع هذه الدول أن تنفتح على السعودية، ربما أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يحمل أفكار متطرفة وحادة ولكن نحن نستطيع أن ننفذ من ذلك، ونحرك هذه الآليات بالعراق والكويت وسلطنة عمان، نقدر أن ننفتح ونقدر أن نمد هذه الجسور، ونخفض من هذا التصعيد الاعلامي، لنتوصل لحل لقضية اليمن.

أعتقد إذا توفرت الارادة الحقيقية، عندها يصبح باستطاعتنا أن نصل مع المملكة العربية السعودية إلى نوع من التفاهم أو علاقة، وبالسياسة لا يوجد شيء مستحيل، ونحن نستطيع أن نوجد علاقات تفاهم وتواصل مع المملكة العربية السعودية.

مثلا أنا ذهبت إلى تونس، هناك الكثير من المثقفين والنخب العربية في تونس، مع الجمهورية الاسلامية، مع الأهداف التي تتطلع إليها الجمهورية الإسلامية، ونعمل حوارات مشتركة، وندوات مشتركة، ولكن لم أجد أن هذه الندوات قائمة على أساس متين، لذلك نرى بين ليلة وضحاها تُخرب هذه العلاقة، مثال على ذلك في السودان، كانت العلاقات بين ايران والسودان جيدة جداً، وفي ليلة واحدة أُغلق المركز الثقافي الايراني هناك وأُخرج، وفي ليلى واحدة حدث هذا الشيء، لأن المملكة العربية السعودية دخلت على الخط، وانتهى كل شيء لأنها لم تبنى على أساس متين، وتأثرت العلاقة الإيرانية مع السودان بالسعودية، السعودية ذهبت إلى البشير وطلبت منه قطع العلاقة.

تسنيم: هل طلبت منه فقط قطع العلاقة ام أعطته امتيازات؟

صدقيان: ايران كانت تعطيه امتيازات، أنا أقول يجب أن تبنى العلاقة على أساس، اذا اراد أي طرف أخر ان يعطي امتيازات فالعلاقة لا تتأثر، يجب أن نتوصل إلى نقطة حيث أن هذه العلاقة لا تتأثر بعامل خارجي، لأننا نعلم أن كل الدول العربية ليس لديها ارادة سياسية مستقلة، وبذلك تتأثر بأطراف أجنبية، يجب أن تبنى على أساس قوي كي لا تتأثر بطرف أخر، عندما نذهب إلى دولة مثلاً تونس أو الجزائر، نذهب وندفع الاموال على أساس أننا نعقد ندوة مشتركة بالمجان، واذا انقطعت هذه الاموال يوماً من الايام تكون العلاقة قد انتهت، اذاً هذه العلاقة مبنية على المال، يجب أن لا تبنى على المال، تُبنى على الفكر والثقافة والموقف، هذا الشيء المهم بحيث أن الرئيس اذا تغير بالسودان لا تتأثر هذه العلاقة، واذا ايضاً تغير الرئيس في ايران لا تتغير هذه العلاقة، تبنى على اساس قوي استراتيجي، على اساس دعم الثقة، وبالتالي أنا اعتقد انه مع المملكة العربية السعودية ايضاً نستطيع ان نعمل كثيراً، وفي كافة المجالات ولكن المشكلة هو فقدان الثقة، يجب أن تعزز الثقة، هناك مثل في ايران يقول: جاء متأخرا ويريد العودة مسرعا. العلاقات المستدامة يجب أن تُبنى على أرضية قوية، وهناك سؤال الان هل تستطيع إيران او تريد إيران ان تتحاور مع الدول العربية على اساس قاعدة رابح رابح، كما تعاملت مع 5+1، انا اعتقد ان هذه القاعدة رابح رابح مهمة جداً، للدول العربية، طبعاً إذا احست الدول العربية بان إيران تريد أن تخدم مصالح تلك الدول، هذه نقطة مهمة، وانا سمعتها من كثير من المسؤولين الايرانيين، وحتى في كبار القادة بالحرس الثوري، أننا نحن نتعامل مع العراق على أساس رابح رابح، أي يعني نحن عملنا بالعراق يحقق المصالح العراقية.

فأنا أتيت إلى العراق وسوريا، ليس فقط لأحقق مصالحي، وانما لأحقق مصالحك أيها العراقي وأيها السوري، وهذا يصلح مع كل الدول العربية

 

هذه النقطة مهمة، إذا العراقي أحسّ بأن الايراني يخدم مصالحه هو كعراقي، وليس يأتي الايراني ليخدم مصالح نفسه ويذهب، بل يخدم مصالح العراقيين هذه قضية مهمة جداً، هذا هو معنى تصدير الثورة، فأنا أتيت إلى العراق وسوريا، ليس فقط لأحقق مصالحي، وانما لأحقق مصالحك أيها العراقي وأيها السوري، وهذا يصلح مع كل الدول العربية.

نهاية الجزء الأول من الحوار /

أهم الأخبار حوارات و المقالات
عناوين مختارة