هل تقود السعودية انقلاباً في الأردن؟

بدون مقدمات تفجرت أزمة في الأردن عمادها زيادة أسعار المحروقات وفرض قانون جديد لضريبة الدخل، ما أدى إلى غليان شعبي انتهى باستقالة الحكومة وتكليف شخصية جديدة.

فاجأ الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز صباح اليوم كل الأردنيين والعرب عندما أصدر أمراً ملكياً يدعو فيه إلى اجتماع عاجل يجمع الأردن والإمارات والكويت، لمناقشة الأزمة المشتعلة فيه وسبل حلها.

قرار لا شك أنه مستغرب وغير مفهوم، فما هو الأساس القانوني لدعوة ملك سعودي لمناقشة أوضاع في دولة أخرى، وبأمر ملكي وكأن الدول المدعوة وزعمائها هم ولاة عند الملك السعودي، ثانياً ماهو المبرر القانوني لبحث أزمة بلد أخر، هل ما يجري في المملكة الأردنية هو بإيعاز من السعودية؟، ماذا تريد الرياض من عمان مقابل حل أزمتها المالية والاقتصادية؟

يوماً بعد يوم تتكشف حقائق الاحتجاجات في المملكة ومن كان وراء إشعالها وتأجيجها، فالقرار السعودي مستهجن وغير مقبول فهو تدخل سافر في شؤون المملكة الداخلية، فبأي حق يدعو الملك سلمان زعماء تلك الدول للاجتماع وكأن المدعوين عبارة عن موظفين لدى إدارته الملكية، ومن أعطى الحق للملك سلمان أن يناقش أمراً أردنياً داخلياً؟، هل من أحد فوضه؟، ما نعرفه حتى الأن أن الأردن لم يطلب لا من السعودية ولا الإمارات ولا الكويت تنظيم مؤتمر لدعمه، وبالتالي فإن الدعوة السعودية تنطوي على مخاطر عديدة لدى الشارع الأردني، ماهي التنازلات التي سيقدمها القصر الملكي والحكومة لتلك الدول حتى يدعموه؟.

وبالتالي فأن الهواجس التي تحدث عنها الملك الأردني خلال حديثه عن الأوضاع المتفجرة  بلاده "نحن على مفترق طرق فإما أن نحل مشاكلنا بوسائلنا أو ندخل في المجهول" وهذا مؤشر على أن الملك يعلم أن هناك جهات إقليمية تحاول العبث بالداخل الأردني.

وبالتالي فأن الهدف الأول من كل ما يجري في الأردن هو هدف واحد دفع الأردن لاتخاذ قرار بالموافقة على بنود صفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي ترامب وأيدتها السعودية ودول الخليج الفارسي، لا سيما وأن الأردن يتولّى رعاية الأماكن المقدّسة منذ عشرينات القرن الماضي وأي قرار بخصوص المقدسات يتطلب توقيعاً مباشراً من الملك الأردني، وحتى الآن الموقف الرسمي في عمان يرفض التوقيع على هذه الصفقة، وبالتالي فإن الاجتماع يأتي في إطار الضغط للتوقيع.

وعليه فإنه بالفعل مستغرباً أن نرى كل الأمور التي يمكن لعمان أن تستفيد منها من إعانات ومساعدات غربية وأمريكية وحتى عربية "خط الغاز المصري" قد توقفت بتزامن غريب، ما يعني أن هناك أمر مدبر للملكة الأردنية إما ان تسير بالخط الذي تريده السعودية وحلفائها، وإما الفوضى.

بقي أن نشير أن بعض القنوات المقربة من القصر الملكي الأردني تناقلت إشاعات مفادها أن هناك تخوف داخل القصر من أن تقود عدة دول بدعم امريكي وإسرائيلي انقلاب أبيض على الملك عبد الله الثاني يتم بموجبه مبايعة أخوه الذي أعفاه من ولاية العهد لصالح ابنه الحسين على رأس المملكة الأردنية، مقابل تنفيذ ما تريده تلك الدول.

سنان حسن

/انتهى/