خيربك لـ"تسنيم": لن تحمي أميركا الأكراد إلا في"المربعات النفطية" الصغيرة

أكد الأكراد عبر القيادة المشتركة لقوات"سورية الديمقراطية" و"وحدات حماية الشعب" في وقت سابق "بأن التفاوض مع سوريا بات أمراً ضرورياً.

خاص/تسنيم : وللحديث عن آخر تطورات الملف الكردي في سورية، أجرت وكالة تسنيم الدولية للأنباء مع المحلل السياسي المختص بالشأن الكردي "يعرب خيربك" الحوار التالي:

* تتواتر الأخبار عن اتفاق غير معلن بين وحدات الحماية الكردية والحكومة السورية على تسليم إدارة النفط لدمشق، هل يمكن القول أن الأطراف باتفاقها على هذا الملف الحساس باتت على طريق المفاوضات والابتعاد عن شبح المواجهة العسكري؟

** بدا الأمر واضحاً بأن هناك أكثر من خط تواصل كما أن هناك عدة جلسات جرت مؤخرا، خصوصاً الحوار الأخير الذي جرى بحضور ممثلين من الدولة السورية والمعارضة وقيادات "سوريا الديمقراطية" وتحديداً "وحدات حماية الشعب"، التي تعتبر القوة الأساسية بين "قوات سوريا الديمقراطية"، وكان هناك عدة نقاط تفاهم ونقاط أخرى تعتبر جزئيات محددة تم تأجيل النقاش بها، وتبين أن التوافق كبير جداً هذا من جهة ومن جهة أخرى، فسلوك "قوات سوريا الديمقراطية" المتخذ بعد الحوار الأخير وخصوصاً في الأسبوع الماضي بعد إنزال أعلام "وحدات حماية الشعب" في بعض مناطق "الحسكة" و"القامشلي" وإزالة صور القائد الكردي "أوجلان"، ناهيك عن الارتياح في المناطق الشرقية بعد المحادثات الأخيرة والتنسيق خصوصاً على الجانب الأمني بين المربع الأمني التابع للدولة السورية ووحدات حماية الشعب أو ما يسمى "الأسايش" وهي قوات الشرطة والأمن التابع لوحدات حماية الشعب الذراع الأهم بقوات سوريا الديمقراطية وتحديداً في مدينة "القامشلي".

* هل يمكن أن يمر اتفاق كهذا دون موافقة الجانب الأمريكي الذي يتواجد عسكرياً في المنطقة؟

** طبعاً هذا الاتفاق حتى لو تم لن ينجح بدون خط وضوء أخضر أمريكي، هذا من جهة ومن جهة أخرى فالاتفاق الذي جرى تزامناً مع لقاء "بوتين" و"ترامب" يدل على أن هناك نوع من التوافق وليس اتفاق ربما على بعض الأمور.

والتوافق النفطي على ما يبدو في خطوطه المبدئية ليس في جميع الحقول النفطية فحقل "عمر النفطي" مثلاً ما يزال تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" وقوات أميركية داعمة لها تدير الأمر بشكل كامل، حتى أنها توسع نفوذها في المنطقة وتسيطر على مناطق كانت تحت سيطرة مسلحي "داعش" الإرهابي.

وشهدت المرحلة الأخيرة خذلاناً كبيراً للأكراد، بعد الهجوم التركي على "عفرين" واحتلالها، والتوافق الأمريكي التركي على حساب الأكراد في "جرابلس" ما بدا واضحاً للأكراد أن أميركا لن تحمي تواجدهم إلا في المربعات الصغيرة التي تحتوي على وجود نفطي، ويطلب منهم الأمريكي أن يسرقوا النفط السوري لصالح أمريكا مقابل دعم الأخيرة لهم، وما لاقاه الأكراد من الخذلان خصوصاً في "عفرين" و"منبج" وبعد الإفصاح الأخيرة من "أردوغان" أمام قيادات أميركية عن نيته المتابعة باتجاه "الحسكة" و"القامشلي"، ربما شكلت كل هذه الأسباب مجتمعةً الدافع الأهم لمسلحي "سوريا الديمقراطية" ليعرفوا أنه ليس أمامهم سوى طريق واحد هو التفاوض مع الدولة السورية.

ويبقى العنصر الأهم هو انطلاق ما سمي بحركات المقاومة واغتيال ثلاثة عشر قيادي سياسي وعسكري من قوات "سوريا الديمقراطية" من قبل مجهولين واستهداف رتل عسكري "لسوريا الديمقراطية" كان يرفع العلم الأميركي في مناطق الرقة ومناطق دير الزور، ما يؤكد مقاومة التواجد الأميركي ومن يمثله من مجموعات "سوريا الديمقراطية"، بالتزامن مع انطلاق المظاهرات الكبرى تحديداً داخل الرقة في "شارع 8 آذار" أهم مناطق سيطرة "قسد" و"أميركا" في المنطقة.

* بعد الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري بالجنوب والغوطة هل بات الأكراد على يقين كامل أن الحوار مع حكومة دمشق هو الأسلم؟

** بدا واضحاً بأن الخطوة المقبلة هي المنطقة الشرقية ومع وجود غليان شعبي ضد ممارسات "سوريا الديمقراطية" والحشود المقاومة لـ"قسد" والاجتماع الأخير لقيادات العشائر الذي جرى في "ريف حلب" والذي أكد على وحدة الأراضي السورية واستقلالها، وأنه لن يسمح بالتواجد لا الأمريكي ولا ممثليه داخل سوريا، ونهضة قسم كبير من القيادات الكردية المعروفة سياسياً والتي تمثل الجانب الوطني الأهم بين المجموعات الكردية والذي وقف دائماً ضد الكثير من تصرفات "سوريا الديمقراطية" وتحديداً علاقتها مع الأميركي، وبات الأكراد اليوم على يقين كامل أن الوجهة الجديدة للدولة السورية هي الشرق لرفع العلم السوري هناك.

وختم المحلل السياسي يعرب خيربك بالقول: ليس هناك اتفاق رسمي أبداً بين الدولة السورية والأكراد، بل هناك توافق على بعض الخطوط وتم الحديث عنها والاتفاق عليها، ولكن لم يبدأ أي شيء رسمي من كل هذا، وما زالت القوات الأمريكية في حقل "عمر" وما زالت القوات الكردية في "الرميلان" وفي "جبسي" وفي "حقل الهيل" النفطي إضافة لتواجدهم شرق "دير الزور"، والكل بانتظار ما سيتمخض عنه لقاء "بوتين" "ترامب" بشكل كامل بدايةً والمكان التركي الذي ستتكشف ضبابيته وسيكون أكثر وضوحاً بعد ما سيتم الاتفاق عليه بخصوص إدلب شمال البلاد.

/انتهى/