المسجد الكبير في أصفهان.. شاهد حي على أربعمائة عام من العمارة الايرانية الاصيلة + صور


مسجد اصفهان الكبير من اجمل الاثار المعمارية الاسلامية في العالم ويعد هذا المسجد تعبيرا حيويا عن أربعمائة عام من العمارة الايرانية الاصيلة التي تظهر جليا في المساحة الصغيرة التي يشغلها المسجد.

خاص بوكالة تسنيم الدولية للأنباء- هذا التقرير هو من سلسلة التقارير الخاصة بوكالة تسنيم الدولية للأنباء حول أجمل المعالم الأثرية والأماكن السياحية والدينية في إيران والتي تستقطب سنوياً الملايين من السائحين والزائرين المحليين والأجانب، وهناك الكثير من المناطق التي ما زالت بكراً ولم تشيد فيها مواقع خاصة لتقديم خدمات سياحية لكن يمكن للمكتشفين ومحبي الطبيعة شد الرحال إليها لاستطلاع معالمها عن كثب والتلذذ بمناظرها الطبيعية والجغرافية الفريدة من نوعها، وإيران هي واحدة من البلدان الأكثر أماناً في العالم وجميع السائحين والزائرين يمضون أوقات ممتعة في أجواء آمنة حين يقصدونها كما أن نفقاتهم المالية أقل بكثير مما ينفقونه فيما لو قصدوا أي بلد سياحي آخر، لذلك فإن أعدادهم تتزايد عاماً بعد عام.

التعريف

من اجمل الاثار المعمارية الاسلامية في العالم ويعد هذا المسجد تعبيرا حيويا عن أربعمائة عام من العمارة الايرانية الاصيلة التي تظهر جليا في المساحة الصغيرة التي يشغلها المسجد.

الموقع

يقع في الجمهورية الاسلامية الايرانية في مدينة اصفهان .

التأسيس

تم تشيده في القران الرابع الهجري ووضع أساس الرواق الجنوبي بمسجد جمعة إبان حكم السلاجقة في بداية القرن الثاني عشر الميلادي بأمر الوزير نظام الملك، وقد أعاد أوزون حسن بيك أقويونلو بناء السطح في عامي 879هـ / 1475م - 880 هـ/ 1476 م، كما تم إضافة المئذنتين في نفس الوقت، وترجع االزخارف الرخامية والزخرفة الفسيفسائية في داخل الإيوان إلى عصر أوزون حسن، وقد تم إدخال العديد من التعديلات في عهد الشاه طهماسب.

اذ أعاد الشاه سلطان حسين في القرن الثامن عشر بناء الإيوان الغربي حيث غطى البناء القرميدي الأصلي الخالي من الزخارف بعدد هائل من النقوش والزخارف وتم إدخال التقويس المشبك في الإيوان الشرقي الذي ينتمي إلى القرن الثاني عشر الميلادي على يد الشاه سليمان سنة 1180هـ/ 1689م واستمرت الاضافات في هذا المسجد حتى اصبح على ماهو عليه الان .

المعالم و الأثار

يحتوي المسجد على أماكن للصلاة وأخري للتدريس ويحتوي كل منهما على العديد من الأمثلة الرائعة للفسيفساء الخزفية التي تتضمن نوعين من النقوش البارعة أهمها القنطرة التي تعلو المدخل المؤدي إلى بيت الصلاة، و في هذا المسجد مجموعةٌ من الابنية والآثار الفنية للعهود التي مرت بحكم مدينة اصفهان حيث ان كل جزء يعود الى فترة زمنية محددة فالأرصفة الصغيرة في يمين الصالة الاولي للصلاة تستند على أعمدة دائرية منحوتة بالجص بشكل جميل و هي من آثار العهد الديلمي في القرن الرابع الهجري .

و القبة التي تعلو المسجد تم بنائها في عهد الخواجه نظام الملك" وزير الشاه السلجوقي"، والاربعين عمودا في الضلغ الغربي من هذه القبة تم اضافتها الي المسجد في عهد الشاه عباس الاول ، و الاربعين عمودا الواقعة في يسار الصالة نفسها فهي من آثار عهد ملوك آل مظفر . وبناء الطارمة الجنوبية من المسجد كان في القرن السادس و اما منارتي هذه الطارمة فقد بنيتا في عهد حسن بيك التركمان، اما القائم بترميم المسجد و اضافة ملحقاته فهو ابونصرحسن عبادر اما التزيينات بالكاشي لجوانب الصحن فهي من آثار عهد حسن بيك التركمان و الطارمة الشرقية للمسجد والمزينة بالجص المنحوت فهي من آثار العهد السلجوقي.

واما " صفة عمر " نسبة إلى عمر بن عبد العزيز الذي كان حاكما لأصفهان في شرق هذه الطارمة فهي من عهد قطب الدين محمود شاه آل مظفر و تم بناءها بواسطة مرتضي بن الحسن العباسي الزينبي و الطارمةالغربية للمسجد والتي تم تزيينها بالكاشي فهي من آثار القرن السادس الهجري حيث تم ترميمها في عهد الشاه سلطان حسين الصفوي . و الطارمة الشمالية للمسجد و المعروفه ب " صفة درويش" فهي من القرن السادس والكتابة الموجودة فيها هي من عهد الشاه سليمان الصفوي . واما الاربعين عمود الواقعة في الشمال الشرقي فهي من الاقسام المهمة والجميلة لهذا الاثرالعظيم و التاريخي.

و يمتلك هذا المسجد ابواب متعددة ولكن اهمها الباب الواقع في الشمال الشرقي من المسجد وهي اقدم بوابة حيث يرجع تاريخها لعام 515 هجري والكتابة المعبئة فوقها والمكتوبة بالخط الكوفي الاسلامي باقية لحد الآن . والبوابة الواقعة الي جانب قبة "تاج الملك" وهي من الملحقات الي المسجد كانت في عهد الشاه محمود آل مظفر ويرجع تاريخها لعام 768 هجري . وتعد بركة الماء الفوارة مثالا رائعا على نموذج التشييد المسمى "تشهار تاك" اي الاربعة اطواق والذي يتوسط المسجد. وتعكس أقواسها الأربعة المحلاة بالمنمنمات الإيوانات الأربعة المحيطة بها، والتي تنعكس بدورها على صفحة الماء كما لو كان البناء كله قد شيد للتحكم في عكس الطاقة المتولدة حوله، ويعد هذا المسجد قمة في الفن المعماري الاسلامي في ايران والعالم .

/انتهى/