محلل عراقي لـ"تسنيم": الظروف غير متوفرة لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة

رأى المحلل السياسي العراقي حيدر الموسوي، أن هناك مشاكل وعقبات واضحة سوف تحول دون اتمام الانتخابات البرلمانية المبكرة التي حدد موعدها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وحول اعلان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي اجراء انتخابات برلمانية مبكرة وتحديد 6 حزيران 2021 لإجرائها، و ما هي العقبات التي تحول دون إجراء الانتخابات، قال المحلل السياسي العراقي حيدر الموسوي في تصريح لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء، ان الحكومة العراقية الحالية هي حكومة لحل أزمات، هذه الازمات التي يمر بها العراق هي التظاهرات التي نادت بإجراء انتخابات مبكرة وحل مجلس النواب الحالي وبالتالي ما ذهب إليه السيد الكاظمي هو تطبيق لهذا الاجراء لأن حكومته  هي حكومة مؤقتة يجب ان تدعو الى انتخابات مبكرة وتعمل على الاستعداد لهذه الانتخابات لكن هناك مشاكل وعقبات واضحة سوف تحول دون اتمام هذه الانتخابات.

واضاف، ان حكومة الكاظمي لن تستطيع اجراء هذه الانتخابات في الوقت الذي حدده السيد الكاظمي لأسباب: السبب الأول هو أن قانون الانتخابات الجديد لم يكتمل لحد اللحظة وبالتالي لن تستطيع الحكومة العراقية اجراء هذه الانتخابات دون قانون لهذه الانتخابات. السبب الآخر هو في المحكمة الاتحادية التي لا تزال الى حد الآن غير مكتملة النصاب وبالتالي هذا معوق آخر لإجراء هذه الانتخابات لأننا نحن نحتاج لهذه المحكمة للمصادقة على الانتخابات والمصادقة على الوقت وتحديده.

وتابع، هناك نقطة أخرى وهي مؤثرة بشكل كامل حيث أن الاستعدادات من قبل المفوضية المستقلة للانتخابات غير مكتملة الى حد هذه اللحظة لأسباب: السبب الاول، بعد تسريح كثير من الموظفين والمدراء الموجودين في هذه المؤسسة لم يتم الى حد اللحظة اختيار شخصيات جديدة لإتمام هذه المهمة لأن الانتخابات مهمة كبيرة تحتاج الى جمع جميع القوى وكذلك الاستعداد من قبل الحكومة التنفيذية والتشريعية ودعمها وبالتالي اعتقد ان هذه القضية ستكون معوقاً كبيراً ناهيك عن الوضع الاقتصادي المتردي للعراق والتخصيصات المالية الكبيرة التي تحتاجها هذه الانتخابات، فهل ستكون حكومة الكاظمي قادرة على تخصيص هذه المبالغ؟ رغم أنها صرحت في فترة سابقة أنها غير مستعدة في الوقت الحاضر لإجراء انتخابات اعتبرتها مهمة كثيرا في هذه القضية.

وأردف قائلا، اعتقد ان فترة الأشهر العشرة غير كافية حقيقة لإجراء انتخابات مبكرة وهناك نقطة سياسية مهمة جداً هي ان الدعوة لهذه الانتخابات هو استغلال للضغط الجماهيري وهذه الجماهير الرافضة لعدد من الاحزاب التي تعتبر المؤثرة والقوية والقادرة على ادارة الدولة وبالتالي حاولت بعض الجهات العمل من اجل حل مجلس النواب العراقي الحالي او الدعوة الى انتخابات لاستغلال هذا النفور الجماهيري من هذه القوى كي لا تعيد هذه القوى بناء كتلها وكياناتها وبالتالي تستطيع اجراء الانتخابات بشكل مؤثر واقوى حتى ان بعض القوى السياسية تحدثت عن ان قانون الانتخابات بآليته والدوائر المتحددة  قد لا يخدم الكثير من القوى السياسية التي تعتمد على الدائرة الواحدة بجمع الاصوات وجمع مريديها والداعمين لهذه القائمة.

ورأى الموسوي ان الدعوة خلال هذه الفترة هي سياسية بغض النظر أنها فنية تدعو الى تطبيق الارادة الجماهيرية العراقية فلم يتحدث الكاظمي كيف سوف تجري هذه الانتخابات لأننا نعلم ان هذه الانتخابات تحتاج الى مقومات والكاظمي تحدث وحدد موعدا لكن لم يتحدث عن الآليات والاسلوب الذي يستطيع من خلاله اجراء الانتخابات في هذه الفترة.

وفيما يتعلق بضرورة حل مجلس النواب نفسه قبل ستين يوماً من تاريخ الانتخابات، قال المحلل السياسي العراقي، ان الظرف الحالي في مجلس النواب العراقي لا يدفع الى هكذا موافقات فهناك من يفسر القانون بحل مجلس النواب العراقي بانه قضية طلب من رئيس مجلس الوزراء العراقي يقدم الى رئيس الجمهورية وبعد ذلك يحل البرلمان، لكن هذه النظرية غير دقيقة. فالموافقة النهائية بعد ان يقدم هذا الطلب من قبل رئيس مجلس الوزراء ويؤيد من قبل رئيس الجمهورية يبقى التصويت لمجلس النواب العراقي بالموافقة او الرفض اي بمعنى حل مجلس النواب العراقي او رفض هذا المقترح وبالتالي كذلك هناك آلية اخرى لالغاء هذا الموضوع باستجواب رئيس الوزراء وهذه القضية والاليات متاحة من قبل مجلس النواب العراقي الحالي، واعتقد ان اغلب اعضاء مجلس النواب العراقي الحالي وقواهم السياسية هم غير راغبين باجراء انتخابات مبكرة.

واضاف، هناك بعض القوى السياسية تتحدث عن ضرورة تاييد قرار الكاظمي بتحديد وقت لحل مجلس النواب واجراء انتخابات مبكرة لكن في الدوائر المغلقة خلف الابواب الموصدة لا توجد اي موافقات او اتفاقات بين هذه القوى السياسية لأن الرؤية لادارة هذه الانتخابات والنزول الى الشارع العراقي من قبل هذه القوى لا تزال ضبابية وهناك بعض القوى التي قد تحاول الاستفادة من التظاهرات الاخيرة ومن الضغط والرفض لكثير من القوى السياسية ايضا مبرراً آخر لإجراء هذه الانتخابات ودخول هذه الانتخابات.

ونوه الموسوي الى ان مجلس النواب العراقي بما في ذلك الأعضاء والقيادات والكتل غير راغبة باجراء هذه الانتخابات المبكرة في هذا الوقت، قائلا، سوف تمضي الى قضية اتمام الدورة التشريعية الحالية بشكل كامل والدليل أن هناك الكثير من المشاكل التي يمر بها العراق والتي كانت تحتاج لوجود مجلس النواب العراقي واستمراره بعمله ولكن نرى أنه يذهب الى عطلة تشريعية دون النظر الى هذه المشاكل ودون النظر الى هذه الاحتياجات التي تمر بالشعب العراقي فنحن نشاهد ان هناك مشكلة في التظاهرات والكهرباء ومشاكل أمنية كثيرة والكثير من المعوقات الموجودة والتي تحتاج الى التئام مجلس النواب العراقي لاتخاذ الكثير من القرارات، وبالتالي نتيجة لهذه الاعمال فان مجلس النواب العراقي في هذه الفترة لن يذهب الى قضية حل المجلس الحالي واعتقد أنه سوف تكون هناك عراقيل كثيرة منها قضية المحكمة الاتحادية اذ أن قضية اتمام نصاب المحكمة الاتحادية سوف تتأخر وكذلك لن نشاهد اتمام قانون الانتخابات لاجراء هكذا انتخابات.

وأضاف، اذا ما عطل مجلس النواب العراقي قرار قانون الانتخابات لن تستطيع الحكومة العراقية اذا ما تاخر لمدة ثلاثة اشهر او اكثر من ذلك في الفترة المتبقية وفي الموعد الذي حدده رئيس الوزراء العراقي لاتمام هكذا انتخابات، إذن القضية سوف تذهب أبعد من ذلك وسوف نشاهد تأجيلات مستمرة من قبل الحكومة العراقية وكذلك من قبل مجلس النواب العراقي الى انه قد تجرى هذه الانتخابات قبل موعدها بأشهر بسيطة قد تكون ثلاثة الى أربعة أشهر لكن أن تجرى خلال هذه الفترة اعتقد أنها أمر بعيد المنال.

و أشار المحلل السياسي العراقي الى الموازنة العراقية وكذلك المشاكل التي تواجه العراق بما في ذلك الوضع الصحي وجائحة كورونا، قائلا، البلاد حقيقة تتحمل عبئاً اقتصادياً كبيراً جداً،  صحيح ان العراق يعتبر من البلدان الريعية التي تعتمد على مصدر النفط فقط وما تصدر من النفط سوف يكون هو ما يرسم السياسة الاقتصادية للبلد، لكننا نشاهد الان انخفاض اسعار النفط بشكل كبير جدا، كذلك ايضا السياسة النفطية وآلية الاستخراج والتصدير وكذلك قضية العقود مع الكثير من الشركات النفطية حيث كانت مساهمة بوضع اقتصادي صعب والية لرسم السياسة الاقتصادية العراقية بشكل اكثر صعوبة وبالتالي هذا الامر ألقى بظلاله بشكل كبير على الحكومة العراقية وتوفير الأموال اللازمة لاجراء هكذا انتخابات.

وأضاف، سيكون هناك التزام مالي كبير للمفوضية لاجراء مثل هكذا انتخابات اذا ما سعى مجلس النواب العراقي وأتمم ما عليه من قضية اكمال المحكمة الاتحادية وقانون الانتخابات بشكل لائق بحيث يعطي المجال لكثير من الشخصيات المستقلة وكذلك ان يصل صوت المواطن غير المنتمي الى الشارع السياسي.

وتابع، مع هذا الوضع الاقتصادي المتردي كيف ستستطيع الحكومة العراقية ان توفر الاموال من اجل اجراء هكذا انتخابات؟ هذا عائق كبير جدا امام اجراء هذه الانتخابات وبالتالي على الحكومة العراقية ان تقدم حلاً اقتصادياً واضحاً وكبيراً لمجلس النواب وللشعب العراقي حول كيفية تعاملها مع الاموال التي سوف تخصص لهذه الانتخابات وبالتالي ان هذا الوضع الاقتصادي الذي يمر به العراق سوف يكون العائق الاكبر في قضية اتمام هكذا انتخابات.

/انتهى/