الفئة: ثقافة و علوم، التاريخ: ۲۰۱۳/June/۲۴ - ۰۹:۳۱:۰۰، رمز الخبر: ۸۴۷۵۲
في ذكرى ميلاده السعيد ..

اَيْنَ صاحِبُ يَوْمِ الْفَتْحِ .. وَناشِرُ رايَةِ الْهُدى ؟؟

ليس الإعتقاد بظهور أمل المستضعفين و منقذ البشرية المصلح العالمي الإمام المهدي المنتظر (ع) مختصاً بالشيعة دون غيرهم ، بل هو أمرُ تعتقد به سائر الفرق الإسلامية وحتى غير المسلمين أيضاً كاليهود و النصارى والعلماء الكبار في العالم .

فقد جاء فی زبور داود : "و الذین ینتظرون الرب هم یرثون الأرض . . . أما الودعاء فیرثون الأرض و یتلذذون فی کثرة السلامة . . . و عاضد الصدیقین الرب . . . الرب عارف أیام الکملة ومیراثهم إلى الأبد یکون . . . لأن المبارکین منه یرثون الأرض و الملعونین منه یقطعون . . . الصدیقون یرثون الأرض و یسکنون فیها إلى الأبد" . و لقد وعد القرآن الکریم الأمة بیوم یتسلم فیه رجال الحق و الأناس اللائقون أزمة القیادة فی الأرض ، و ینتصر فیه الدین الإسلامی على سائر الأدیان و یعم الأرض ، هذا بالإضافة إلى ورود آیات فیه تفسر بالإمام المهدی (ع) :
1 - {و لقد کتبنا فی الزبورمن بعد الذکر أن الأرض یرثها عبادی الصالحون }.
2 - { وعد الله الذین آمنوا منکم و عملوا الصالحات لیستخلفنهم فی الأرض کما استخلف الذین من قبلهم و لیمکنن لهم دینهم الذی ارتضى لهم و لیبدلنهم من بعد خوفهم أمناً یعبدوننی لا یشرکون بی شیئاً }
3 - { هو الذی أرسل رسوله بالهدى و دین الحق لیظهره على الدین کله و لو کره المشرکون }
4 - {و نرید أن نمن على الذین استضعفوا فی الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثین}

و هکذا یتضح من هذه الآیات أن العالم سیصل حتماً إلى الیوم الذی تستلم فیه القیادة الرشیدة اللائقه أزمة الأمور فیه ، فیکون أولیاء الله قادة الأرض یعلو الإسلام فیه على سائر العقائد  .
و قد روى علماء السنة فی هذا المجال روایات کثیرة عن رواة یوثقونهم عن النبی الأکرم (ص) ، تؤکد على أن الأئمة هم اثنا عشر إماماً و إنهم کلهم من قریش ، و أن المهدی من أهل بیته (ص) و أبناء علی و فاطمة ، و قد صرح الکثیر منها انه من نسل الإمام الحسین (ع) . و قد رووا فی هذا المجال المئات من الأحادیث و التی جاءت فی أکثر من 70 مصدراً معتبراً و نحن نشیر إلى بعض منها فیما یلی :
-المسند تألیف أحمد بن حنبل المتوفی سنة 24 سنة 241 هجریة .
-صحیح البخاری تألیف البخاری المتوفی سنة 256 هجریة .
-صحیح مسلم تألیف مسلم بن حجاج النیشابوری المتوفی سنة 275 هجریة .
-صحیح الترمذی تألیف محمد بن عیسى الترمذی المتوفی سنة 279 هجریة .
و من الملاحظ أن مؤلفین هذه الکتب المذکورة . و کل منها أصح المسانید المعتبرة عن أهل السنة هؤلاء توفوا إما قبل ولادة الإمام المهدی (ع) – سنة 255 هجریة- أو بعد ولادته بقلیل .
و هکذا :
-مصابیح السنة تألیف البغوی المتوفی سنة 516 هجریة .
-جامع الأصول تألیف ابن الأثیر المتوفی سنة 606 هجریة .
-الفتوحات المکیة تألیف محی الدین بن عربی المتوفی سنة 654 هجریة .
-تذکرة الخواص تألیف سبط ابن الجوزی المتوفی سنة 654 هجریة .
-فوائد السمیطی تألیف الحموی المتوفی سنة 716 هجریة .
-الصواعق تألیف ابن حجر الهیثمی المتوفی سنة 973 هجریة .
-ینابیع المودة تألیف الشیخ سلیمان القندوزی المتوفی سنة 1293 هجریة .
و قد ألف عدة من علماء السنة کتباً مستقلة حول الإمام المهدی (ع) و منها :
-1" البیان فی أخبار صاحب الزمان " للعلامة الکنجی الشافعی .
-2" عقد الدرر فی أخبار الإمام المنتظر " للشیخ جمال الدین یوسف الدمشقی .
-3" مهدی آل الرسول " لعلی بن سلطان محمد الهروی الحنفی .
-4" کتاب المهدی " تألیف أبى داود .
-5" علامات المهدی " جلال الدین السیوطی .
-6" مناقب المهدی " الحافظ أبى النعیم الأصفهانی .
-7" القول المختصر فی علامات المهدی المنتظر " لإبن حجر .
-8" البرهان فی علامات مهدی آخر الأزمان للملا علی المتقی .
-9" أربعون حدیثاً فی المهدی " لأبی العلاء الهمدانی و غیرها (9)

 

و لدى الشیعة أکثر من ثلاثة آلاف حدیث عن النبی (ص) و الأئمة الطاهرین حول الإمام المهدی (ع) و یستفاد منها أن الإمام المهدی (ع) هو التاسع من ولد الحسین (ع) وأن أباه هو الإمام الحسن العسکری (ع) و أن أمه هی " نرجس خاتون " و اسمه اسم نبی آخر الزمان (ص) و و طفولته و هو حی إلى الیوم و سیبقى إلى ما شاء الله و أنه سیظهر فی یوم من الأیام و یملأ الأرض قسطاً و عدلاً بعد ما ملئت ظلماً و جوراً و أنه غائبٌ عن الناس لحکم فی ذلک و انه ما أن یظهر بطلعته المبارکة ، حتى یتکی على جدار الکعبة و یعلن ذلک ، و یدعو أتباعه و عددهم 313 شخصاً فیلبون نداءه و یحیطون به ، ینزل عیسى من السماء و یصلی جماعه خلفه،و سینشر أحکام الإسلام فی أرجاء العالم و تصیر الأرض کالفردوس.
إن الأحادیث التی نقلها علماء الشیعة و السنة فی الأمور المختلفة التی تطوف حول الإمام العظیم (ع) کثیرة جداً و قد ذکرت فی کتب مثل " بحار الأنوار ، ومنتخب الأثر " وغیرها . و الروایات الواردة تجاوزت حد التواتر بلا شک و أنه یقل ورود مثل هذا العدد من الروایات فی موضوع إسلامی آخر و على هذا فیجب على کل مؤمن بالإسلام و النبی الأکرم أن یؤمن إیماناً راسخاً بوجود المهدی الموعود الذی یعیش الآن غائباً عن عیون الناس . ومن بین النصوص الواردة :
-1 یذکر مؤلف کتاب " ینابیع المودة " فی هذا الکتاب أن النبی (ص) قال : " المهدی من ولدی تکون له غیبة إذا ظهر یملأ الأرض قسطاً و عدلاً کما ملئت جوراً و ظلماً"
-2 وجاء فی ذلک الکتاب أن سلمان الفارسی قال : " دخلت على رسول الله صلى الله علیه وسلم إذا الحسین بن علی على فخذه و هو یقبل عینیه و یلثم فاه و هو یقول أنت سید ابن سید أخو سید أنت إمام ابن إمام أخو إمام أنت حجة ابن حجة أخو حجة و أنت أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم "  .
-3 یقول ابن أبی دلف " سمعت علی بن محمد بن علی الرضا یقول : الإمام بعدی الحسن ابنی و بعد الحسن ابنه القائم الذی یملأ الأرض قسطاً و عدلاً کما ملئت جوراً و ظلماً "
-4 و یروی حذیفة أن النبی (ص) قال : " المهدی من ولدی وجهه کالکوکب الدری "
-5 ینقل مسعدة عن الإمام الصادق أنه قال : " إن قائمنا یخرج من صلب الحسن (یعنی العسکری ) و الحسن یخرج من صلب علی (یعنی الهادی) و علی یخرج من صلب محمد (یعنی الجواد) و محمد یخرج من صلب علی (یعنی الرضا) و علی یخرج من صلب ابنیهذا (یعنی الکاظم) - وأشار إلى موسى- وهذا خرج من صلبی ، و نحن اثنا عشر إماما ، کلنا معصومون مطهرون ، و الله لو لم یبق إلا یوم واحد لطول الله ذلک الیوم حتى یخرج قائمنا أهل البیت" .

رأی علماء الإجتماع
یرى علماء الإجتماع الکبار فی العالم أن الحروب و سفک الدماء و قتل الأنفس و کل هذه المفاسد المتزایدة الیوم إنما هی ناتجة من عدم توفر التوازن بین متطلبات الجسم و الروح الإنسانیة . فالإنسان الیوم قد سحق الفضائل الأخلاقیة و المنابع المعنویة ، و إن کان قد سخر البحر و الفضاء و الصحراء لصالحه و صعد إلى القمر . و من البدیهی أنه لا یمکن إقرار العدالة و النظام الصحیح بالقوة و القدرة و لا یمکن أن تضمن سعادة البشریة بحصول التکنیک المتقدم و باقی العلوم المادیة و لیس للإنسانیة محیص من أن تقیم علاقاتها على أساس من الإیمان و الأخلاق و تنجی نفسها من دوامة الخطر بقیادة مصلح عالمی عظیم ، و تصل إلى إقرار الحکم القائم على أساس العدالة و الأمن و الصفاء و الأخوة . و على هذا نستنتج أن البشریة تسارع الیوم و تستعد لاستقبال قیادة الإمام المنتظر صاحب الزمان (ع) .

طول عمر الإمام (ع)
أن طول عمر الإنسان لیس من الأمور المستحیلة و ذلک لأنا نقرأ فی القرآن الکریم أن نوحاً (ع) قد عمّر طویلاً إذ دامت فترة دعوته فقط 950 سنة. و على أساس التحقیقات العلمیة التی قام بها علماء الطبیعة فقد ثبت إمکان ان یکون عمر الإنسان طویلاً .
غیبة الإمام المهدی (ع)
کان النبی الأکرم (ص) یذکر الإمام الثانی عشر للأمة بین الحین و الآخر و قد ذکر الأئمة الأطهار بهذه المسألة دائماً . و قد کان لکل ذلک التذکیر المتواصل بغیبة الإمام أثر فی جعل کل إنسان معتقدٌ بالإمام المهدی معتقداً بطول عمره (ع) و هذه نماذج من الروایات الکثیرة الواردة فی هذا المجال :
-1 قال رسول (ص) : " و الذی بعثنی بالحق بشیراً لیغیبن القائم من ولدی بعد معهود له منی حتى یقول أکثر الناس : ما لله فی آل محمد حاجة و یشک آخرون فی ولادته فمن أدرک زمانه فلیتمسک بدینه و لا یجعل للشیطان علیه سبیلاً بشکه فیزیله عن ملتی و یخرجه من دینی فقد أخرج أبویکم من الجنة من قبل و أن الله عز وجل جعل الشیاطین أولیاء للذین لا یؤمنون ".
-2 قال أمیر المؤمنین (ع) : " للقائم منا غیبة أمدها طویل کأنی بالشیعة یجولون جولان النعم فی غیبته یطلبون المرعى فلا یجدونه ، ألا فمن ثبت منهم على دینه ، و لم یقس قلبه بطول غیبته إمامه فهو معی فی درجتی یوم القیامة ثم قال : إن القائم منا إذا قام لم یکن لأحد فی عنقه بیعة فلذلک تخفى ولادته و یغیب شخصه "  .
-3 روى محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله (ع) یقول : " إن بلغکم عن صاحبکم غیبة فلا تنکروها "
-4 یقول العلامة الطبرسی صاحب تفسیر مجمع البیان متحدثاً عن أخبار الغیبة " وخلدها المحدثون من الشیعة فی أصولهم المؤلفة فی أیام السیدین الباقر و الصادق (ع) . . ومن جملة ثقات المحدثین و المصنفین من الشیعة الحسن بن محبوب الزراو وقد صنف کتاب المشیخة . . . ذکر فیه بعض ما أوردناه من أخبار الغیبة و منها ما عن أبی بصیر عن أبی عبد الله (ع) قال : قلت له کان أبو جعفر یقول :" لقائم آل محمد غیبتان واحدة طویلة و الأخرى قصیرة ، قال : فقال لی : نعم یا أبا بصیر أحدهما أطول من الأخرى "
من هنا یتضح أن الرسول (ص) و الأئمة (ع) أخبروا بوجود الإمام المهدی (ع) أخبروا بأن الإعتقاد بوجوده یصحبه الإعتقاد بغیبته ، ینقل الشیخ الصدوق علیه الرحمة عن السید الحمیری قوله : " کنت أقول بالغلو و أعتقد غیبة محمد بن علی -ابن حنیفة- قد ضللت فی ذلک زمانا فمن الله علی بالصادق جعفر بن محمد و أنقذنی به من النار و هدانی إلى سواء الصراط ، فسألته بعد ما صح عندی بالدلائل التی شاهدتها منه أنه حجة الله علىّ و على جمیع أهل زمانه و أنه الإمام الذی فرض الله طاعته و أوجب الإقتداء به فقلت له : یا بن رسول الله قد روى لنا أخبار عن آبائک علیهم السلام فی الغیبة و صحة کونها فأخبرنی بمن تقع ؟ فقال علیه السلام : " إن الغیبة ستقع بالسادس من ولدی و هو الثانی عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله صلى الله علیه وآله ، أولهم أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب و آخرهم القائم بالحق بقیة الله فی الأرض و صاحب الزمان . . "

لماذا کانت الغیبة ؟
إن وجود الإمام (ع) و وصی النبی (ص) أمر ضروری لجهات عدیدة منها رفع الاختلافات ، و تفسیر و توضیح القوانین الإلهیة و الهدایة المعنویة الباطنیة و غیر ذلک و أن الله تعالى برحمته جعل الإمام أمیر المؤمنین (ع) و بعده أحد عشر إماماً من أبنائه واحداً بعد الآخر أوصیاء للنبی (ص) و أئمة للأمة و من الواضح أن مهمة الإمام صاحب الزمان تشبه من حیث تمام جوانب الإمامة وظائف الأئمة الآخرین (ع) ، و أنه لو لم تکن هناک موانع فإن علیه أن یظهر للناس لکی یستفیدوا منه ، وإذا کان الأمر کذلک فلماذا کان غائباً منذ بدء حیاته ؟ . و عند الإجابة على هذا السؤال نقول :
إن الإعتقاد بحکمة الله تعالى یجعل من غیر اللازم أساساً نعرف فلسفة الغیبة بعد أن ثبتت ثبوتاً قاطعاً لا شک فیه ، فلا یضرنا مطلقاً إذن أن لا نعرف علة الغیبة و ذلک شبیه بتلک الموارد الکثیرة التی لا نعرف وجه الحکمة فیها ، و إنما یکفینا فقط أن یثبت لدینا بالروایات الصحیحة و البراهین القویة أن الله العظیم أرسل حجته إلى الأمة و لکن کانت هناک بعض المصالح التی استدعت أن یبقى وراء ستار الغیبة و یبدو من بعض الروایات أن السبب الأصلی للغیبة سیعرف بعد ظهوره (ع) یقول : " إن لصاحب هذا الأمر غیبة لابد منها یرتاب منها کل مبطل فقلت له : و لم جعلت فداک ؟ قال : لأمر لم یؤذن لنا فی کشفه لکم قلت فما وجه الحکمة فی غیبته ، قال : وجه الحکمة فی غیبة وجه الحکمة فی غیاب من تقدم من حجج الله تعالى ذکره ، إن وجه الحکمة فی ذلک لا ینکشف إلا بعد ظهوره کما لم ینکشف وجه الحکمة فیما أتاة الخضر (ع) لموسى علیه السلام إلا بعد إفتراقهما ، یا بن الفضل إن هذا الأمر من أمر الله وسر من سر الله و غیب من غیب الله و متى علمنا أن الله عز وجل حکیم صدقنا بأن أفعاله کلها حکمة و إن کان وجهها غیر منکشف " . على أنه یمکننا أن نعد للغیبة بعض الفوائد التی قد تکون بعض الأخبار قد أشارت إلیه و منها :
-1 امتحان الأمة : فإن إحدى فوائد غیبة صاحب الزمان هی امتحان الناس لیظهروا على واقعهم فتنکشف الفئة التی استبطنت السوء و عدم الإیمان ، و تبدو ظاهرة متمیزة عن الفئة التی تمکن الإیمان من أعماق قلوبها و راح یزداد و یتعمق بانتظارها للفرح و صبرها فی الشدائد و اعتقادها بالغیب ، و بازدیاد الإیمان ترتفع قدرها و تحصل على درجات عالیة من الثواب . و یقول الإمام موسى بن جعفر (ع) :" إذا فقد الخامس من ولد السابع من الأئمة فالله فی أدیانکم لا یزیلنکم عنها أحد یا بنی أنه لا بد لصاحب هذا الأمر من غیبة حتى یرجع عن هذا الأمر من کان یقول به إنما هی محنة من الله امتحن الله بها خلقه " .
-2 حفظه (ع) من القتل : إن ملاحظة تاریخ الأئمة (ع) و الجور الذی توجه إلیهم من قبل خلفاء بنی أمیة و بنی العباس ، ترشدنا إلى أن الإمام الثانی عشر لو کان ظاهراً فإنه سیقتل لا محاله کما قتل آباؤه من قبل ، وذلک لأن الأعداء و السلطة الجائره کان قد انتهى إلى سمعها أنه سیظهر شخص من أهل بیت النبی (ص) من ولد علی و فاطمة سلام الله علیهما ، یحطم عروش الظالمین المستبدین و أنه ابن الإمام العسکری (ع) ، لذا فإن العباسیین لم یدخروا وسعاً فی تقصی أخبار هذا الإمام و لکن الله تعالى سلمه من کیدهم و خیب آمالهم .
ینقل زراره عن الإمام الصادق (ع) أنه قال : " إن للقائم غیبة قبل ظهوره قلت  لم قال یخاف القتل ") .
-3 لئلا تکون فی عنقه (ع) بیعة لأحد : فهناک بعض الروایات تؤکد هذا المعنى و أن غیبته (ع) حفظته من بیعة الظالمین و الحکام الغاصبین، و أن سیظهر حین یظهر و لیس لأحد بیعة فی عنقه ، فیظهر الحق عیاناً و بلا أی مداربه و یقر فی الأرض حکم القسط و العدل . یقول الإمام الصادق (ع) : " یقوم القائم و لیس لأحد فی عنقه بیعة "
إن الإمام المنتظر فی الحقیقة کالشمس التی یغطیها السحاب تستمد الخلائق منها النور و الحرارة کان الجهال و العمى ینکرونها . و هذا هو الإمام الصادق (ع) یجیب على سؤال عن کیفیة استفادة الناس من الإمام الغائب بأنهم ینتفعون ، " کما ینتفعون بالشمس إذا سترها سحاب "  .
إن الاعتقاد بالإمام المهدی (ع) یعنی أن ارتباط الناس بعالم الغیب لم ینقطع و إن من یعتقدون بذلک یجب أن یتذکروا الإمام دائماً و ینتظروا ظهور ذلک المصلح الغیبی العظیم و طبیعی أن انتظار الإمام المهدی (ع) لا یعنی أن یتخلى المسلمون و الشیعة عن مسؤولیاتهم و لا یقوموا بأی خطوة فی سبیل تحقیق الأهداف الإسلامیة و یکتفوا . بمجرد استظهاره (ع) بل الأمر على العکس من ذلک تماماً کما صرحوا به العلماء الکبار و باحثوا الشیعة منذ مئات السنین بأن المسلمین و الشیعة یجب علیهم -مهما کانت الظروف- أن یعملوا على نشر المعارف الإسلامیة وإقرار الأحکام الشرعیة و أن یصمدوا فی وجه الظلم و الذنب و الانحراف و یعارضوه بما یمکنهم . وبعبارة أخرى فإن علیهم أن یعملوا على تهیئة الأرضیة المساعدة لقیام حکومة العدل فیربوا الأفراد و المجتمع حتى یکون بنفسه مجتمعاً یسعى نحو الحق و إذا کان الظلم هو الحاکم فی المجتمع فإن علیهم أن یعترضوا علیه و یعرضوا عنه ، إن على کل مسلم أن یضحی فی سبیل الإیمان و الإسلام و أن یکون مستعداً فی کل آن لاستقبال دعوة الإمام المهدی (ع) و ذلک بأن ینظم حیاته بشکل لا یتناقض مع دعوته (ع) لکی یکون مؤهلاً للانخراط فی سلک أتباعه و أنصاره و یقارع أعداءه بکل ثبات.