طارق عزيز لأول مرة : صدام كان مريضاً نفسياً حين قرر احتلال الكويت
وصف طارق عزيز نائب الطاغية و الرجل القوي في نظام المقبور صدام ، رئيسه بأنه كان مريضاً نفسياً حين قرر احتلال الكويت ، و اتهم في مقابلة صحفية عائلته بدفعه إلى كل الأخطاء التي ارتكبها ، إذ وصف حسين كامل صهر الطاغية الذي انشق عليه بأنه "سرطان كان يتطلع إلى الاستيلاء على محل صدام نفسه" .
و حل طارق عزيز في هذه المقابلة ، ألغازاً كثيرة من بينها : سر اختفاء وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر في 22 تشرين الثاني 1980 في المنطقة و سلط الاضواء على حقيقة تزويد ألمانيا وإسبانيا الطاغية صدام بالأسلحة الكيماوية . و حدد طارق عزيز أيضاً بوضوح موقف العالم ، عربياً و أوروبا و أمريكيا ، من الحرب الصدامية المفروضة على إيران الاسلامية في ثمانينات القرن الماضي ، و الموقف الروسي الذي أقر بعلاقته عسكرياً مع طرفي الحرب . و مع كشف طارق عزيز لجوانب غامضة خلال وجوده من موقع المسؤولية ، لم ينس ، رغم تقدم السن ، مراوغة الدبلوماسي القديم ، الذي دأب عليه ، فهو يؤكد حين يريد التأكيد و يترك المسائل عائمة حين يريد أن يتركها كذلك . فحين سئل عن محاولة اغتيال الملا مصطفى البرزاني من قبل صدام أجاب بأن الفاعل كان رجل المؤسسة الأمنية آنذاك ناظم كزار ، وحين سئل إذا كان صدام على علم بالمحاولة أجاب تهرباً : لا أعلم (!)
يشار الى ان الوزير والناطق السابق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ، سجّل وعلى مدى ثلاث ساعات متواصلة هذه الشهادة لطارق عزيز . و قد اعلنت قناة "العربية" انها حصلت على التسجيلات الكاملة لتبثها حصرياً ابتداء من يوم امس الخميس . و تخلى عزيز عن سيجاره الشهير واستبدله بالسجائر التي لم يتوقف عن تدخينها طوال المقابلة ، و بدا مرتاحاً وهو يسرد شهادته للتاريخ . و لم يترك نائب رئيس الوزراء و"الواجهة المثقفة" للنظام الصدامي ، كما كان يسمّيه "البعثيون" ، حدثاً مرّ به العراق خلال فترة مشاركته في السلطة ، إلا ودخل في تفاصيله في هذه المقابلة التي أجريت في وقت سابق . كما ان العلاقة المتوترة بين عزيز و عائلة صدام خرجت إلى العلن بشكل عدائي من قبل الأخ غير الشقيق للرئيس المقبور ، أثناء محاكمته حين بصق على عزيز، الذي كان معه في قفص الاتهام .





