الأخضر الإبراهيمي يتجه إلى الاستقالة ويؤكد : العرب يدمّرون سوريا


كشفت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة لصحيفة «السفير» اللبنانية بأن المبعوث الأممي و العربي الأخضر الإبراهيمي الخاص بسوريا يتجه جدياً لتقديم استقالته من مهمته السورية ، و قالت : منذ لحظة انتهاء أعمال قمة الدوحة الأخيرة وما اتخذته من مقررات في الشأن السوري ، تشاور الابراهيمي مع عدد من أصدقائه وفريق عمله قبل أن يتخذ قراره بتقديم استقالته .

و أشارت المصادر الى أن الإبراهيمي يُعدّ كتاب استقالة خطية سيضمنه جردة تقييم لأبرز ما واجهته مهمته من مصاعب ، سواء على الصعيد السوري أو على الصعيدين العربي والدولي، وصولاً الى قول عبارة يحمل فيها جامعة الدول العربية مسؤولية المشاركة في تدمير سوريا ، دولة ومجتمعاً وقوة للعرب أجمعين .
وعُلم أن بعض المحافل الدولية والإقليمية باتت في أجواء قرار الاستقالة ، و بدأ يتم تداول أسماء لخلافته على نطاق ضيق جداً . وذكرت المصادر العربية أن قرار تسليح المعارضة السورية هو استدراج خطير أطاح كل فرصة للتسوية السياسية «وها هو السحر ينقلب على الساحر ، بإعلان جبهة النصرة في سوريا مبايعتها أمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري ، و هي الخطوة التي أحدثت دوياً صاعقاً في كل مكونات المعارضة السورية ، كما في عدد كبير من المحافل الدولية والإقليمية ، و باكورة ذلك ، طلب الأميركيين من السلطات التركية تجميد عمليات التسليح ودخول المسلحين عبر حدودها الى شمال سوريا، وأن يتم حصر هذا المعبر بإقليم كردستان بإشراف الأميركيين مباشرة، مخافة أن يصل السلاح النوعي الى أيدي مجموعات القاعدة» . و توقفت المصادر عند مضمون بيان وزراء خارجية دول «مجموعة الثماني» ، في لندن ، الذين تعهدوا فيه «بدعم عملية انتقال سياسي بقيادة سورية ، وعمل الإبراهيمي ، بناء على المبادئ التي ينص عليها بيان جنيف» ، من دون أي ذكر لموضوع التسليح ، و هو ما تطالب به بريطانيا وفرنسا ، أو المعارضات السورية، بالرغم من اللقاء الذي جرى أمس الأول بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري و وفد من «الائتلاف الوطني السوري» . ولا يبدو أن توقيت مبايعة زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني لزعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري على السمع والطاعة ، متعجلاً ، حيث إن «النصرة» سبقت ذلك إلى استكمال الاندماج في المجتمع الريفي الحلبي و الإدلبي ، و بدأت تحدث تحولات في منهج العمل السياسي، وتناولها للجماعة السورية مادة رباط وجهاد . و لم يعترض على قرار المبايعة سوى سطر «فايسيبوكي» يتيم على صفحة زعيم «الائتلاف» احمد معاذ الخطيب قائلا إن «خط القاعدة لا يناسبنا ، وعلى الثوار أن يأخذوا موقفاً» . أما «الائتلاف» فلم يجد ما يقوله في دخول «القاعدة» رسمياً الى بلاد الشام ، حيث يُعدّ مع ذلك لفرض «حكومة مؤقتة» على كامل سوريا يجدر بـ«رئيسها» غسان هيتو أن يتساكن عندها مع الدولة الإسلامية التي يرعى قيامها الجولاني .
ويسيطر على المعارضة السورية الخارجية الخوف من احتمال عزلها إذا ما ذهبت بعيداً خلف المواقف الغربية ، و أشهرت خصومتها للجولاني . فلا يسع «رئيس الحكومة السورية المؤقتة» المغمور في وقت واحد استعداء «النصرة» والسقوط بين مطرقتها وبين سندان «الجيش الحر» الذي رفض تعيينه ، و يرفض منصب «وزارة الدفاع» التي عرضت عليه . و هو يحتاج إلى كليهما لكسب شرعية لا بد منها للعودة إلى الداخل السوري ، وبسط سلطة إدارته عليه .
و كان الرئيس الأميركي باراك أوباما ، اعلن خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في البيت الأبيض ، أن الوضع في سوريا وصل الى «منعطف حاسم» ، فيما حث بان كي مون قادة العالم ، و بضمنهم أوباما ، على القيام بالمزيد من اجل المساعدة في وقف العنف .
الى ذلك اعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ، في مؤتمر صحافي ، أن العالم فشل في حل الازمة السورية ، و قال «لم يستطع مجلس الأمن الدولي الإيفاء بمسؤولياته لأنه منقسم . إن الانقسام يتواصل . هل استطعنا ، خلال اجتماعنا، إيجاد حل لهذا الانقسام؟ كلا، ولم نتوقع حصول هذا الأمر. لقد فشل العالم، حتى الآن، الإيفاء بمسؤوليته» .