«الغارديان» : معظم المزاعم الامريكية بشأن ايران لا تستند الى حقائق


انتقدت صحيفة «الغارديان» البريطانية بشدة التوجهات الغربية و الامريكية في التعاطي مع الملف الايراني و كتبت في مقال ، بأن المواقف الغربية تجاه ايران غير مبنية على تصورات حقيقية ، بل هي تقوم على اساس افتراضات نظرية .

و قالت «الغارديان» : يتصدر صفحات الجرائد و على رأس مانشيتات الاخبار العالمية تجد في هذه الايام الاعلام الغربي وهو يتحدث عن نزاعين نووين مع "ايران" و "كوريا الشمالية" ، و كلاهما يخضعان للعقوبات الدولية بسبب مايزعم عن تصرفاتهما "غير اللائقة" . و اضافت الصحيفة : ان هذين البلدين هُددا بالعزلة للضغط من اجل تغيير سلوكياتهما و لكي يعتذرا .. و الا فإنهما سيخضعان لعقوبات جسيمة بعد انذارهما  فيما سبق بان كل الاحتمالات اتجاههما هي على الطاولة . و استدركت الصحيفة قائلة بأن هذا هو الاسلوب الذي اتبعناه لادارة العالم وهو الذي سيؤدي الى دمارنا . و قدمت الصحيفة تفسيراً لهذا السلوك الغربي المتعجرف و قالت :هناك دليل واحد لهذا الموضوع وهو "الرياء" ليس فقط لان هذه الدول التي تملك المئات من القنابل النووية و الأخرى تملك القليل منها أو لا تملك اصلاً ؛ بل لان هناك رياء اكبر من ذلك و اسوء منه ، فاذا كان تهديد كوريا الشمالية للولايات المتحدة بضربة نووية يمثل تهديداً بالحرب "وهو امر محال بسبب عدم امتلاك كوريا الشمالية للتكنولوجيا التي تؤهلها لاطلاق تلك الصواريخ القليلة التي تملكها" .. فلماذا لا يعتبرون التهديد الامريكي بتوجيه  ضربة لايران في حالة عدم ايقاف تحقيقاتها النووية تهديداً بالحرب ضدها؟
و اوضحت الصحيفة البريطانية هذا الامر و قالت : يبدو جلياً كالصبح ان كوريا الشمالية لا تتمكن من استهداف كوريا الجنوبية أو حتى الولايات المتحدة لكن العكس هو الصحيح فان الهجوم على ايران هو احتمال وارد ولا يوجد اي سيناريو يتوقع حدوثه بالنسبة الى شرعنة  الامم المتحدة أو مجلس الأمن للولايات المتحدة او حتى «اسرائيل» بأي هجوم ضد ايران حتى اذا تراجعت الاخيرة عن شعارها بأن القنبلة النووية ليست اسلامية و قامت بانتاجها وهنا تساءلت الصحيفة و قالت : لماذا اذن تطلق الولايات المتحدة كل هذه التهديدات غير المشروعة ؟. و تضيف الغارديان : ان السبب الرئيسي للكثير من النزاعات الدولية تعود الى أن الدول الكبرى لازالت غير مدركة باننا نعيش اليوم في عالم متعدد القطبية . و تحدثت الصحيفة البريطانية عن النظام الدولي من وجهة النظر الغربية و قالت: أن مفهوم الاستقواء الذي تركن اليه بعض القيادات المنحرفة غير مقبول لاسيما في فترة مابعد الاستعمار حيث توزعت وتعددت مراكز القوى العالمية وعلقت على هذا الامر بالقول : ينبغي أن نكون فرحين عندما تقوم مجموعة أو عدداً من الدول بتحدي القوى الكبرى في هيمنتها . وطالبت الصحيفة البريطانية بالقول : ينبغي علينا أن نذهب الى ابعد من ذلك ونقوم باعادة تقييم للتصور الغربي بشأن السياسة الدولية وضربت مثالاً على ذلك : عندما شاركت 120 دولة في اب العام الماضي في اجتماعات حركة عدم الانحياز بطهران وعبرت عن تأييدها لرئاسة ايران لهذه المنظمة فان من المضحك اطلاق وصفة " الدولة العنيدة" على ايران . و قالت الغارديان : ان تسليح المعارضة السورية هو امر طبيعي وضروري بالنسبة الى التصورات الغربية لكن هذا الامر لا يصدق  على الديمقراطيات الكبرى في العالم كالهند و الكثير من البلدان الديمقراطية في أفريقا وامريكا الجنوبية مثل البرازيل وأفريقيا الجنوبية . وأضافت الصحيفة : هؤلاء بالاضافة الى زعماء الصين وروسيا عبروا في اجتماع"بريكس" عن معارضتهم لعسكرة العالم و طالبوا بحلول سلمية للنزاعات الدولية . وذكرت الصحيفة أن اجتماعات دول عدم الانحياز و "بريكس" لم ترق للغرب ولم يجر تغطيتها على صعيد الاعلام الامريكي . وفي هذا الصدد تقول الصحيفة : اعتبر "رامي خوري" الكاتب اللبناني الذي درس في الولايات المتحدة ، ذلك جريمة نفذت باحتراف كبير . و كان رامي بحسب الصحيفة متواجداً في الولايات المتحدة وقد توصل الى ان التغطية الخبرية في الولايات المتحدة بشأن ايران كانت تستند الى فرضيات ، و على سبيل المثال قالت الغارديان : أن نشر الهلع و بث المخاوف تجاه ايران بالإضافة الى التأكيد على المطالب وهي في معظمها لا تستند الى الحقائق ولا للشواهد الواقعية بل ويمكن مقارنتها بما تم من تلفيقات و صنع قصص وسيناريوهات غير واقعية بحق العراق وما فعلته الولايات المتحدة قبل عشرة أعوام مع هذا البلد وادت الى شن الحرب ضده . و قالت الغارديان : ان المزاعم ضد ايران و كوريا الشمالية لاتتطلب كل هذه الدعاية الاعلامية و ان الحوار وكذا احترام الآخرين  هو الاسلوب الامثل للتعامل مع هذين البلدين ، و طالبت الصحيفة بمناقشة كافة الموضوعات و في سلة واحدة و شددت على ان لا يتم عرضها على شكل مطالب منفردة كمن يرغب بتناول الحلوى فيقضمها الواحدة بعد الاخرى . و اردفت القول : خلال الاجتماعات الاخيرة  كانت ايران هي من قدمت خارطة طريق للمفاوضات الاخيرة . وفي ختام المقال طالبت الصحيفة البريطانية الاذعان بحق ايران في تخصيب اليورانيوم كبقية البلدان الاعضاء و اعتبرت ان هذا الموضوع يرتبط بالهيبة الوطنية لاي بلد لكن امريكا لا تريد ان تتفهم ذلك كما لا تريد ان ترفع الحظر عن ايران .