المالكي : العالم يعرف ماذا تعني الضربة لإيران .. وكل دول المنطقة تعرف كيف سيكون رد الفعل الإيراني وبأي اتجاه
رفض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ، توجيه ضربة لايران الاسلامية من قبل الولايات المتحدة الامريكية ، و حذر من ان كل دول المنطقة تعرف رد الفعل الايراني و باي اتجاه سيكون، مبديا اسفه لقيام القمة العربية باعطاء مقعد سوريا لمعارضتها ، و موضحا ان المقعد يعطى للدول و ليس للهيئات .
و تحدث رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في حوار صحفي موسع ، عن مواضيع مختلفة منها العلاقات المصرية العراقية و الازمة السورية و البرنامج النووي الايراني حيث انتقد المعايير المزدوجة لدى الدول الغربية تجاه الموضوع النووي . و قال المالكي : عندما تكون الأجواء تهدد بالحرب فان من الطبيعي أن يزعجنا ذلك ، وحين يكون الحديث عن سلاح نووي يزعجنا أيضا ؛ لأننا جزء من المنطقة و يقلقنا الموقف الدولي من مسألة السلاح النووي في المنطقة العربية ، كما يؤسفنا أن نري المجتمع الدولي يتعامل بشكل لا يبالي بمعايير الموقف من السلاح النووي ؛ متسائلا : لماذا السكوت عن السلاح النووي «الإسرائيلي»؟ . وأضاف رئيس الوزراء العراقي ان "المجتمع الدولي مطالب بأن يخلصنا من السلاح النووي «الإسرائيلي» حتى لا يتجه آخرون نحو إنتاج السلاح النووي الذي إن وجد في هذه المنطقة الملتهبة من العالم فسيكون خطره على العالم أجمع" . و ردا على سؤال عن الموقف العراقي في حال أقدمت الولايات المتحدة أو غيرها على ضرب إيران ، اجاب المالكي : "بالتأكيد نرفض ذلك والعالم يعرف ماذا تعني الضربة لإيران ؛ و كل دول المنطقة تعرف رد فعل إيران ، وبأي اتجاه سيكون الرد الإيراني ، باتجاه دول الخليج (الفارسي) أم باتجاه «إسرائيل» ؟ وما هي التداعيات على المنطقة ، مؤكدا ان العراق سيكون الأكثر تضررا إذا نشبت الحرب لأن كل صادراته للنفط عبر الموانئ فإذا أغلق مضيق هرمز فكيف سيحصل العراق على عائداته النفطية إضافة إلى أنه ستتحرك فتنة في المنطقة ؛ فتنة في العراق ولبنان و الخليج (الفارسي) وأنا أتحدث دائما مع الجانب الأميركي وغيره، و أجد أن هناك توجها لا بأس به من الإدارة الأمريكية بأنها ليست مع الضربة العسكرية لإيران لأنهم يقرأون الآثار وردود الأفعال . و في سؤال عن الولايات المتحدة الأميركية والقدرة على حل الازمات، قال: يبدو أن الإدارة الأميركية ليست كما نتوقع (ونتصور) ، فقد كانت في السابق تدخل طرفا في حل الأزمات ، أما الآن فلا نجد حل الأزمات وإنما إدارة الأزمات . و أضاف المالكي : يبدو أنه حتى إدارة الأزمات أصبحت صعبة سواء على أمريكا أو المجتمع الدولي أو الجامعة العربية . فالعرب غير قادرين على إحاطة أزماتهم بالعناية و الرعاية و الحل ، و مجلس الأمن و أمريكا غير قادرين ، و هذه ورقة خطيرة جدا . و تابع القول : يقلقنا أنهم يدعمون الإرهاب في دولة ويحاربونه في أخرى . و يقلقنا أن تقاتل الإرهاب في مالي وتدعمه في بلدان المنطقة (في اشارة الى سوريا) ، لإرضاء الكيان «الإسرائيلي» أو بعض دول المنطقة أو من أجل التحالفات . و اشار الى ما يجري في سوريا ، و اكد انه ينعكس على العراق و لبنان و تركيا ، "ولذلك نعمل على أن نجد حلولا للمشاكل من قبلنا مباشرة و عندنا حاليا حوار مع تركيا التي توترت علاقتنا معها بعض الوقت" . و بين ان ما يجري في سوريا قد يفجر حربا داخلية في العراق ، و أضاف : لو كان المتغير في سوريا بمجيء "جبهة النصرة" والتشكيلات المتشددة الطائفية فستتحول إلى العراق مباشرة ، و لذلك وقفنا في سوريا باتجاه دعم التغيير الذي يستند إلى الاعتدال .. إلى قوى سياسية تحقق شراكة وبناء دولة سورية لا تكون مرتعا للإرهاب أو المتطرفين . وعن اعطاء الجامعة العربية تمثيل المعارضة السورية في قمة الدوحة ، اوضح أن "الخطوة التي أخذتها القمة العربية مؤسفة ، و نحن لم نوافق على تسليم مقعد سوريا إلى المعارضة التي لا نعرف من هي ؛ و هذه سابقة خطيرة ، لأن المقاعد تعطي للدول لا للهيئات .. و نرفض تسليم سفارات سوريا للمعارضة ، فهذا الشأن يمكن أن يطبق على العراق وعلى مصر وعلى أية دولة أخرى . و اضاف المالكي "كنت أسمع من الجانب الأميركي أن النظام في سوريا سيسقط خلال شهرين ؛ لم أكن أتفق مع هذا الطرح ، فقد عشت في سوريا و أعرف أن فيها اهل السنة وعلويين و وسطيين و دروز وفيها جيش وفيها استعدادات للمواجهة، وفيها أجهزة أمنية، وليس من السهولة أن يسقط نظام بهذا الشكل ، فكنت أقول لن يسقط قبل سنتين ، و لم يكن ذلك تعبيرا عن رغبتي ، و إنما تقديري للواقع ، و فعلا انتهت سنتان و ازدادت المعارك ولم يسقط النظام ؛ و إذا جاء نظام يدعو للتمدد كما يتمناه البعض في العراق فسوف تشتعل به الطائفية وينقسم العراق .. إذا جاء نظام متطرف في سوريا فهذه هي النقطة الحقيقية للتقسيم في العراق .