محلل ستراتيجي : خطاب قائد الثورة الإسلامية أجهض مخططات الأعداء بشن عدوان على ايران
أكد المحلل السياسي مهدي محمدي الخبير في الشؤون الستراتيجية أن قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد علي الخامنئي استطاع - عبر خطابه الدقيق والاستراتيجي و استخدامه الذكي للتعابير في الوقت المناسب - أن يغير ليس فقط حسابات الأعداء فيما يتعلق بالخيار العسكري ضد إيران الاسلامية ، بل و أدبياتهم أيضا .
و استعرض محمدي في مقال نشره موقع "ايران النووية" ، اعتقاد رئيس حكومة كيان الإحتلال الصهيوني و مسؤوليه منذ أكثر من سنتين ، بضرورة اتخاذ خطوات عملية تدفع إيران الاسلامية للتصديق بأن فشل المحادثات النووية و عدم تقديمها تنازلات ، لن يعني القبول بإيران نووية ، بل سيعني الحرب عليها ، و تصور حينها نتانياهو بأن عدم تبني تهديد عسكري جدي إلى جانب الحظر و المحادثات والعمليات الاستخباراتية لن يدفع إيران لتغيير حساباتها حول برنامجها النووي . و أوضح هذا الخبير أن الصهاينة بذلوا كل ما بوسعهم لإقناع الأمريكان بذلك ، و هو ما دفع باراك اوباما مؤخرا لاستخدام عبارة "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة" .. لكن قادة الكيان الغاصب يعتقدون بأن هذه العبارة فقدت واقعها وأن الإيرانيين لا يحملونها محمل الجد لاطلاعهم الكامل على الاستراتيجية الأمريكية حيالهم . و كشف محمدي عن سعي نتانياهو إبان الانتخابات الرئاسية الأميركية لتحريض اوباما لتبني تهديد عسكري واضح ضد إيران لتصوره (كما قد صرح بذلك) بأن التهديد العسكري لن يكون مجديا ما لم تتبناه أمريكا علنا وتضع خطوطا حمراء واضحة للبرنامج النووي الإيراني . كما كشف محمدي عن معارضة أمريكا لهذا السيناريو لأسباب ، منها أن الخيار العسكري غير مجدٍ أساسا لأنه لن يؤدي إلا إلى تأخير البرنامج النووي بعض الوقت و أن التهديد العسكري سيعزز الإجماع الإيراني الداخلي على هذا البرنامج وأن أمريكا تفتقر للقدرة العسكرية والاقتصادية للدخول في حرب مع إيران الاسلامية ثم أن أمريكا تعلم بأن أول ما ستفعله إيران في حال وضع خطوط حمراء أمامها ، هو تخطي تلك الخطوط ما سيحطّ من مكانة أميركا و هيبتها . و رأى كاتب المقال أن هذا الخلاف هو الذي دفع نتانياهو في العام الماضي لتلك المسرحية الساخرة حينما عرض أمام الجمعية العامة صورة قنبلة واضعا بنفسه خطا أحمر أمام البرنامج النووي الإيراني ، مضيفا : "يبدو أن الخيار العسكري لم يعد له الآن موضعا لا على جدول أعمال الأميركان ولا «الإسرائيليين»" . و عن سبب غياب هذا الخيار من على طاولة الغرب في الآونة الأخيرة ، شدد على أن قائد الثورة الإسلامية وحده الذي استطاع - عبر خطابه الدقيق والاستراتيجي و استخدامه الذكي للتعابير في الوقت المناسب - أن يغير ليس فقط حسابات الأعداء فيما يتعلق بالخيار العسكري ضد إيران، بل وأدبياتهم أيضا . و أشار محمدي إلى أن قائد الثورة الاسلامية فعل ذلك عبر أربع خطوات استراتيجية بدأها إبان ضرب «إسرائيل» للمفاعل السورية في محاولة لإظهار قدرتها على فعل الشيء نفسه مع إيران إذا لزم الأمر و ذلك عندما نوه سماحته بأنه لن يكون ثمة هجوم على المنشآت النووية الإيرانية من دون رد وأن كل من تحدث بالهجوم فعليه أن يفكر بتبعاته أيضا . و ذكر الخبير أن الخطوة الثانية هي : عندما واجه قائد الثورة الإسلامية تنامي التهديد من جانب القادة الكيان الصهيوني باستخدام تعابير جديدة في خطابه الاستراتيجي ، مؤكدا أن استراتيجية الجمهورية الإسلامية هي مواجهة التهديد بالتهديد و الخطوة بالخطوة ما جعل العدو يدرك بأن إيران مضافا إلى استعدادها لخلق تهديد على أرض الواقع فإنها مستعدة لبلورة تهديدات نفسية ضده أيضا . و إعتبر محمدي أن الخطوة الثالثة تكمن في مواجهة آية الله الخامنئي تهديدات الكيان الإحتلالي ضد إيران في وقت قد بلغت هذه التهديدات ذروتها حيث واجهها بالقول بكل صراحة بأن "إيران الاسلامية كانت قد دعمت حزب الله والمقاومة الفلسطينية في حرب تموز وغزة وستدعم من الآن فصاعدا أي حركة تواجه الكيان الصهيوني" مما يستبطن رسالة مفادها أن إيران ليس أنها لا تنفعل أمام التهديدات فحسب بل إنها أعدت نفسها لمواجهة ضروس طويلة الأمد . و ذكر المقال أن الخطوة الأخيرة لقائد الثورة الإسلامية كانت في خطاب رأس السنة الإيرانية الأخير عندما أكد سماحته بكل صراحة بأن إيران ستمحو "تل أبيب" و "حيفا" من الخارطة ردا على أي ضربة للعدو ، مضيفا : "هذا التهديد يدل من ناحية على الجهوزية الفورية لإيران للرد على أي تهديد ومن ناحية اخرى على التخطيط العملي الدقيق والمسبق لإيران وعدم حاجتها للتخطيط المجدد او إعادة النظر في التخطيطات السابقة إذا طرأ أي طارئ" . و أوضح أن المعنى العميق الآخر الذي يكتنف هذا التصريح هو رؤية الجمهورية الإسلامية بأن أي هجوم على منشآتها النووية سيكلف وجود الكيان الصهيوني وأن الرد لن يستهدف منشآت «إسرائيل» النووية فحسب ؛ بل الكيان برمّته . وشدد المقال على أن خطوات قائد الثورة الإسلامية تلك دفعت العدو من الناحية العملية ليس إلى إزالة الخيار العسكري من النطاق العملي فحسب بل ومن الحيز الإعلامي أيضا ما يدفعنا للتنبؤ بأن منحني التهديد العسكري ضد إيران هو في تنازل مطّرد .





