«هافينغتون بوست» الامريكية تدعو الى التفكير بتغيير الحكومة البريطانية بدلا من ايران !


«هافینغتون بوست» الامریکیة تدعو الى التفکیر بتغییر الحکومة البریطانیة بدلا من ایران !

كتبت صحيفة «هافينغتون بوست» الامريكية في مقال لها بقلم الكاتب "ريتشارد سودان" ، ان على المواطنين البريطانيين ، ان يفكروا بتغيير حكومة بلادهم ، بدلا من دعم فكرة الهجوم على ايران ، و قالت : ان هناك فكرة خاطئة حول ايران لا تريد ان تمحى ظاهرا وهذه الفكرة يروج لها اعلاميا من قبل العديد من الاشخاص و تذكرنا بالاعلام الذي شنه المحافظون الجدد على اعتاب الغزو الاميركي للعراق عام 2003 .

و اضافت الصحيفة ان الحديث عن هذه الفكرة يجري في كل مكان ، من الصفحات الاولى لصحف الفضائح و حتى الصحف اليومية التي يقراها العوام . لكن ينبغي التصدي لهذه الفكرة بالادلة والحقائق . و الفكرة هي : ان ايران تشكل تهديدا لبريطانيا ؛ وهذه اسطورة مزيفة وكاذبة لا اساس لها من الصحة والمعلومات التي تنقل بشانها مضللة . و يتابع المقال : ان استخلصنا العبر من الجرائم التي ارتكبت في العراق فعلينا ان نتساءل لماذا يروج بهذه القطعية لفكرة ان ايران المقتدرة تشكل تهديدا لبريطانيا ؟ . و اردفت القول : اذا لم ندرس هذا الموضوع بدقة فاننا سنقع في نفس الفخ الذي ادى الى ارتكاب المجازر المقيتة بحق الشعب العراقي باوامر من حكومتنا . و يشير المقال الى التصريحات الكاذبة التي اطلقها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ومن ثم الحزب العمالي الحاكم على اعتاب غزو العراق لخداع الشعب البريطاني ويضيف : ان هذه الخطوة جاءت بهدف اقناع الراي العام بان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل وانه يستطيع ويرغب بالاستفادة منها. وبهذه الذريعة برروا هذا الهجوم الوقائي غير القانوني . ويستطرد ريتشارد سودان قائلا : طبعا اننا نعرف الان جيدا بان تلك التصريحات كانت خدع واكاذيب تم التخطيط لها لكي تضفي صفة و سمة شعبية على غوغائية المسؤولين . وادعى في التقرير ان العراق يستطيع تجهيز اسلحة الدمار الشامل . "فالحقائق" او ما تسمى بـ "المعلومات الجاسوسية" التي قدمها المسؤولون البريطانيون كانت تصب باتجاه سياسة تم التخطيط لها مسبقا ، الحرب . لكن رغم اكاذيب الحكومة ووسائل الاعلام لاقناع الناس بان الهجوم غير القانوني على العراق هو اجراء عادل، الا ان اكثر من مليون شخص تظاهروا ضد هذا الغزو . ورغم المحاولات الحثيثة التي بذلها كل من "بلير" و"بوش" لتقديم العراق على انه يشكل تهديدا للعالم، الا ان بريطانيا وابان الهجوم غير القانوني عام 2003 شهدت اوسع واشمل حركة مناهضة للحرب . ويرى التقرير ان الهدف من الهجوم على العراق كان النفط و الاستراتيجية الجيوبوليتيكية القديمة لنظام الهيمنة العالمية الغربي، وهذا ما يعرفه الجميع ويقول : ان الحرب هي اكثر الصناعات ربحا في العالم واحدى النقاط البارزة للهجوم غير القانوني على العراق تمثلت في ان قطاع الصناعة العسكرية كان يحاول ترشيد الراي العام نحو دعم الحرب وليس تطبيق القوانين الدولية . وفي الحقيقة اننا يمكننا ان ندرك بسهولة كيفية مواكبة اللاعبين الاساسيين لمخطط عمل المحافظين في وسائل الاعلام، في حين ان قلة من الشخصيات الشجاعة بذلت ما بوسعها للكشف عن هذا المخطط بدلا من مساعدة السلطات . ويؤكد التقرير انه لهذا السبب حين نرى بان المبالغة نفسها تطبق اليوم ضد ايران في وسائل الاعلام فان علينا ان نستعرض الحقائق والاحداث الاخيرة امامنا ونعيد النظر فيها . ان هذه المبالغات الاعلامية تحاول الايحاء بان تنفيذ هجوم وقائي آخر قد يكون امرا عقلانيا . و يتابع ريتشارد سودان في مقاله قائلا : رغم دعاية الصقور في واشنطن وبذل محاولات يائسة لاثارة حرب مربحة تلبية لجشع ونهم الميزانية الدفاعية ، الا ان ادارة اوباما ولحد الان لم ترضخ (بشكل كامل) لمطالب لجنة الشؤون العامة الأميركية «الإسرائيلية» المعروفة بـ "ايباك" والضغوط الكبيرة التي يمارسها نتانياهو و«اسرائيل» لاثارة حرب شاملة . لكن اسطورة تهديد ايران ما زالت قائمة ومهما يمضي الوقت ولا يتم مناقشتها بشكل جاد، فانها ستتخذ نكهة وصبغة شرعية . و يشدد التقرير على ان التحرر من مستنقع وسائل الاعلام النقابية والتركيز على القضايا المهمة من شانه الكشف عن الحقائق ويضيف : ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) لم تعلن ان ايران تمتلك السلاح النووي ؛ ومن جهة اخرى نعلم ان ايران هي من الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، بعكس «اسرائيل» التي يعترف الكثير بانها تملك ترسانة نووية . لكن نظرا الي هذه الفكرة السخيفة القاضية بان ايران قد تمتلك السلاح النووي .. فان علينا دعم الهجوم على ايران . و يشير التقرير في جانب اخر منه الى استضافة العديد من دول الخليج الفارسي للقواعد العسكرية الامريكية ويتساءل هل يمكننا لوم ايران بسبب انها في موقف الدفاع ولانها تمتلك قوات رادعة ؟ . من جهة اخرى فان ايران شهدت خلال الاعوام الاخيرة احتلالين امبرياليين لبلدين مجاورين لها هما افغانستان والعراق . والان من الذي يجب ان نخاف منه اكثر : ايران التي لم تهاجم منذ قرون اي بلد آخر ام امريكا التي تدعم الارهاب في شتى انحاء العالم و استخدمت السلاح النووي في ناكازاكي وهيروشيما؟ . و يشير ريتشارد سودان في مقاله الى ان امريكا لم تدعم الديمقراطية في ايران ابدا و يضيف : حين حاول رئيس الوزراء الايراني الاسبق محمد مصدق تاميم قطاع النفط لقطع يد شركات مثل "بي بي" من الصناعة النفطية الايرانية .. قامت الحكومة الامريكية واستخبارات هذا البلد بتدبير انقلاب ضده والمجيء بحكومة عميلة لها . و اردف الكاتب قائلا : انا لست من انصار الحكومة الايرانية ، لكنني اعارض هذه الفكرة السخيفة بان عليّ ان آخذ على محمل الجد كلام اولئك الذين لم يدعموا الديمقراطية في ايران ابدا وفي المقابل يدعمون الحكومات الديكتاتورية في شتى انحاء العالم . و يصف التقرير الادعاء بان الهجوم على الدول الاخرى هو احد الآليات والخيارات لارساء الديمقراطية بانه كلام لا اساس له من الصحة ، و يتابع : اننا لم نكن و لن نكون من الذين يرغبون باحتلال الدول الاخرى لارساء ما يسمى بالسلام . ان مثل هذه الادعاءات ضرب من الانانية ؛ ومؤشر على فكرة ان لدينا مسؤولية حيال الدول التي نفترض انها ادنى منا "لارساء الديمقراطية فيها" . ان التحلي بمثل هذه العقيدة يؤدي في النهاية الى الارهاب الحقيقي . و كما يقول "جون بيلغر" ، فان هذه ليست حربا على الارهاب بل هي حرب الارهاب . و لاجل ان نفهم هذه الحقيقة يكفي ان ننظر الى العالم المحيط بنا والارهاب الحكومي الذي ندعمه والجرائم التي نغض الطرف عنها . و يخلص التقرير الى القول بانه و قبل ان نقوم بالتدخل في شؤون الدول الاخرى وان نتحدث (ولو ضمنيا) عن الهجوم عليها ، ينبغي ان نقوم بترتيب بيتنا الداخلي اولا . و يضيف : ان انفاق الموارد المالية للحفاظ على تواجدنا العسكري في جميع انحاء العالم امر عبثي في الوقت الذي لا نستطيع ان نمنح الدفء لمتقاعدينا في الشتاء ولا التعليم المجاني للعوائل الفقيرة . ليس من الضروري ان ندعم هجوم امريكا و«اسرائيل» او نفكر بتغيير الحكومات في الدول الاخرى ، بل الحقيقة هي ان علينا ان نفكر بتغيير الحكومة في بلدنا اي بريطانيا .

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة