الأزهر الشريف يرفض فتاوى الوهابية بجواز هدم الآثار الاسلامية في مكة والمدينة

أظهرت التصريحات المتبادلة الاسبوع الماضي خلافاً عميقا بين مواقف الأزهر الشريف والمدرسة الوهابية من التراث الاسلامي وبالخوص الآثار المكية والمدنية المرتبطة بأحداث الدعوة الاسلامية منذ أيامها الأولى على يد النبي محمد (ص) و الرعيل الأول من الصحابة .

فقد اكد استاذ الشريعة و القانون في جامعة الازهر الشيخ علوي امين ، ان الآثار الاسلامية لها مكانة خاصة مشدداً على ان في داخل الحرم المكي اماكن توقيفية بمعنى انه لا يستطيع احد مهما اوتي من علم ومنصب ان يتقدم اليها او يهدمها او يتصرف بها حسب ما يشاء . و انتقد الشيخ امين في حوار مع قناة العالم يوم السبت الماضي ، تركيز السلطات السعودية على هدم وطمس الآثار الاسلامية، وتضييع التراث النبوي . و رفض الشيخ أمين تذرع السلطات السعودية بتوسيع الحرمين الشريفين كمبرر لهدم آثاراً اسلامية كبيرة ، و قال : “ان هذه الاثار تتحدث عن تاريخنا وحضارتنا وديننا ووجودها لن يؤثر في توسعة الحرم ، فالكل يعرف الجانب الشرقي من الحرم بناه الاتراك و العثمانيون على فترة من الزمن ووضعوا فيه اعمدة ، هذه الاعمدة وضعوها لتكن نبراساً لنا من قبيل هذا مكان اُسري منه رسول الله ، ومكان قُرئ فيه القرآن” . و استنكر الشيخ علوي أمين وصف السلطات السعودية الاثار الاسلامية “بالاحجار التي لا قيمة لها” ، و اكد ان هذه الاحجار والاماكن اخذت قيمة مع الزمن ، واكتسبت قداستها لارتباطها بالتاريخ النبوي والاسلامي، داعيا الى ضرورة المحافظة على تراث وتاريخ الاسلام لما يمثله من رمزية ومكانة هامة . وأكد امكانية توسعة الحرم دون الحاق الضرر بأماكن ذات قيمة عظيمة عند المسلمين كمساجد الصحابة ، و أعرب عن احتجاجه على هدم قبر آمنة بنت وهب ام النبي صلى الله و آله وسلم ، و منزل السيدة خديجة زوجة النبي الكريم ومكتبة مكة المكرمة وهو المكان نفسه الذي ولد فيه الرسول (ص) .
و كان الشيخ أمين يرد في تصريحاته على مفتي عام السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ الذي أجاز هدم الآثار بمكة المكرمة لتوسعة الحرمين الشريفين ، و قال ان “ما هُدم من أثر في الحرمين الشريفين لا مانع منه بل إنه من الضروري” بحسب ما أوردته صحيفة القدس اللندنية . وأضاف مفتي النظام السعودي بأن توسعة الحرمين “عمل شريف تشكر عليه الدولة وهو من الضروريات ولولا التوسعة لما وسع الحج ملايين البشر وهي أمر مشروع″ . و أوضح أن “إزالة هذه الأشياء لتدخل ضمن التوسعة أمر ضروري ولا إشكال فيه ووُسع الحرمان في عصور ماضية ولكن في عهد الدولة ( السعودية) وُسع الحرمان توسعة لم يُشهد لها مثيل وهي عظيمة”.
يذكر ، ان الكثير من الاثار الخاصة بفترة  الصدر الاسلامي الاول وعهد رسول الله (ص) قد هدمت وازيلت وسويت معالمها بالأرض ولم يعد لها اثر في ظل الحكم السعودي .