عميل للموساد الصهيوني حاول تجنيد عميل لحزب الله فوقع في حبائله وكشف شبكة من جواسيس «اسرائيل» في لبنان !
أكد تقرير نشر في تل أبيب ، معلومات نشرت جزئيا في الماضي ، مفادها أن عميل جهاز المخابرات الصهيونية الخارجية "الموساد" ، المدعو بن زايغر ، كان قد حاول تجنيد عميل ضد حزب الله اللبناني .. لكنه وقع في حبائل هذا الرجل ، الذي تمكن من سحب معلومات منه أدت إلى سقوط شبكة من جواسيس الكيان الصهيوني في لبنان .
و نشر التقرير ، بقرار من المحكمة المركزية في تل أبيب ، و فيه تناولت معدته ، قاضية التحقيق "دافنا بلاتمان" ، ظروف وفاة عميل الموساد بن زايغر في سجن ايالون ، شمال تل أبيب ، قبل أكثر من عامين . و يستدل من التقرير أن هناك مؤشرات تدل على تقصير جهات مختلفة في مصلحة السجون الصهيونية تسببت في انتحاره ، كما جاء في صحيفة الشرق الاوسط . و كان جزء من هذا التقرير ، قد سمح بنشره قبل نحو الشهرين ، لكنه لم يعط صورة شاملة عن القضية ، ما أدى إلى تزود الإعلام الصهيوني بما نشر في الخارج من أمور ، بعضها صحيح ودقيق وبعدها بعيد عن الحقيقة . و بعد معركة قضائية مضنية خاضتها وسائل الإعلام الصهيونية ، تقرر نشر التقرير بشكل كامل ، و فيه يتضح أن زايغر الذي أقدم على الانتحار شنقا ، كان قد حاول الانتحار في السابق مرتين وأن مصلحة السجون ربما كان يفترض أن تضع عليه رقابة لكي لا يمس بنفسه وربما قصرت بذلك ما أتاح أمامه فرصة الانتحار . و أشار التقرير إلى أن زوجة زايغر و ابنه ، زاراه في نفس يوم انتحاره ، و قد بدا عليه الغضب الشديد واليأس ، إذ كان يبكي. و قال إنه تلقى خبرا سيئا من زوجته . فكتب لها رسالة ، إلا أن حراس السجن منعوه من تسليمها إليها ، الأمر الذي زاد من غضبه فأدخل الحراس زوجته مرة أخرى للقائه وتهدئته ، إلا أن محاولة الانتحار مرتين ، بدت حسب هذا التقرير ، بسبب عظم الصدمة التي تلقاها بن زايغر ، لدى إبلاغه أنه سيحاكم بتهمة تقديم مساعدة للعدو وتسريب معلومات تسببت في أضرار جسيمة لأمن كيان الاحتلال الصهيوني . و في المضمون ، تأكدت المعلومات أن زايغر، كان قد سافر إلى وطنه الأصلي أستراليا ليتعلم . و هناك تعرف إلى مجموعة من الطلاب الجامعيين اللبنانيين وحاول أن يجند أحدهم لخدمة الموساد ، من دون أخذ موافقة رؤسائه في تل أبيب لكنه وقع في مصيدة رجل لبناني . و بدلا من أن يأخذ منه معلومات تفيد «إسرائيل» ، وجد نفسه يدلي بأسماء عدد من اللبنانيين الذين يعملون جواسيس لـ«إسرائيل» ، ما أدى ذلك إلى كشف شبكة واسعة من الجواسيس في لبنان .
و كانت قضية عميل الموساد قد انفجرت في أواسط شباط الماضي، مع أنه كان قد انتحر في كانون الأول 2010 . و اعترفت «إسرائيل» يومها في بيان رسمي صادر عن سلطات السجون بأنها اعتقلت عميل الموساد الأسترالي بن زايغر ، قبل سنتين في زنزانة بسبب مخالفات أمنية وأنه انتحر في السجن . و قالت إن قاضية في المحكمة المركزية أمرت بفحص ظروف انتحاره و إن كان هناك إهمال في قضيته أم لا . و جاء هذا البيان في أعقاب قرار الحكومة الأسترالية إجراء تحقيق في القضية ، و بدا أن القرار الأسترالي لا يروق للسلطات الصهيونية ، فشددت في بيانها على أن الرجل كان مواطنا «إسرائيليا» ، عاش و عمل في فلسطين المحتلة وتزوج امرأة «إسرائيلية» و أولاده «إسرائيليون» .
و كانت المخابرات الصهيونية أصدرت أمرا من المحكمة يمنع أي نشر عن قضية اعتقال زايغر المذكور أو عن انتحاره . و اضطرت إلى إلغاء قسم من المحظور ، بعد أن فجر القضية ثلاثة نواب في اليسار ، بينهم النائب العربي أحمد الطيبي، من خلال استغلالهم حصانتهم البرلمانية . و هاجمهم وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان ، واعتبر كشفهم القضية ضربا من الخيانة و تعاونا مع أعداء الكيان . لكن الإعلام الصهيوني ، الذي رضخ لإملاءات المخابرات و سكت عن القضية طويلا ، ركز النشر على الفضيحة نفسها و ما تكشفه من موبقات في أجهزة الظلام . و حذروا من تبعات هذه القضية على العلاقات مع أستراليا . و أعلن أفيغدور فيلدمان محامي الدفاع عن زايغر ، أن موكله تعرض لضغوط نفسية شديدة خلال التحقيق معه . و كشف أنه التقاه في السجن ، قبل يوم واحد من انتحاره في كانون الاول 2010 و بدا في ضائقة شديدة ، لكن لم تظهر عليه علامات تدل على نية الانتحار . و أضاف أن المحققين أبلغوه بأنه في حال عدم الاعتراف فإنه سيمضي سنين طويلة في السجن وأن عائلته وجيرانه وأصدقاءه سينفضون عنه وينبذونه، لأنه سيبدو في نظرهم خائنا. واقترحوا عليه أن يعترف مقابل إبرامه صفقة مع النيابة يكون فيها الحكم عليه مخففا .





