الإمام الخامنئي : الشعب الايراني عصي على الاستسلام و سيهزم كافة أعدائه ليحقق الانتصار .. والرئيس المقبل لابد ان يكون شجاعا ومقداما وصامدا امام العدو

أكد قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله الامام السيد علي الخامنئي ، اليوم السبت ان الشعب الايراني الغيور عصي على الاستسلام ، و سيهزم كافة أعدائه ليحقق الانتصار باذن الله تعالى ، و كل من يتطاول على هذا الشعب و دوافعه الدينية ، سيكون مصيره الفشل لا محالة ، و هذا ما اكدته تجارب الثورة عبر السنوات الـ 34 الماضية ، مشددا على ضرورة ان يكون رئيس الجمهورية المقبل شجاعا و مقداما و صامدا امام العدو .

و لفت سماحته خلال استقباله اليوم الالاف من العمال والناشطين في قطاع الانتاج ومجموعة من العمال النموذجيين ، بمناسبة "عيد العمال" ، الى حاجة البلاد لخلق ملحمة و قفزة كبرى في المجالات السياسية والاقتصادية . و تطرق سماحة القائد الى الانتخابات الرئاسية المقبلة في ايران ، المقررة في حزيران المقبل ، و قال : "يتعين على الرئيس المقبل ان ينظر الى القضايا برؤية شاملة و بعيدة الأمد وفق تخطيط صحيح" ، مشدداً على رعاية مبادئ العزة و الحكمة و المصلحة الوطنية ، باعتبارها المبادئ الثلاثة التي تحتاجها إدارة البلاد . كما أكد ضرورة ان يكون الرئيس المقبل للبلاد شجاعا و مقداما على الصعيد الدولي وفي مواجهة الاستكبار ، و في الساحة الداخلية مدبراً‌ و حكيماً‌ و صاحب برنامج عمل . و اشار قائد الثورة الاسلامية الى تسمية العام الايراني الجاري بـ"عام الملاحم السياسية والاقتصادية" ، و قال ان الملحمة تعني حركة جهادية و حماسية و ان هذا الامر يجب ان يؤخذ بالاعتبار من جانب الشعب و المسؤولين ، لذا من الضروري معرفة نقاط الضعف و الفراغات والعمل وفق تخطيط سليم لتحقيق الملحمة . و اضاف سماحته : ينبغي الالتفات الى حياة و معيشة الطبقة الفقيرة في جميع البرامج والخطط و الاهتمام بها على احسن وجه . و اعتبر الضرورة لتقدم البلاد هي الحركة المتوثبة و خلق الملحمة ، و اكد قائلا : ان الملحمة السياسية والملحمة الاقتصادية متلازمتان مع بعضهما بعضا و ان كلا منهما تصون و تعزز الاخرى . و اشار الى محاولات و مخططات اعداء الشعب الايراني للحيلولة دون تحقيق الملحمة الاقتصادية والسياسية ، و اضاف : انهم يسعون عبر فرض الضغوط الاقتصادية لخلق الهوة بين الشعب و الدولة الاسلامية و تيئيس الشعب ومن ثم يقولون كذبا وبكل صلافة انهم ليسوا اعداء الشعب الايراني . و اوضح آية الله الخامنئي انه لو حظيت القفزة الاقتصادية الكبرى باهتمام جاد من قبل القطاعات التنفيذية و التشريعية فسيتم احباط جميع الضغوط الاقتصادية ، مؤكدا القول بان الشعب الايراني والمسؤولين سيعملون بعزمهم الراسخ على زرع اليأس في قلوب العدو في الساحة الاقتصادية . و اعتبر القائد الخامنئي الملحمة السياسية بانها تتمثل بالحضور الواعي للشعب في الساحة السياسية و ادارة البلاد ، و اضاف ان الانموذج البارز للملحمة السياسية هي الانتخابات القادمة حيث ستجري بتوفيق الله تعالى في الوقت المقرر و بمشاركة ملحمية من قبل ابناء الشعب . و اعتبر سماحته تثبيط عزيمة الشعب بشان المشاركة في الانتخابات بانه مخطط حيك من جانب اعداء الشعب ، و اوضح قائلا : ان المخططين من وراء الستار و بعد مضي اعوام طويلة من الخصام و العداء ، مازالوا يجهلون الشعب الايراني و روح الايمان المتوقدة فيه و الصمود لديه . و اضاف : ان الاشادة الكبيرة هي للشعب الايراني على مدى الاعوام الـ 34 الماضية و اذا كان المسؤولون قد ابدوا الصمود من عندهم فذلك يعود لرصيد صمود الشعب ، و سيكون الامر كذلك مستقبلا ايضا. و اعتبر الامام الخامنئي ، الانتخابات ، بانها اختبار هام و ساحة لتبلور الاقتدار الوطني ، و اوضح قائلا : ان الشعب الحي و النشط و المعتمد على الارادة الالهية و الواثق من العون الالهي ، سيكون المنتصر في جميع الساحات ، و منها ساحة الانتخابات . و اشار آية الله الخامنئي الى تصريحاته قبل فترة بضرورة مشاركة جميع الاطياف و التيارات المؤمنة بالثورة الاسلامية في ساحة الانتخابات ، و  اضاف : على الذين يدخلون هذه الساحة ان لا يخطئوا في الحساب بشان تقييمهم لقدراتهم و كذلك تقييمهم لمكانة الادارة التنفيذية في البلاد . و اردف قائلا : ان الشعب الايراني يسعى لتحقيق الاهداف الكبرى و هو شعب عصي على الاستسلام و ليس بامكان احد التحدث معه بلغة القوة .. و من هنا فان الشخص الذي سيتولى السلطة التنفيذية للابلاد يجب ان يكون شجاعا و مقداما و مقاوما و صامدا امام ضغوط الاعداء ولا يترك الساحة . و اوضح آية الله الخامنئي ان التحلي بالحكمة و التدبير و امتلاك برنامج صحيح ، تعد من الخصائص الاخرى اللازمة لرئيس الجمهورية المنتخب ، و كما نحن بحاجة في السياسة الخارجية للعزة والحكمة والمصلحة فاننا بحاجة في القضايا الداخلية والاقتصادية الى رؤية شاملة وطويلة الامد وهندسة صحيحة . و اضاف : ان الاقتصاد المقاوم هو اقتصاد بناؤه الداخلي مقاوم و راسخ و لن يتزعزع بسبب التغييرات المختلفة في العالم . و جدد سماحته التاكيد على ان ما استنتجناه عبر تجارب السنوات الماضية من عمر الثورة هو ان الله تعالى سينصر هذا الشعب على جميع الاعداء كما ان من يخاصم هذا الشعب صاحب الدوافع الالهية الراسخة ، سيسقط بالتاكيد . و شدد قائد الثورة الاسلامية على ضرورة الاهتمام بمقولة العمل و العمال على صعيد البناء الثقافي وكذلك في مجال التشريع والتنفيذ ، و اضاف : لو تمتع العامل بالامل والرخاء و امن العمل ، فان حركة البلاد ستكون اسرع واسهل في مسار التقدم . و اشار سماحته الى الدور و المكانة الخاصة للعمال في انتصار الثورة الاسلامية و كذلك في مختلف مراحل الثورة ومن ضمنها مرحلة الدفاع المقدس (1980-1988) ، و اضاف : لقد تمت على مدى الاعوام الـ 34 الماضية الكثير من المحاولات لجعل شريحة العمال في مواجهة الثورة و الدولة الاسلامية الا ان العمال المؤمنين والثوريين وقفوا بشجاعة امام هذه المؤامرة وهو ما يدعو للفخر لهذه الشريحة . واشار الى تسمية العام الماضي بعام دعم الانتاج الوطني و العمل و راس المال ، و اضاف : ان دعم الانتاج الوطني ليس مختصا بعام ما بحد ذاته ، بل ان هذا الامر يجب متابعته بصورة جادة ومحورية . و اكد الضرورة القصوى لاستهلاك السلع المصنعة محليا ، و قال ان هذه الثقافة ينبغي تعميمها في صفوف الشعب وهي ان اختيار سلعة بعلامة محلية او اجنبية ، يمكنه توفير فرصة عمل لعامل ايراني او حرمانه منها . و اشار الى تعاليم الاسلام المبنية على ترسيخ العمل و احترام العامل وتوفير امن العمل له الى جانب توفير الامن لراس المال ، و اضاف ان الاسلام وخلافا لرؤى الاقتصاد الليبرالي والاقتصاد الاشتراكي قد التزم الحد الوسط وله رؤية للعامل و صاحب راس المال حول محور الانسان و تطبيق العدالة . و اعتبر سماحته عجز وخطأ الاقتصاد الراسمالي قد اتضح اليوم للجميع و ان ردود الفعل التي تشاهد اليوم في اوروبا و بصورة اخرى في امريكا ، هي اكبر مؤشر على خطأ مسار الاقتصاد الراسمالي . و اعتبر قائد الثورة الاسلامية ان الاحداث الراهنة في اوروبا و امريكا هي البداية ، و ان الظروف ستسوء اكثر بكثير لان الاقتصاد الراسمالي هو اليوم على حافة السقوط . و اضاف ان المشاكل الراهنة في الغرب تعكس جزء من انحطاط حضارة الغرب التي تشكل المشاكل الاخلاقية والثقافية جزء اخر منها .