بشار الجعفري : إثارة الغرب لملف السلاح الكيميائي جزء من حملة الضغوط على سوريا ومحاولة لتكرار السيناريو العراقي


بشار الجعفری : إثارة الغرب لملف السلاح الکیمیائی جزء من حملة الضغوط على سوریا ومحاولة لتکرار السیناریو العراقی

أكد بشار الجعفري مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة أن " إثارة الدول الغربية لملف استخدم السلاح الكيميائي في سوريا جزء لا يتجزأ من حملة الضغوط التي تمارس على سوريا شعبا ودولة وحكومة من أجل استحصال تنازلات منها على أكثر من ملف " .

وقال الجعفري في مقابلة مع قناة (إن بي إن) اللبنانية أمس " إن أعداء سوريا لجؤوا منذ بداية الأزمة إلى أساليب مختلفة وإلى استثمار بعض الظروف الخاصة من أجل الضغط على سوريا والحصول منها على تنازلات سياسية مهمة ومنها مسائل المساعدات الإنسانية والمهجرين ومهمتا المراقبين العرب ومراقبي الأمم المتحدة ومهمتا كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي ". ورداً على كلام وزير الخارجية الأمريكية جون كيري حول فرض حظر جوي أو تسليح المعارضة في حال ثبت استخدام السلاح الكيميائي أوضح الجعفري أن " فرض منطقة حظر جوي لا يمكن أن يتم إلا عبر قرار لمجلس الأمن وهذا من رابع المستحيلات أما بالنسبة لتسليح المعارضة فالكلام الأمريكي هو لذر الرماد في العيون لأن تسليح المجموعات الإرهابية قائم ودعمها مالياً وسياسياً مستمر ومعالجة مصابيها في مشافي العدو الصهيوني معروف كما أن آلاف العناصر من القاعدة والمجموعات المتطرفة والمرتزقة  التكفيريين مازالوا يدخلون سوريا عبر الحدود التركية ". و لفت الجعفري إلى أن تركيا تفتح حدودها مع سوريا بكاملها لكل أشكال تسريب وتدريب وتمويل ورعاية آلاف الإرهابيين الذين يتم جمع شتاتهم من كل أصقاع الدنيا حيث ذكر الإبراهيمي في إحاطته لمجلس الأمن قبل أسبوع أن هناك 40 ألف إرهابي أجنبي مسلح يقاتلون الآن في سوريا بينما ذكر تقرير أوروبي صادر عن أحد مراكز الأبحاث في لندن قبل نحو أسبوعين أن 805 من  الإرهابيين الأوروبيين يقاتلون في سوريا في صفوف "جبهة النصرة " . وأضاف الجعفري إن الغرب يستطيع التآمر على سوريا بغض النظر عن الحصول على تغطية شرعية من مجلس الأمن وسبق إن قام بذلك ضد يوغسلافيا وليبيا والعراق ولكن لايمكنه من باب الشرعية الدولية والقانون الدولي استحصال أو استصدار قرار من مجلس الأمن يسمح له بفرض منطقة حظر جوي فوق سوريا أو أي جزء منها . وأوضح الجعفري أن سوريا تقدمت بطلب رسمي للأمين العام للأمم المتحدة من أجل المساعدة في التحقيق باستخدام السلاح الكيميائي في بلدة خان العسل بريف حلب ومن قام بهذه الجريمة وأثناء انعقاد جلسة خاصة لمجلس الأمن لمناقشة الموضوع ادعى سفيرا فرنسا وبريطانيا أن السلاح الكيمائي استخدم في حمص تحديدا منذ أربعة أشهر . و قال الجعفري: إن رئيس مجلس الأمن المندوب الروسي سأل السفيرين الفرنسي والبريطاني لماذا انتظرتم أربعة أشهر حتى تتحدثوا عن ذلك ولكن لم يكن لديهما جواب وطالبا مجلس الأمن بإدراج حمص في قائمة المواقع التي ينبغي على فريق التفتيش زيارتها . و أضاف الجعفري: إن المندوب الروسي فيتالي تشوركين انتقد الخطوة الفرنسية البريطانية واعتبرها محاولة لتقويض الطلب السوري الرسمي بالتحقيق في استخدام السلاح الكيمائي في حلب. وأكد الجعفري أن هدف القوى الغربية من ذلك هو تكرار السيناريو العراقي من خلال فتح أبواب سوريا لما يسمى التفتيش الأرعن غير المنضبط وتغطيته بآليات الأمم المتحدة من أجل استباحة سيادة سوريا عبر إثارة مزاعم تتعلق باستخدام السلاح الكيمائي. وأوضح الجعفري أن " الحكومة السوريا معنية أكثر من غيرها بسلامة شعبها ولذلك طلبت من الحكومتين الفرنسية والبريطانية وأمين عام الأمم المتحدة مشاطرتها المعلومات التي بحوزتهم وفي حال كانت هناك مصداقية لها وبعد التأكد من نزاهة وموضوعية فريق التفتيش الذي سيحقق في خان العسل ستطلب الحكومة السوريا نفسها مجددا من الأمين العام مساعدتها على التحقيق في ادعاءات أخرى وبالتالي ذهبت سوريا بعيدا جدا في المرونة الدبلوماسية ولكن هدف الطرف الآخر ألا يحدث تفتيش في الأساس لأنه يعرف من استخدم السلاح الكيمائي ". وأشار الجعفري إلى ان الأمم المتحدة أنشأت فريقين للتفتيش عن احتمال وجود أسلحة دمار شامل في العراق وبعد 18عاما من التفتيش خلصت اللجنتان إلى أنه لا وجود لتلك الأسلحة ومع ذلك تم احتلال العراق وتدميره والأهم من ذلك أنه عندما قدمت لجنة التفتيش تقريرها إلى مجلس الأمن في عام 2008 وقالت فيه إنها لم تعثر على شيء رفضت الدول الغربية أن تسجل عبارة "أن اللجنة لم تجد شيئا في العراق" في محضر رسمي وتم إنهاء عمل لجنة التفتيش بشكل سري والاحتفاظ بوثائقها في صناديق خاصة للأمم المتحدة مضادة للرصاص وممهورة بالشمع الأحمر على أن تفتح بعد 60 عاما. وقال الجعفري: إن السؤال المهم هو لماذا حصل كل ذلك في منظمة دولية يفترض أنها أم الشفافية في الدبلوماسية العالمية. وأضاف الجعفري: إن هؤلاء لم ولن ينجحوا ونحن مطمئنون كل الاطمئنان إلى أن الدسائس التي يحيكونها لتكرار السيناريو العراقي لن تنجح لان هناك أصدقاء لنا في مجلس الأمن كما أن لجان الخبراء تقوم بتقديم تقارير ذات مصداقية كالتقرير الأخير الذي قدمه خبراء معنيون بتطبيق قرار مجلس الأمن حظر الأسلحة على ليبيا وقالوا فيه إن السعودية وقطر وتركيا والامارات العربية المتحدة منخرطون بتهريب السلاح إلى سوريا عبر أكثر من جبهة . وأكد الجعفري أن الهدف من دعم الإرهابيين بالمال والسلاح هو إفشال الحل السياسي للأزمة في سوريا وأن دعوة أمين عام الجامعة العربية الدول العربية إلى تسليح المعارضة هو إطلاق للنار على مهمة الابراهيمي وتكذيب لادعاءات الجامعة بأنها تسعى وراء تسوية سلمية. وأشار الجعفري إلى أن " الدول الغربية و دول الخليج (الفارسي)كانت تراهن على أن المتطرفين سيذهبون إلى سوريا ليقتلوا السوريين الأبرياء وليقتلوا فوق الأرض السوريا وبالتالي ستتخلص من أولئك التكفيريين ، لكن المشكلة ظهرت عندما استطاع بعض أولئك التكفيريين العودة إلى بلادهم فتخوفت عواصم الدول المنخرطة في سفك الدم السوري من إمكانية أن يقوم هؤلاء الإرهابيون مجددا بتعبئة شريحة من الشباب في الدول الغربية وغيرها من أجل استمرار مسيرة العنف والإرهاب في تلك العواصم ". وأوضح الجعفري أن سوريا قامت بشكل رسمي بإبلاغ مجلس الأمن برسائل موثقة في الأرشيف بأن هناك عناصر تابعة للقاعدة ولـ "جبهة النصرة" المرتبطة بها ولمجموعات إرهابية تحمل أسماء مستعارة كلها مرتبطة بالقاعدة والإبراهيمي تحدث عن هذا البعد وعن الخطر من امتداده عربيا وغربيا بشكل مسهب في إحاطته لمجلس الأمن. وأضاف الجعفري: إن الإبراهيمي قال إنه يعتبر أن عملية جنيف أضحت باطلة بعد قرار الجامعة العربية في قمة الدوحة تسليح المعارضة والاعتراف بالجناح المتطرف الخارجي في المعارضة الخارجية السوريا كممثل وحيد للشعب السوري وبالتالي هو الآن يطير وفقا لتوصيفه بجناح واحد لأنه ممثل للأمم المتحدة وهناك معلومات تشير إلى أنه طلب إعفاءه من الجناح الآخر الذي هو الجامعة العربية التي تغدر به وتكذب عليه وتمارس معه ومع غيره لغة مزدوجة. وقال الجعفري: " إن العرب غير متمسكين بالإبراهيمي وهم يعرفون أنه عاجلا أم آجلا سيستقيل أو يطالب بإعفائه من الجانب التمثيلي للجامعة العربية على الأقل في مهمته ولذلك سارع رئيس وزراء قطر وأمين عام الجامعة العربية إلى لقاء الإبراهيمي في نيويورك ودار الحديث لمدة ساعة حول هذه النقطة بالذات ". ولفت الجعفري إلى أن " ما يسمى الجامعة العربية هي من أطلق رصاصة الرحمة على مهمة الإبراهيمي كما فعلت بمهمة الجنرال الدابي ومهمة عنان ومهمة الجنرال مود لأن أولئك الذين يتلاعبون بمقدرات الجامعة العربية وخاصة قطر والسعودية والنفوذ التركي لا يريدون حلا سلميا يوقف سفك دماء الشعب السوري ". وقال الجعفري: " إن رفع سوريا يدها عن  ملف المقاومة يعني انتهاء القضية الفلسطينية بالمطلق وانتهاء إمكانية قيام دولة فلسطينية ، وسوريا ليست إلا محطة والمحطة القادمة ستكون إيران والعراق مجدداً ولبنان والأردن ومصر والجزائر ". وأكد الجعفري أن " التهويل والحرب الإعلامية على سوريا هدفه تسميم الرأي العام العالمي والعربي من خلال الترويج لصور خاطئة عما يجري في سوريا لأنه لا يمكن لحكومة أن تقوم بقتل شعبها كما يروجون بل هي تواجه إرهابيين مسلحين ينفذون تفجيرات إرهابية انتحارية في المناطق السكنية ويقتلون الطلاب في المدارس والجامعات ويدمرون البنية التحتية للاقتصاد الوطني. وأوضح الجعفري أن الحسم والفصل على الأرض هو الأساس في صناعة القرار النهائي المتعلق بالوضع في سوريا ومن المهم جداً أن يكون هناك حسم ناجز يضعف أي مصداقية إن وجدت للمجموعات الإرهابية المسلحة ويخرج الإرهابيين الغرباء الأجانب من الأرض السوريا بعد أن يكونوا قد فشلوا في القيام بالمهام التي أوكلتها إليهم القوى التي ترعاهم ومنها قوى البترودولار الأسود الحاقد. وقال الجعفري " إن الوضع الآن في مجلس الأمن هو مداولات مستمرة ولا يوجد أي خطوط واضحة عريضة حول التوجه النهائي الذي ستأخذه تلك المداولات ، ولكن وزارة الخارجية الأردنية طلبت عقد جلسة مغلقة للمجلس يوم الثلاثاء لإثارة مسألة ما تسميه "اللاجئين السوريين" في الأردن وطلب المساعدة الدولية ". وأضاف الجعفري إن الشعب السوري عندما احتضن ملايين من الاخوة العراقيين ممن هربوا من تبعات الغزو الأمريكي البريطاني والاخوة اللبنانيين والفلسطينيين لم تأت الحكومة السوريا إلى مجلس الأمن ولم تتسول على باب أحد وقامت بواجبها القومي تجاههم وليست نادمة على ذلك لأنها تؤمن بأن مساعدة الشقيق واجب شرعي وأخلاقي وقومي" .

 

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة