عبداللهيان : ايران الاسلامية تحذّر من تداعيات أي تدخل عسكري خارجي في سوريا وتعتبر إقامة منطقة عازلة سيعقد الأزمة

فنّد مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية والإفريقية أمير حسين عبداللهيان مزاعم قوى الاستكبار حول وجود دعم عسكري للنظام السوري من قبل طهران و حزب الله لبنان ، و أكّد أن الجيش السوري قادر بمفرده على المواجهة محذراً في الوقت نفسه من تداعيات أي تدخل عسكري خارجي في سوريا من شانه تعقيد الازمة .

و اكد عبد اللهيان في تصريح لقناة «العالم» الاخبارية ، ان اقامة ما يسمى بالمنطقة العازلة في سوريا سيعقد الازمة السورية اكثر فأكثر ، محذرا من ان التحالف الغربي العربي المعادي لسوريا لن يكون بمأمن من العواقب الخطيرة لاي عدوان عسكري على سوريا . و اشار الى ان ما يحدث في اعتصامات المناطق الغربية في العراق تعود جذورها الى تورط بعض المسؤولين الكبار من امثال نائب الرئيس السابق طارق الهاشمي في الهجمات والتفجيرات الارهابية والتي كان يقوم بتنفيذها افراد حمايته، وقد اعترفوا بذلك في التحقيق معهم بعد اعتقالهم . و اضاف عبداللهيان "ان سياسيات بعض الاطراف الاقليمية والدولية ادت الى تحول سوريا الى بؤرة للمجموعات المتطرفة والقاعدة والعمليات الارهابية وتصدير العنف من سوريا الى دول الجوار والمنطقة، معتبرا ان تلك الاطراف الاقليمية والدولية ومن اجل المضي بمشروعهم يريدون الزج بسوريا في اتون حرب جديدة مع الناتو بعد هذه الفترة من الحرب على الارهاب، او بأي شكل آخر لحسم الامر في سوريا لصالحهم . و اشار الى ان "الحديث عن الاسلحة الكيمياوية بدأ منذ فترة طويلة في سوريا" ، واكد ان " ايران تملك معلومات موثقة بان اطرافا خارجية زودت المجموعات الارهابية التكفيرية بامكانيات معينة لاستخدام الاسلحة الكيمياوية ضد الشعب والجيش في سوريا ، من اجل خلط الاوراق واتخاذ ذلك ذريعة للمطالبة بالتدخل الخارجي في سوريا " . و اكد عبد اللهيان ان " متابعة ايران للامر اثبت استخدام السلاح الكيمياوي من قبل بعض المجموعات المسلحة غير المنضبطة" ، معتبرا ان " من المثير للتساؤل ان الامم المتحدة لم ترسل لحد الان فريقا فنيا للتحقيق في ذلك " . و اعرب عن امله في ان يتم ذلك في اسرع وقت ممكن للاطلاع على المعطيات والوقائع على الارض، معتبرا ان " اي فريق فني للتحقيق سيؤكد ان استخدام الاسلحة الكيمياوية كان من جانب المجموعات المسلحة ". و توقع مساعد الخارجية ان تكون الضغوط الخارجية على الامم المتحدة وراء عدم ارسال المنظمة الدولية فريقا للتحقيق، لمنع اتضاح حقيقة هذه القضية، بهدف اتهام الحكومة باستخدام الاسلحة الكيمياوية. واشار عبد اللهيان الى ان نحو 70% من المسلحين في سوريا هم من جبهة النصرة التكفيرية المتحالفة مع القاعدة، وان قسما صغيرا منهم ينتمون الى ما يسمى بالجيش السوري الحر، الذي يرتبط بعض اعضاءه ايضا مع جبهة النصرة. وتابع قائلا "لقد ثبت لنا حتى الآن ان السلاح الكيمياوي تم استخدامه من قبل جبهة النصرة وبعض المجموعات غير المنضبطة الاخرى". واشار عبد اللهيان الى ان قطر والولايات المتحدة في مقدمة الدول الداعمة للمجموعات المسلحة بالتعاون مع عدد من الدول الغربية الاخرى و الكيان الصهيوني الغاصب. واعتبر مساعد الخارجية ان مشروع الولايات المتحدة لاقامة منطقة حظر للطيران فوق سوريا في حال اثبات استخدام دمشق للسلاح الكيمياوي يأتي لتحديد سيطرة الدولة السورية على اراضيها وايجاد منطقة آمنة للمجموعات المسلحة والارهابية ". و نوه الى ان المسؤولين الايرانيين تبادلوا في الاسابيع الاخيرة وجهات النظر مع المسؤولين الاردنيين فيما يتعلق بالازمة السورية ، وقد اكد الجانب الاردني لطهران حرصه على الامن والاستقرار في سوريا ، وتعهدوا بضبط الحدود معها، مضيفا ان طهران بصدد طلب توضيحات من عمان حول التحركات الاخيرة المطروحة في اشارة منه الى نصب منظومة صواريخ باتريوت والحديث عن ارسال الولايات المتحدة 200 جندي الى الاردن لتدريب المقاتلين السوريين، واستلام الاردن مليار دولار من السعودية لفتح حدودها امام ارسال السلاح والمسلحين الى سوريا . واشار الى ان الغرب اراد من استقرار منظومة الدفاع الصاروخية باترويوت في تركيا ان يعلن منطقة  حظر طيران في سوريا بعمق 50 كيلومترا، لكن الحقيقة والواقع هي ان مثل هذه الخطوات لن تساعد في حل الازمة بل تزيد من تعقيد الامور، و تأخذ بالساحة من الحلول السياسية بالاتجاه العسكري والامني. واعتبر ان الكثير من اللاعبين في الازمة السورية توصلوا الى نتيجة مفادها ان الحل في سوريا سياسي فقط، ولابد من الابتعاد عن خطوات مثل اقامة منطقة حظر الطيران، والتقدم نحو الحوار والحلول الواقعية. وتابع عبد اللهيان "اذا ما تعرضت سوريا لعدوان من قبل الولايات المتحدة فان بامكانها الدفاع عن نفسها لوحدها، وذلك انها تملك امكانيات كبيرة، محذرا من ان الاوضاع في سوريا والمنطقة قد تفرض تداعيات وانعكاسات و عواقب خطرة وغير متوقعة ومفاجئة للطرف الاخر" . ونفى عبداللهيان الاتهامات والمزاعم بشأن ارسال ايران الاسلامية و حزب الله قوات الى سوريا لمساعدة الجيش السوري في مواجهة المسلحين، واشار الى ان هذه الاتهامات وجهت لايران الاسلامية من قبل في العراق ايضا، لكن الدول المحتلة لم تقدم اي دليل على مزاعمها رغم مطالبة ايران الاسلامية إياها بذلك . واشار الى ان "هناك الالاف من المسلحين من مختلف الدول يقاتلون اليوم في سوريا، والدولة الوحيدة التي ليس لها قوات عسكرية او عناصر مدنية هي ايران الاسلامية، مؤكدا ان الجمهورية الاسلامية تدعم سوريا معنويا وتساند مشروع الاصلاحات السياسية للرئيس بشار الاسد ، وتدعم كذلك مبادرات الحل السياسي على مستوى المنطقة ". و شدد مساعد الخارجية على ان المساعدات الايرانية لسوريا انسانية، ولا حاجة لسوريا بارسال ايران الاسلامية او حزب الله قوات عسكرية اليها، مؤكدا ان " الحكومة السورية حققت تقدما جيدا وهناك تقارب كبير بين الحكومة والقوى الشعبية في الداخل نحو الحلول السياسية، وذلك رغم الضغوط الخارجية على دمشق ". وحول العلاقات الايرانية المصرية اشار عبداللهيان الى اللقاءات المتعددة التي جرت بين مسؤولي البلدين على مستويات مختلفة قبل وبعد الثورة في مصر ، وارتقاء مستوى العلاقات والتعاون الثنائي، مضيفا ان " طهران استضافت خلال الايام القليلة الماضية وفدا مصريا رفيع المستوى زار طهران لتبادل وجهات النظر مع المسؤرولين الايرانيين حول مبادرة الرئيس المصري التي طرحها خلال قمة مكة الاسلامية وفي اطار اللقاءات و المفاوضات الرباعية التي تمت لحد الان لحل الازمة السورية ". واكد تقارب وجهات النظر بين البلدين خلال المفاوضات المفيدة والبناءة التي جرت في طهران بين الوفد المصري والجانب الايراني حول الازمة السورية، وضرورة وقف العنف ، والبدء بالحوار الوطني ، والاصلاحات الديمقراطية لحل الازمة، ومنع اي تدخل خارجي. كما اكد تجاوز الطرفين لنقاط الاختلاف بين مبادرتي ايران ومصر لحل الازمة السورية، والاتفاق على النقاط المشتركة، مؤكدا ان " الطرفين يركزان على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لوقف العنف فورا ومن ثم عقد مفاوضات بين ممثلي الحكومة والشعب، وصولا الى اجراء انتخابات حرة ونزيهة لتقرير مصير الشعب ". كما اكد عبد اللهيان استعداد ايران الاسلامية للتباحث حول حل الازمة السورية مع كل من مصر وتركيا والسعودية، في العاصمة طهران. واعتبر ان هناك اشكالية في المبادرة المصرية لحل الازمة السورية حيث لا تميز في المعارضة بين جبهة النصرة والمجموعات المسلحة غير المنضبطة والمتطرفة وبقية فصائل المعارضة، مؤكدا ضرورة التمييز بين تلك المجموعات وبين المعارضة الحقيقية والاصيلة والتي تمثل قاعدة شعبية اكثرية في الحوار الوطني. واوضح ان هناك من يسمون انفسهم معارضة لكنهم لا يملكون قاعدة شعبية، كما ان هناك اختلافات كثيرة بين اطراف المعارضة، كما ان هناك غياب لقيادة موحدة للمعارضة. ونفى مساعد الخارجية ان يكون التيار السلفي في مصر رافضا لعودة العلاقات الايرانية المصرية واعتبر ان هناك  مجموعات متطرفة غير منضبطة ترفض ذلك، كما اتخذت نفس المواقف ازاء الرئيس مرسي و جامعة الازهر وقامت باعمال ضد الشعب المصري ايضا. و حذر من ان هناك اطرافا في مصر و بدعم خارجي يريدون بث الفرقة بين مصر ، و بين الدول الاسلامية الاخرى ومنها ايران الاسلامية، منوها الى ان الاعتداء على مقر القائم بالاعمال الايراني في القاهرة مثال على ذلك. واشار عبد اللهيان الى الاحداث في المحافظات السنية في العراق وقال " ان جذور هذه الاحداث تعود الى تورط بعض المسؤولين الكبار من امثال نائب الرئيس السابق طارق الهاشمي في الهجمات والتفجيرات الارهابية والتي كان يقوم بتنفيذها افراد حمايته، وقد اعترفوا بذلك في التحقيق معهم بعد اعتقالهم ". واوضح " ان رئيس الجمهورية العراقية جلال طالباني كان قد صرح بانه قد ثبت لديه بالدليل القاطع ان الهاشمي متورط في تلك الاعمال، وان خمسة قضاة معارضين لرئيس الوزراء نوري المالكي قاموا بدراسة ملف الهاشمي وادانوه هو وحمايته بتلك التهم ". وتابع " ان الهاشمي كان يريد ضرب حكومة المالكي و تحقيق اهدافه الخاصة من خلال الاعمال الارهابية التي كان يقوم بها هو فريقه، مستغربا من اعطاء دولة مجاورة زعيما ارهابيا حصانة قانونية في وقت يجب ان تتم محاكمته في بلاده ". واتهم الاطراف التي تحاول استهداف حكومة المالكي بالسعي للزج بالعراق في مزيد من المواجهات والازمات، معتبرا ان فشل المخططين لذلك في نيل اهدافهم في سوريا ادى الى ان يزيدووا من عملياتهم الارهابية في العراق. وحول تطورات الثورة في البحرين قال مساعد الخارجية " نحن نعتقد بان حل الازمة في البحرين سياسي فقط، وللاسف اننا نشاهد اجواء امنية في البحرين بسبب دخول قوات عسكرية من احد البلدان المجاورة، ما زاد في تعقيد الامور، فيما لا يولي المسؤلون في البحرين اية اهمية لمطالبات الشعب ". و اضاف " الاوضاع في البحرين معقدة و متوترة جدا جراء استخدام قوات النظام الغازات السامة القاتلة ، و اطلاق الرصاص الحي مباشرة على النساء و الشباب المشاركين في التظاهرات السلمية ". واتهم عبد اللهيان الولايات المتحدة والدول الغربية بالمساهمة في تصعيد الازمة البحرينية، قائلاً " نحن نعتقد بان الاوضاع بلغت مستوى التحذير، مطالبا المجتمع الدولي باتخاذ خطوات لتحسين الاوضاع في هذا البلد قبل فوات الاوان ".