الشيخ نعيم قاسم : لا حل في سوريا الا بالحوار الداخلي بعيدا عن السلاح والتدخل الخارجي .. والمقاومة جاهزة في الميدان وتقف للعدو بالمرصاد
اعتبر نائب الامين العام لحزب الله لبنان الشيخ نعيم قاسم ان الثورة الإسلامية في إيران شكلت الإنجاز المنعطف و أعطت الأمل من جديد بعودة الإسلام إلى الحياة السياسية ، و شدد في كلمته اليوم الثلاثاء امام المؤتمر العالمي لعلماء الدين و الصحوة الاسلامية المنعقد حاليا في طهران ، على ان لا حلَّ في سوريا إلا عبر الحوار الداخلي بعيداً عن السلاح و التدخل الخارجي مؤكدا ان المقاومة جاهزة في الميدان و تقف للعدو بالمرصاد .
و اردف الشيخ قاسم في كلمته أن الثورة الاسلامية في ايران كشفت زيف الأطروحات الاستكبارية و التابعة لها في منطقتنا ، وهي التي مثَّلت ماء الحياة المعاصرة . و أشار الشيخ قاسم الى أن محاولات الهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية نشطت في منطقتنا بدل الاحتلال العسكري المباشر إلا في فلسطين" ، مضيفا "لقد عاد الإسلام يتصدر النقاشات و حياة الناس ، وبدأت تنمو مساعي العودة إلى الأصالة ورفض التبعية ، فاصطدمت محاولات الأمركة والتغريب ذات الاتجاه المادي بحركة العلماء والمجاهدين وعامة المؤمنين ، ثم حاول الغرب أن يستوعب موجة العودة إلى الإسلام ، فصنَّف المسلمين و اتجاهاتهم بين الاعتدال والتطرُّف ، واصفاً جماعته بالمعتدلين وكل الآخرين بالمتطرفين" . و تابع قائلا : "لكن هذا الأمر لم يغيِّر واقع انتشار الصحوة الإسلامية و اتساعها ، و تنوع آثارها، وبروزها كتحدٍّ حقيقي لمستقبل الشعوب الإسلامية" . واضاف إن "ميزة هذه الصحوة الإسلامية أنها استوعبت العناوين الوطنية و القومية و التحررية و اختلاف الأعراق و اللغات ، فقد تماهت مع حب الأوطان وتحريرها ، و اجتماع القوم على القضايا المشتركة، ومع التحرر من هيمنة الاستكبار وعملائه وقوتها أنَّها تهدي أتباعها إلى سرِّ حياتهم العزيزة" ، موضحا أن الصحوة اتخذت أشكالاً ثلاثة :
1- تغيير أنظمة الحكم بالحد الادنى ، الذي تمثل بإسقاط الحكام الفعليين كتونس ومصر وليبيا ، إلى الحد الأقصى بتغيير الدستور والقوانين كما حصل في إيران . 2- المقاومة ضد الاحتلال الأجنبي ومثاله المضيء مقاومة حزب الله في لبنان ضد «إسرائيل» ، و مقاومة حماس و الجهاد و المنظمات الفلسطينية ضد «إسرائيل» ، ومقاومة الاحتلال الأمريكي في العراق وأفغانستان.
3- التحرك للمطالبة بالعدالة و حق التمثيل الشعبي كما في تحركات العديد من القوى الفاعلة في المنطقة وعلى رأسها ما يقوم به الشعب البحريني المجاهد". وشدّد الشيخ قاسم على أن "من المهم أن تتركَّز أولوياتنا على مواجهة الاستكبار والاحتلال ومشاريعهما ، و أن لا نضيع البوصلة في الالتهاء بخلافات جانبية أو جزئية" ، و أردف قاظلا : ان "الكل يعلم أن المشكلة الكبرى التي أرهقت منطقتنا والعالم هي "الاحتلال الصهيوني لفلسطين" ، وكل مصائبنا من «إسرائيل» ، التي تقتل وتدمِّر وتهجِّر وتخرِّب الاقتصاد والأمن ، و تحيك المؤامرات على منطقتنا ، ففلسطين قاعدة انطلاق المشروع «الإسرائيلي» الذي يتجاوز ما بين المحيط والخليج (الفارسي) إلى مصائر الشعوب . و اضاف "ان «إسرائيل» خطرٌ علينا وخطرٌ على البشرية جمعاء ، فمنطلقاتها عنصرية وأدواتها إجرامية، وأهدافها تدمير البشرية، ولا حلَّ إلا بالمقاومة لتحرير كامل فلسطين من البحر إلى النهر، المقاومة التي أنجزت في لبنان وفلسطين ، المقاومة التي هزمت «إسرائيل» في 2000 و2006 و2008 و2013 ، المقاومة التي صمَّمت أن تستمر و تنمي قدراتها باستمرار لتواجه التهديدات والتحديات" . و اعتبر الشيخ قاسم أنه "لن ينفَع «إسرائيل» أن تستخدم لغة التهديد بالحرب ، فالمقاومة جاهزة في الميدان بالمرصاد ، متوَّكلة على ربِّها ، منطلقةً بسواعد مجاهديها و مجاهداتها ، واثقة بالنصر من عند الله العزيز الحكيم" . و تطرق نائب الامين العام لحزب الله الى الازمة السورية ، فلفت الى "وجود تدمير منهجي للجمهورية العربية السورية بإشراف دولي إقليمي" ، و رأى أن "لا حلَّ إلا بالحوار الداخلي بين الأطراف المختلفة بعيداً عن السلاح والتدخل الخارجي" . و تابع القول : "مرَّت سنتان ، والأزمة تتعقَّد ، ويتبيَّن في كل يوم أن الحل السياسي هو المنقذ لسوريا مما هي فيه" .





