غضب واستياء في اوساط الفلسطينيين لفضيحة تنازل اعضاء "المبادرة العربية" عن اراض فلسطينية لصالح «اسرائيل»
اثار تنازل ما يسمد بـ"اللجنة العربية لمبادرة السلام مع كيان الاحتلال الصهيوني" ، و رضوخها لمقترح «اسرائيلي» بقضم مزيد من اراض فلسطين ، مقابل تبادلها اراض محتلة اقام عليها صهاينة وكتل استيطانية كبيرة الذي سيلحق الضرر بشكل كبير لما تبقى من اراض في القدس المحتلة ، موجة استياء و سخط واسعة في صفوف الشعب الفلسطيني بالضفة الغربية و قطاع غزة وفي المخيمات في لبنان وسوريا والاردن .
و نددت حركة حماس بفضيحة التنازل الذي اقدمت عليه الدول الاعضاء في المبادرة العربية للسلام مع كيان الاحتلال الصهيوني و استجابتها للضغوط الامريكية ورضوخها لرغبات و شروط الصهاينة ، و أعلنت رفضها المبادرة العربية لتبادل الأراضي مع «إسرائيل» على أساس رفضها المبدئي لأي تبادل للأراضي للتوصل إلى حل سلمي . و قال صلاح البردويل القيادي في حماس في تصريح صحافي إن موقف حماس واضح تجاه هذا الموضوع "فالحركة رفضت المبادرة و رفضت مبدأ قبول تبادل الأراضي"، مضيفا ان حماس "طالبت الوفد العربي بالعمل على وضع حد للإستيطان وتمسكت بالثوابت الفلسطينية". و أكد بردويل ان الحركة "لم ولن تعطي غطاء لأحد فيما يتعلق بمثل هذا الامر ، و رفضت القبول بمحاولات فرض سياسة الأمر الواقع «الاسرائيلية»" ، معتبرا ذلك بمثابة شرعنة للاستيطان والتهام أراضي الضفة الغربية والقدس المحتلة . وأشار البردويل إلى أن ذلك (تبادل الأراضي) سيعطي فرصة للإحتلال لاستغلال هذه الفترة لتكثيف وتوسيع الإستيطان وبسط سيطرته على أفضل المناطق ، في وقت "لم نسمع فيه عن مطالبة عربية قوية بوقفه و مواجهته ضمن هذا الموقف" . واستنكرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة المقترح العربي القاضي بقبول تبادل الاراضي والدفع بعملية التسوية إلى الأمام على أساس حل الدولتين . و قالت الجبهة الشعبية في بيان "إن هذه التنازلات السياسية الجديدة التي تقدمها الجامعة العربية لا تمثل الشعب الفلسطيني او الامة العربية ، و هي تمثل فقط من اطلقها ووافق عليها من عرب باعوا انفسهم للشيطان ويريدون بيع القضية الفلسطينية بابخس الاثمان" . و اضافت الجبهة ان "الجامعة العربية وشيخها القطري تستهدف استجلاب التدخل الاميركي الصهيوني في سوريا مقابل هذه التنازلات الخطيرة التي يرفضها شعبنا وامتنا". و قال البيان إنه ليس من حق رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم و من وصفه البيان "نعاجه " - في اشارة الى وزراء الخارجية الاعضاء في اللجنة العربية التي قدمت التنازلات لـ«اسرئيل» - التفريط بشبر من أرض فلسطين أو المساومة على الحق التاريخي ،على حد تعبير البيان .
و كان رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني الذي ترأس بلاده لجنة المتابعة لمبادرة التسوية العربية ، قال إن "الإتفاق يجب أن يقوم على أساس حل الدولتين على أساس خط الرابع من حزيران 1967 مع (احتمال) إجراء مبادلة طفيفة متفق عليها ومتماثلة للأرض" .
و يعد هذا التنازل ، واحدا من اخطر ثمار الضغوط الامريكية على الدول العربية ، لاضفاء الشرعية على استيلاء الكيان الصهيوني على اراض فلسطين وتامين الخيارات للكيان الغاصب باختيار ما يشاء مما تبقى من الارض الفلسطينية ومبادلتها باراض اخرى . و ياتي هذا الانجاز ، نتيجة عمل ادته الدول الحليفة لامريكا و في مقدمتها قطر التي تلعب دورا خطيرا لمصلحة الكيان الصهيوني للالتفاف على الحقوق الفلسطينية التاريخية ، والعمل على تدمير سوريا وهي واحدة من الدول الرئيسة في محور المقاومة الذي يضم ايضا ايران الاسلامية و حزب الله و المقاومة في غزة . و اعتبر هذا الانجاز الذي شاركت في تحقيقه كل من السعودية و البحرين و مصر ، التي لا تملك قوة رفض الضغوط الامريكية والقطرية في ظل حاجة نظام الرئيس مرسي لمساعدات قطر الاقتصادية في ظل تدهور الوضع الاقتصادي للبلاد . و حققت هذه الاطراف للكيان الصهيوني انجازا استراتيجيا هاما كان يبحث عنه ويسعى لتحقيقه منذ 11 عاما منذ اعلان المبادرة العربية للسلام مع الكيان الصهيوني . و هذه النتيجة لم تات من فراغ ، بل كانت نتيجة دبلوماسية سرية و ضغوط امريكية بذلتها على الدول التي تشكل ادوات لها في الجامعة العربية لتمرير مشاريعها و مشاريع «اسرائيل» و منها قطر و السعودية والبحرين والاردن وامين عام الجامعة العربية نبيل العربي طبعا بالاضافة الى مصر التي لم يسترد دورها العربي عافيته و يصطف الى جانب الحق الفلسطيني بشكل كامل لانشغال نظام الاخوان المسلمين في ازمة حكم داخلية تكاد ان تعصف بهم وبرئيسهم محمد مرسي . و سارع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الى الترحيب بالتغير الذي ادخلته الجامعة العربية على مبادرتها للسلام في الشرق الاوسط التي اعلنتها عام 2002 وقبولها مبدأ تبادل اراض بين «اسرائيل» والفلسطينيين . و اشاد كيري في لقاء مع الصحافيين بـالخطوة و اعتبرها "كبيرة جدا الى الامام" و ذلك غداة اجتماع عقده مع وزراء خارجية عدد من الدول العربية . و جاء موقف الجامعة العربية المتخاذل هذا ، امام الضغوط الامريكية و «الاسرائيلية» ، في غياب سوريا التي كانت عضوا في لجنة الجامعة العربية فيما يخص مبادرة السلام ، حيث كانت ترفض اية تعديلات في مبادرة السلام العربية تاتي لصالح الصهاينة .





