«يديعوت أحرونوت» : أمريكا تسعى لتشكيل حلف أمني بمشاركة «إسرائيل» والسعودية وتركيا لمواجهة سوريا وإيران
كشفت مصادر صهيونية النقاب أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى و بخطى حثيثة إلى تشكيل حلف غير رسمي بين أربع دول في المنطقة إضافة إلى كيان الاحتلال الصهيوني ، وذلك بهدف مواجهة إيران وسوريا و حزب الله ، و هو ما يُطلق عليه في واشنطن وتل أبيب "محور الشر" .
و قال محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية "أليكس فيشمان" إن الحلف المذكور يحمل اسما مشفرا ، في وزارة الخارجية الأمريكية ، بعنوان دول (4 +1) ، مُشيرا إلى أن خلف هذا العنوان تختفي ثلاث دول عربية وكيان سياسي ليس بدولة ، هي السعودية والأردن والإمارات العربية المتحدة والسلطة الفلسطينية ، إضافة إلى تركيا . و اضاف قائلاً : في المرحلة الأولى لا يتحدث الأمريكيون عن حلف دفاعي إقليمي في الشرق الأوسط على شاكلة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، بل إنهم يُشددون على إنشاء تعاون بين هذه الدول في مجال تبادل المعلومات الأمنية والتقديرات واللقاءات. ونقل المحلل عن المصادر عينها قولها أن واشنطن تؤكد على أن مزايا هذا الحلف الأمني غير الرسمي ، أنها ستشمل تبادل المعلومات و الحصول على إنذار مبكر في الوقت الملائم ، شريطة أن تكون المرحلة الثانية ترتكز على التعاون المتبادل لإحباط ما أسماه المحلل بالإرهاب ، على خلفية تنامي قوة الجهاد العالمي في الشرق الأوسط ، على حد قوله . أما فيما يتعلق بالسعودية و «إسرائيل» ، فقد قال المحلل إن الإدارة الأمريكية تُواجه صعوبات في إخراج الأمر إلى حيز التنفيذ ، لكنه استدرك مؤكدًا على أن أمورا عميقة تجري وراء الستار بين الرياض وتل أبيب ، مرجحًا أنْ تنتقل إلى العلن . و ذكر المحلل أنه في شهر شباط الماضي تمت المصافحة الحارة بين وزير الأمن الصهيوني آنذاك ، إيهود باراك ، و بين ولي العهد السعودي سلمان بن عبد العزيز، وذلك أثناء انعقاد مؤتمر وزراء الدفاع في برلين . علاوة على ذلك ، أوضح المحلل أن التعاون السعودي «الإسرائيلي» هو حساس للغاية ، لكن إدارة أوباما تعرف جيدًا أن أي تعاون بين تل أبيب و مجموعة من الدول العربية ، يكون مرتكزا على العربية السعودية يُبهر رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو ، لأن الأخير يؤمن أن هذا التعاون يحمل في طياته أهمية أمنية لـ«اسرائيل» ، على حد قوله . و تطرق المحلل إلى المملكة الأردنية و قال إن التعاون معها ، والعلاقات المتبادلة مع الإمارات العربية سيمنحان «إسرائيل» أيضًا العمق الاستراتيجي الذي لا تملكه ، ويفتحان أمامها الأبواب للإقدام على المخاطرة الأمنية ، مشيرا إلى أن سياسة المملكة في الأشهر الأخيرة تجاه سوريا تغيرت ، و للتدليل على ذلك ، قامت عمان بتدريب المعارضين السوريين على أراضيها . و أضاف ان هذا التطور يتم على وقع إقامة مخيمات للاجئين داخل الأراضي السورية تحت مسؤولية المعارضة المسلحة ، لكن من أجل بناء شريط أمني يسيطر عليه المعارضون في هذا المثلث الحدودي ، يؤكد المحلل الصهيوني على أنه من المنطقي جدا أنْ تحتاج المملكة لموافقة من تل أبيب ، المعنية بأنْ تعلم من هم اللاجئون والمتمردون الذين سيستقرون قرب حدودها . وتابع فيشمان قائلاً إن المثلث الحدودي السوري الأردني «الإسرائيلي» ، بات الطريق المركزي لانتقال المعارضين إلى سورا ة، بعدما كانوا يدخلون على نحو أساسي من تركيا ، وبالتالي ، شدد على أن هناك حاجة لتنسيق أمني وسياسي بين تل أبيب وعمان، وهو ما يفسر أيضاً الزيارات السرية التي قام بها نتانياهو مؤخرا للمملكة واجتمع خلالها إلى العاهل الأردني ، مشيرا إلى أن الحدود بين سوريا و الأردن باتت تنطوي على احتمال عالٍ جداً لنشوب مواجهة عسكرية ، الأمر الذي دفع أمريكا مؤخرا لإرسال قوة تنتمي إلى الفرقة المؤللة الرقم 1 . وساق المحلل فيشمان قائلاً إن الجديد في هذا المسار ، كما حددته الإدارة الأمريكية، أن التقدم وعدم التقدم في المحادثات مع الفلسطينيين لم يعودا يؤثران تأثيراً كبيراً حاداً ، كما كانت الحال في الماضي ، في العلاقات بين الأردن و «إسرائيل» ، وهو ما يسمح بنظر الأمريكيين بتعاون عسكري بين تل أبيب وعمان بشكل أقوى . أما بالنسبة لتركيا ، فقد قال المحلل إن واشنطن ترى في حل المشاكل العالقة بين أنقرة وتل أبيب سهلة للحل، وذلك على خلفية العلاقات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية بين الدولتين، كما كانت في الماضي القريب جداً، علاوة على أن المصلحة الاقتصادية للدولتين دفعتهما للحفاظ على العلاقات الاقتصادية بينهما وتطويرها ، كما أن التهديدات المشتركة المتعلقة بسوريا وإيران، تؤدي إلى تساوق النظرة بين الطرفين بدون وسيط . و بحسب فيشمان ، فإن النشر في الصحيفة البريطانية (صاندي تايمز) عن عزم تل أبيب الطلب من أنقرة السماح لسلاح جوها بالتحليق في الأجواء التركية ، وفي المقابل تحصل تركيا من «إسرائيل» على وسائل قتالية حديثة ، ليس سوى عنصر واضح في الاتفاقات الأمنية المختلفة بين البلدين، على حد قوله . و رأى فيشمان ان الإدارة الأمريكية لا تُعول على مصر التي تصفها بنصف الدولة ، لكنها بموازاة ذلك تسعى إلى ضم كلٍ من قطر والبحرين إلى هذا الحلف غير الرسمي ، الذي قرر الأمريكيون تشكيله أولاً وأخيرًا في مواجهة "التهديد الإيراني" ، الذي يقُض مضاجع جميع الدول العربية المذكورة ، و بطبيعة الحال «إسرائيل» . بالإضافة إلى ذلك ، فإن الدول التي خطط الأمريكيون لإدخالها في هذا الحلف، يجمعها أيضًا منع تهريب الوسائل القتالية من طهران إلى دمشق، ومن دمشق إلى عمان، ومن ليبيا إلى مصر وسيناء، ومن السودان إلى سيناء وقطاع عزة، ومن إيران إلى اليمن، والى سيناء وغزة.





