خبير مصري : أعجب من أصوات تنادي بقطع العلاقات مع إيران و لا تتفوه بكلمة ضد «إسرائيل»
أكد الدكتور "سعيد اللاوندي" الخبير في العلاقات الدولية بمركز "الأهرام" للدراسات السياسية و الإستراتيجية ، أن "الحاجة أصبحت ملحة لإقامة علاقات سياسية إستراتيجية بين كل من مصر و إيران الاسلامية في الوقت الراهن ، خاصة و أن كلا البلدين إسلاميتين" ، مشيرا إلى أنه يتعجب من "أصوات تنادي بقطع الصلة مع إيران و لا تتفوه بكلمة تجاه العلاقات مع «إسرائيل»" .
و أضاف أستاذ العلوم السياسية في حوار مع وكالة "ايسنا" بأنه من المرحبين بمد جسور التعاون بين البلدين و طرح الخلاف السياسي جانبا لاقامة وحدة إسلامية على اختلاف مذاهبها خاصة و ان كلا الشعبين يكن احتراما للآخر .
و فيما يلي النص الكامل للحوار :
-هل ترحب بإقامة علاقات سياسية وإستراتيجية بين مصر و إيران الاسلامية في الوقت الحالي؟
نعم ، و اتعجب من قطع العلاقات السياسية بين البلدين خلال الفترات السابقة خاصة و أن إيران دولة إسلامة مؤثرة في منطقة الشرق الأوسط، كما تعجبت من تجميد العلاقات المصرية ـ الإيرانية في عهد السادات و ما لحق بها من مشاكل في عهد الرئيس السابق حسني مبارك ، و أؤكد على أن تجميد العلاقات بين البلدين يصب في مصلحة «إسرائيل» و الولايات المتحدة الأمريكية ، فضلا عن أن الواقع العملي يؤكد على متانة العلاقات بين مصر و إيران و القائمة على إطارين الاحترام المتبادل و المصالح التجارية و السياسية بين البلدين .
و في إيران هناك تقديس واضح لآل البيت و الصحابة و هناك تقديس للسيدة زينب و الامام "علي بن ابي طالب"(عليه السلام) كما يقدسهم الشعب المصري ، لذا فإن المجتمع الإيراني يكن كل إحترام للشعب المصري.
-هل ترى أن تعزيز العلاقات بين مصر و إيران الاسلامية يعمل على إيجاد نوع من الوحدة بين الدول المسلمة على اختلاف مذاهبها؟
إن الاختلاف في المذاهب يؤدي عادة إلى نوع من الإثراء فضلا عن الوحدة بين كلا الشعبين ، و خاصة في العلاقات الدولية التي تهدف إلى متانة العلاقات بين مصر و إيران ، و أن الخلاف الحادث لا يعد كونه خلافا سياسيا و سرعان ما سينتهي ، علاوة على ضرورة أن يستفيد الجانب المصري من الجانب الإيراني الشقيق الذي يعد شعبا صناعيا من خبرته في مجالات الصناعة ، و لابد من التأكيد أيضاً على الجانب السياسي ، لضرورة أن تتكاتف مصر مع إيران في الوقت الذي فرض فيه الغرب العقوبات الإقتصادية زورا و بهتانا على المجتمع الإيراني و الذي لم و لن يسقط .
-ما رأيك في تخوفات البعض من المد الشيعي الإيراني في مصر؟
لا توجد خلافات دينية بين البلدين فكما ذكرت أن كلا من مصر و إيران دولتين مسلمتين ، و لا خلاف عقائدي بين السنة في مصر و الشيعة في إيران فضلا عن عدم وجود منهج أو خطة إيرانية واضحة لنشر المذهب الشيعي في مصر ، و إن كان هناك محاولات للتشيع أو لنشر المذهب الشيعي فهي لا تعدو كونها محاولات لأشخاص ، و الحل في تبديد الخوف من كلا البلدين يكمن في العمل على تبادل الزيارات كلها بين رؤساء و ممثلي البلدين ، لأن المواطنين من حقهم التعرف على الآخر و على ثقافة الآخر ، ليس هناك تخوفا إلا في بعض الأذهان المريضة و لابد أن يكون العقل العربي سليم لاستيعاب جميع الثقافات .
-هل ترى أن التبادل التجاري يعزز إقتصاد البلدين خاصة في الظروف الحالية؟
نعم ، إن التبادل التجاري يعزز اللقاءات بين البلدين و يهدف إلى الاستفادة من خبرات كلا من البلدين ، لأن إيران كما اتفقنا دولة صناعية كبرى و مصر لديها أيدي عاملة ماهرة ، و مصر من أخصب البلاد التي لابد أن تعلم على الاستفادة من الاستثمارات الإيرانية .
-هل ترى أن تعزيز العلاقات بين دول الشرق الأوسط يؤدي إلى نزع فتيل الصراعات الدائرة في المنطقة؟
قضية نزع فتيل الأزمات بين الدول في منطقة الشرق الأوسط أصبحت قضية ملحة على العالم كله، لأن منطقة الشرق الأوسط لم تعد تحتمل مزيدا من الصراعات ، كذلك إيقاف الصراعات السياسية يحتاج لبعض الوقت في علاج الخلافات الداخلية أولا في كل الدول العربية المسلمة ، كما أن إيران دولة إسلامية ولا تحتوي على ما يؤرق أذهان مصر من الخوف من إقامة علاقة سياسية معها .
إيران تعتز بالصحابة والأنبياء وكذلك مصر تعتز بكل ما هو ديني الطابع والطراز وتحترم الانبياء والصحابة وعلي وعمر والسيدة زينب، لذا فالخلافات تنحو بنا نحو الديمقراطية، ولم يسبق أن وقفت إيران ضد الديموقراطية لذا فالمشكلة داخلية بحته تتوقف على مدي معالجة المجتمعين لمشكلاتهما الداخلية أولا.
إن الديمقراطية في حد ذاتها لا تميز بين إنسان وآخر ما دامت العلاقات قائمة على الإحترام المتبادل، إن "باريس" مثلا عاصمة فرنسا هي أكبر المدن الثقافية في العالم لإيمانها بأهمية التنوع الثقافي، وفي المذاهب المختلفة كالشيعة والسنة والدروز كل منهم له ثقافتة المختلفة عن الآخر.
ما ردك على بعض الأصوات المنادية بقطع الصلة مع إيران الاسلامية؟
إن إيران ليست دولة إستعمارية لكي نقطع علاقتنا بها ، و قضية قطع الاتصالات و العلاقات بين البلدين كانت لأصوات ليست على صواب نهائيا ، و أتساءل لماذا نعمل على قطع الاتصال و العلاقات بدولة مسلمة كإيران في الوقت الذي تترابط فيه مصر في علاقات مع «إسرائيل» الإستعمارية و الولايات المتحدة الأمريكية؟
إن إيران دولة إسلامية أقرب إلى مصر من أي دولة أخرى و هناك دول تبيع نفسها لدول الخليج (الفارسي) و «إسرائيل» أما العلاقات مع إيران لا تحتمل أن ترى من خلالها ما نراه مع دول أخرى ، و أنا أؤيد أي لقاءات مع إيران لأنها لقاءات تفيد الجانبين و تعمل على تدعيم العلاقات بين البلدين .
-هل ترى ضرورة وجود توافق بين المذهبين السني و الشيعي في الفترة الراهنة؟
علاقتنا مع إيران لابد أن تقفز فوق كل المعارك المذهبية و الطائفية ، هي علاقة سياسية ، و كان الأديب المصري "عباس العقاد" يؤكد دائما على أهمية أن يكون العقل العربي سليما يحتوي على جميع الثقافات و جميع أنواع الفكر ، علينا أن نقرأ و ندرس فكر السنة و الشيعة لأن كل ذلك يصب في نهر الإسلام الخالد ، و يعد كتاب "المراجعات" لـ سليم البشري الذي أكد فيه على ضرورة أن نركز على ما نتفق عليه مع إيران كدولة مسلمة و ننحي جانبا الخلاف الذي يعد بنسبة 10% في مقابل 90% مما نتفق عليه .





