قرار أمريكي : الملفات الإقليمية من القيادة القطرية إلى السعودية باستثناء غزة !
على الرغم من الدور الكبير الذي لعبته القيادة القطرية في الكثير من الملفات الإقليمية العالقة خلال الفترة السابقة ، تدور في بعض الأروقة أحاديث عن سحب معظم هذه الملفات إلى الإدارة السعودية بسبب فشل الدوحة في المعالجة ، والذي كان واضحاً في الأزمة السورية .
و الحديث عن هذا الأمر ليس مصدره أخصام الدولة القطرية ، بل على العكس من ذلك مصدره حلفاء لها كانت هي الراعية الأساسية لهم في الفترة الأخيرة ، إلا أن التحولات التي طرأت على الصعيد السوري دفعتهم إلى تأكيد هذه المعلومات . فبعد التوافق الذي حصل بين القيادتين الأميركية و الروسية على ضرورة السعي إلى حل سياسي للأزمة السورية ، تتحدث مصادر قوى المعارضة السورية عن إنتقال الرعاية القطرية لها إلى القيادة السعودية ، وتؤكد أن هذا الأمر تم بضغط من قبل الولايات المتحدة الأميركية، التي لا تريد المزيد من التأزم على الصعيد الإقليمي ، لا سيما أنها أبدت الكثير من التردد بالنسبة إلى التدخل المباشر في أكثر من ساحة . وتشير هذه المصادر إلى زيارة قام بها رئيس الإئتلاف الوطني السوري المعارض المؤقت جورج صبرا في الفترة الأخيرة على رأس وفد إلى السعودية ، من أجل التنسيق في المواقف، حيث إجتمع الوفد مع بعض المسؤولين السعوديين، أبرزهم رئيس الإستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز . و توضح هذه المصادر أن القرار الأميركي يعود إلى التخبط الذي شعرت به واشنطن في الفترة الأخيرة على أكثر من صعيد ، حيث بدأت تلوح في الأفق أكثر من أزمة على صعيد المنطقة ، ويلفت إلى أنها حملت المسؤولية إلى طريقة معالجة حلفائها لهذه الملفات ، خصوصاً أنهم لجأوا إلى دعم المجموعات الإسلامية المتشددة التي لم تستطع تأمين الحماية للمصالح الأميركية ، لا بل أنها قد لا تستطيع تأمين الحماية لنفسها ، لا سيما في ظل تزايد المعارضات الشعبية لها، خصوصاً على الصعيدين المصري والتونسي، حيث تعيش حركة "الإخوان المسلمين" حالة من التخبط في إدارة البلاد، إضافة إلى الأزمات المتعاقبة في ليبيا . و تعتبر المصادر أن أولى ملامح هذا التطور هو الإتفاق الروسي-الأميركي حول سوريا ، وتؤكد أن هذا القرار سوف يسهّل من فرص الوصول إلى حل سياسي يقوم على أسس "إتفاق جنيف" .
على صعيد متصل ، توضح المصادر أن السبب الرئيسي في الذهاب نحو القيادة السعودية من أجل إعادة ترتيب الأوضاع هو النجاح الذي حققته في معالجة الأزمة اليمنية ، إضافة إلى قدرتها على السيطرة على الأوضاع في البحرين ، و تشير إلى أن هناك قناعة بأن الملفات الكبيرة تحتاج إلى لاعبين كبار من أجل المعالجة ، لا سيما أن خطر إنزلاق المنطقة نحو صراع مذهبي ضخم بات كبيراً، وتلفت إلى أن هناك ثقة بالدور السعودي المخضرم على الصعيد الإقليمي أكثر من الدور القطري . و تؤكد المصادر أن هذا الدور السعودي سيتطلب إنفتاحاً على الدور الإيراني بسبب الرغبة في الحلول السلمية ، و تشير إلى ما ظهر في الفترة الأخيرة من مؤشرات سعودية إيجابية باتجاه "حزب الله" على صعيد الملف اللبناني، على الرغم من إعتبار المملكة أن الحزب تابع بشكل كامل إلى القيادة الإيرانية ، ما يعني أن هدفها الأساسي هو الإنفتاح على طهران . وتشدد المصادر على أن هذا هو الدور على صعيد مختلف ملفات المنطقة ، باستثناء ملف قطاع غزة، حيث تلفت إلى أن هناك تناغماً قطرياً «إسرائيلياً» ساهم في التهدئة على هذه الجبهة ، وتعتبر أن هذا الأمر يرضي الولايات المتحدة ، وبالتالي ليس هناك من مانع من إستمرار الدور القطري طالما أنه يؤمن المطلوب منه . و من جهة ثانية ، تربط المصادر بين هذا الواقع المستجد والموقف الروسي الذي أعرب عنه وزير الخارجية سيرغي لافروف قبل مدة ، عندما تحدث عن الدور القطري في المنطقة ، و رفضه له ، لا سيما بعد التحدي الذي أبدته على الصعيد الإقتصادي من خلال المنافسة في تصدير الغاز الطبيعي إلى الأسواق الأوروبية . وبالنسبة إلى إحتمالات "خربطة" هذا التوجه، توضح المصادر أن هناك مصالح مشتركة بعدم القيام بهذا الأمر، وتؤكد أن واشنطن قادرة على لجم أي حليف لها قد يسعى إلى هكذا "تمرد" على رغبتها.





