معهد «كارينغي للسلام» : الهجوم على إيران لن يردعها بل ستتمخض عنه نتائج عكسية


اعتبر معهد «كارينغي للسلام» ان الهجوم العسكري على ايران لا يقود بالضرورة الى إضعاف الجمهورية الإسلامية ، بل قد تكون له نتائج عكسية تنصب في مصلحة طهران فيزيد من نفوذها في الشرق الأوسط كونه يأتي بعد سلسلة حروب خاضتها الولايات المتحدة الامريكية .

و جاء في تقرير نشره معهد «كارينغي للسلام» بقلم وزير الخارجية و نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق مروان معشر : ان الجميع يفكرون اليوم في طريقة لردع إيران عن امتلاك سلاح نووي ، و إذا ما أخفق الحظر و لم تنجح المساعي الدبلوماسية في الحيلولة دون ذلك فإن أحد الخيارات المطروحة هو شنّ هجوم عسكري لتدمير منشآت هذا البلد النووية أو تأخير برنامجه النووي على أقلّ تقدير . فحصول إيران على تقنية إنتاج الأسلحة النووية هو خط أحمر ، و الولايات المتحدة و «إسرائيل» لا يسمحان لها باجتياز هذا الخط الأحمر . لكن لا يبدو أن الدراسات التي أجريت حول عواقب هكذا هجوم ، دقيقة و متكاملة إلى حدّ كبير وكذلك فهي لم تصل إلى نتيجة حتى الآن . كما ان المسؤولين في الإدارة الأمريكية لهم تصريحات كثيرة حول الطريقة التي يجب اتباعها لردع طهران عن امتلاك سلاح نووي .. لكنهم لا يتحدثون كثيراً عن عواقب الهجوم العسكري المحتمل ، و هذه التصرفات تشابه السيناريو الذي اتبع قبل الحرب مع العراق . و اضاف التقرير : ان هذا البلد (العراق) لم يكن يهدد العالم للدرجة التي كانت الولايات المتحدة تروج لها و من هنا فإن الحرب التي شنتها واشنطن و حلفاؤها ضده قد كلفت الولايات المتحدة مليارات الدولارات وتكبدت إثرها القوات الأمريكية بالتحديد خسائر فادحة ، فضلاً عن أنها تسببت في تراجع شعبية الأمريكان في البلدان العربية . صحيح أن العقل السليم يحكم بأن أفضل حل للتصدي إلى المخاطر المحتملة للبرنامج النووي الإيراني هو الهجوم العسكري ، لكن هل أن هذا الهجوم سيؤدي إلى إيقاف هذا البرنامج فحسب أو ستكون له نتائج سلبية بما فيها محاولة طهران امتلاك أسلحة أكثر دفاعاً عن نفسها ؟ و الطبع فإن الهجوم العسكري قد يؤدي إلى تأخير تطور البرنامج النووي الإيراني لكنه سوف لن يردع طهران عن امتلاك سلاح نووي مستقبلاً ، بل قد تتمخّض عنه نتائج عكسية كون الكثير من الخبراء يعتقدون أن الجمهورية الإسلامية لم تقرر إنتاج سلاح نووي بعد وبالتالي فإن أي تجاوز عسكري على أراضيها سوف يجعلها تنحو منحىً آخر وتعمل على صناعة هذه السلاح الفتاك . و هذه ليست النتيجة الوحيدة لهكذا هجوم بالتأكيد ، إذ من المتوقع أن تتزايد النزعة المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط نظراً لعدم شرعية النشاطات العسكرية الأمريكية في المنطقة وأيضاً سيوجه ضربه قاسية للذين يمتلكون رؤى معتدلة . إذن هذا الهجوم لا يستلزم إضعاف نفوذ طهران في منطقة الشرق الأوسط ، بل قد يكون إيجابياً بالنسبة إليها و سينعشها و يزيد من نشاطاتها . و اردف قائلا : يجب على المؤيدين والمعارضين للهجوم العسكري ضد إيران دراسة عواقب ذلك و أن لا يتصوروا بأنه الحل الوحيد ، بل أنه سوف يزيد من سرعة برنامج طهران النووي و كذلك سيزعزع الأوضاع في الشرق الأوسط أكثر كون الجمهورية الإسلامية هي أحد البلدان المناهضة للإمبريالية الأمريكية .