خبير أمني صهيوني : ضرب سوريا بات ضيقاً .. وموسكو لن تسمح بسقوط الأسد


رجح محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "هاآرتس" الصهيونية ، "عاموس هارئيل" ، صاحب الباع الطويل في المؤسسة الأمنية بكيان الاحتلال ، نقلاً عن مصادر عسكرية في تل أبيب وصفها بأنها رفيعة المستوى ، رجح بأنه في نهاية المطاف ، ستقوم روسيا بتزويد سوريا بصواريخ S300 ، لافتًا إلى أن موسكو باتت الداعم الرئيسي للرئيس السوري بشار الأسد في معركته ضد المعارضة المسلحة ، ولن تسمح بأنْ "يتم إسقاطه" ، على حد تعبيره .

كما أشار هذا الخبير الصهيوني إلى أن وزير الخارجية اروسي قال في مؤتمر صحافي في بولندا قبل عدة أيام إن هناك العديد من صفقات الأسلحة بين موسكو و دمشق لم تخرج حتى الآن إلى حيز التنفيذ ، مؤكدًا أن هذا التصريح يزيد من ضبابية الموقف السوري بالنسبة لهذا السلاح . ولاحظ المحلل حصول ثلاثة أمور منذ الضربة العسكرية الصهيونية الأخيرة لسوريا . فالرئيس الأسد و الأمين العام لحزب الله لبنان ، هددا بتجديد المقاومة في هضبة الجولان العربية السورية ، كما أن نصر الله ، و لأول مرة يقول إنه على استعداد لتلقي الأسلحة المخلة بالتوازن ، مثل الأسلحة الكيميائية ، صواريخ متطورة ضد الطائرات ، صواريخ أرض أرض ، و الصاروخ الروسي بر بحر المسمى "ياخنوط" . أما التطور الثالث و الأكثر أهمية ، بحسب المحلل الصهيوني ، فهو إعلان روسيا عن عزمها تزويد سوريا بصواريخ أرض جو من طراز S300 ، و تابع قائلاً : إن هذه التقارير تقُض مضاجع صناع القرار في «اسرائيل» ، و هي التي دفعت برئيس الحكومة بنيامين نتانياهو إلى اتخاذ القرار بزيارة موسكو و الاجتماع إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، لإقناعه بعدم إخراج صفقة الصواريخ مع دمشق . و لفت "هارئيل" إلى أن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية نشرت مؤخرا خبرا جاء فيه : أن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بفحص معلومات مخابراتية سرية زودتها بها «إسرائيل» ، و التي تؤكد أن صفقة الأسلحة الروسية - السورية في طريقها إلى الخروج لحيز التنفيذ . و ستشمل الصفقة بحسب الصحيفة الأمريكية 144 صاروخًا ، يصل مدى كل صاروخ إلى 200 كيلومتر . وأضاف المحلل الصهيوني قائلاً إن هذه الأنباء تواترت على خلفية الهجوم الذي يتعرض له الرئيس الأمريكي باراك أوباما ، لعدم موافقته على التدخل العسكري في سوريا ، لافتًا إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية أعلنت أن الهجوم على سوريا لم يُنفذ لأن منظومات الدفاع السورية أقوى بكثير من منظومات الدفاع في كل من ليبيا و العراق ، لكن بالمقابل فإن هذا التصريح الأمريكي حث روسيا على تزويد سوريا بالصواريخ المذكورة لزيادة قوة المنظومات الدفاعية السورية و مساعدة الرئيس الأسد في الدفاع عن بلاده و منع أي تدخل أمريكي عسكري من الجو ضد بلاد الشام ، على حد قول المحلل الصهيوني . و نقل هارئيل عن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق في جيش الاحتلال الجنرال في الاحتياط عاموس يدلين ، قوله للصحيفة : إن تزويد سوريا بهذه الصواريخ لا يعني أننا أمام تهديد حقيقي ، ذلك أن الاستعدادات لتفعيل مثل هذه المنظومات سيستغرق سنة على الأقل . كما أعرب عن شكوكه في أنْ تخرج الصفقة إلى حيز التنفيذ ، زاعمًا أن روسيا تخوض حربا نفسية ضد الغرب ، ذلك أنها تتحدى بصورة علنية واشنطن لثنيها و تهديدها عن القيام بالهجوم العسكري الجوي على سوريا ، على حد قوله . كما ادعى يدلين أن سوريا وإيران تصبان جل اهتمامهما في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا ، و للتدليل على ذلك فإن سوريا لم ترُد على الهجوم «الإسرائيلي» . أما بالنسبة لحزب الله فقد قال إن هذا التنظيم الشيعي يتعرض لانتقادات واسعة في لبنان لتورطه في الأزمة السورية ، لكن الجنرال يدلين لفت إلى أن أعضاء "محور الشر" ( سوريا و إيران و حزب الله ) ، اتخذوا قرارًا على ما يبدو ، بإرجاء الرد على «إسرائيل» و بنقل الموقعة إلى خارج الحدود و استهداف مصالح «إسرائيلية» و يهودية في الخارج ، بسبب توجس هذا المحور من الرد «الإسرائيلي» إذا تم الرد على الأراضي «الإسرائيلية» . و قال ايضا : "يتحتم على «إسرائيل» ، إذا قررت توجيه ضربة أخرى لسوريا أنْ تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الإستراتيجية في المنطقة ، لأنها لا تعمل لصالحها ، و فحص الخطر الذي يُمكن أنْ ينشأ بسبب الضربة ، ذلك لأنه من غير المستبعد" . و قال يدلين "أن الهجوم «الإسرائيلي» القادم سيؤدي إلى إشعال المنطقة برمتها و إدخالها في حرب طاحنة" ، على حد تعبيره ، و خلص إلى القول : إن فرضية العمل «الإسرائيلية» بأنها قادرة على الضرب دون أنْ تتعرض لرد عسكري ، ما هي إلا وهم ، ذلك أن أعضاء "محور الشر" يتعرضون لضغوط جماهيرية و شعبية للرد على العدوان «الإسرائيلي» ، الأمر الذي سيقود بطبيعة الحال إلى حرب إقليمية طاحنة في المنطقة ، على حد تعبير يدلين .