«فورين بوليسي»: أمريكا تلعب دوراً خفياً بالحرب السورية و تعتبرها فرصة ذهبية لإلحاق الهزيمة بإيران وحلفائها
نشر موقع مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية على شبكة الانترنت مقالاً للصحافي ستيفين إم. وولت ، يستأذن في بدايته القراء الولوج في قدر من التكهنات التي يقر بأنه لا يملك ادلة كثيرة لدعمها ، و يقول انه بعد ان قرأ مقالاً عن تورط حزب الله اللبناني في الحرب الاهلية في سوريا بدأ يتساءل عن دور الولايات المتحدة في ذلك الصراع ، و هل هو اكبر مما كان يعتقد في السابق .
و أضاف ستيفين أنه أجرى جولات قراءة في الانترنت أكدت شكوكه ، و أوجز استنتاجاته على النحو الآتي :
1- لقد اصبح الصراع السوري قتالاً بالوكالة بين المعارضة و حلفائها المتنوعين (قطر، المملكة العربية السعودية ، الولايات المتحدة ، تركيا ، الخ) و نظام الرئيس بشار الاسد و داعميه الخارجيين العديدين ( ايران الاسلامية ، روسيا و حزب الله) .
2- بالنسبة الى واشنطن ، اصبحت هذه الحرب فرصةً ذهبية لالحاق هزيمة استراتيجية بإيران وحلفائها المحليين المتنوعين لتحول بذلك ميزان القوى الاقليمي الى اتجاه مؤيد لأمريكا .
3- حسابات «اسرائيل» معقدة الى حد أكبر ، بالنظر الى انه كان لها علاقة عمل جيدة مع نظام الاسد و لكونها قلقة من بروز دولة فاشلة بجوارها .
4- تماشياً مع غريزتها القاضية بإلقاء اللوم على آخرين ، لا تريد ادارة "باراك اوباما " ان تلعب دوراً مرئياً في الصراع . و يعود هذا في جزءٍ منه الى ان الامريكيين متعبون حقاً من محاولة حكم بلدان ممزقة بالحروب ، و لكن ايضاً لأن امريكا لا تحظى بشعبية كبيرة في المنطقة و لأن أي احد يصبح على مسافة قريبة الولايات المتحدة قد يفقد في الواقع اي تأييد شعبي . لذلك لن يكون هناك جنود على الارض ، و لا مناطق حظر طيران ، و لا شحنات كبيرة مرئية من الاسلحة الامريكية. و بدلاً من ذلك ، تستطيع واشنطن استخدام قطر و المملكة العربية السعودية كوسيطين ، و هما سعيدتان بالقيام بتلك الادوار لاسباب خاصة بهما.
5- منذ توليه منصبه، اظهر اوباما تفضيلاً ملحوظاً للاعمال الخفية التي لا تكلف الشيء الكثير ولا تجتذب دعاية كبيرة ، بالترافق مع جهود نشيطة لمحاكمة المسربين . لذا فان جهداً سرياً في سوريا سيكون منسجماً مع ما جرت عليه العادة سابقاً . و مع انه وردت انباء تقول ان وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية " CIA" متورطة في التحقق من توجهات ، و في تقديم المشورة لبعض جماعات المعارضة ، فاننا لا نعلم بعد مدى عمق تورط الحكومة الامريكية. (ظهر قدر من التكهن في فضاء المدونات مفاده ان الهجوم في بنغازي انطوى على ردة فعل من الصراع السوري، ولكني لم ار اي دليل محسوس لدعم هذه الفكرة).
6 – في هذا السيناريو ، يمكن ان ترحب ادارة اوباما سراً بالمطالب المتكررة من جانب صقور الحرب مثل السناتور جون ماكين بتدخل مباشر من الولايات المتحدة. ذلك ان رفض مطالب الصقور بتسديد ضربات جوية، او اقامة قطاعات حظر طيران ، او تقديم مساعدات عسكرية مكشوفة تجعل تورط الولايات المتحدة يبدو في الواقع اقل بكثير من حقيقته .
و كرر : ان التحليل اعلاه هو في معظمه تكهن من جانبي . ليست لدي ادلة محسوسة تثبت ان السيناريو الكامل المرسوم اعلاه صحيح ، و لست اعلم ما هو مستوى تورط الولايات المتحدة الفعلي في الحرب الاهلية السورية . و لكن ما يقلقني هو : انني لا احب ان اجهل ما تفعله حكومتي لتجعلني اكثر اماناً ، كما تزعم ، او لتخدم فكرة احد ما عن " المصلحة القومية" . واذا كنتَ امريكياً ، فلا ينبغي ان تحب انت ذلك ايضاً . و اذا كانت الولايات المتحدة تقوم الآن بتنسيق الكثير من شحنات الاسلحة ، محاولةً اختيار رابحين من بين المعارضين ، و ترسل معلومات استخبارات الى الى ميليشيات متنوعة ، و تتدخل عموماً في صراع معقد جداً لا يُعرَف مآله ، افلا تعتقد ان الرئيس مدين لنا بوصف اوفى لما يفعله او لا يفعله موظفو الخدمة العامة الامريكيون ، ولماذا؟