علي سلمان يحمّل الملك حمد المسؤولية شخصياً ويؤكد : المساس بآية الله عيسى قاسم سيغيّر وجه ومستقبل البحرين
شارك مئات الآلاف من ابناء الشعب البحريني عصر امس في الاعتصام الجماهيري الكبير شهدته منطقة الدراز بالعاصمة المنامة في جمعة الوفاء للزعيم الديني آية الله عيسى قاسم ، احتجاجاً و استنكاراً على الإعتداء السافر على منزل سماحته ، وسط حضور كبير جداً من مختلف الفئات و الفعاليات و الجهات السياسية و الدينية .
و ألقى الشيخ علي سلمان الامين العام لجمعية "الوفاق الوطني الاسلامية" خطاب امام جماهير المعتصمين ، حمّل فيه الملك حمد بن عيسي المسؤولية شخصيا عن الاعتداء على المرجعيات الدينية مؤكدا ان "المساس بآية الله قاسم سيغير وجه ومستقبل البحرين" ، مضيفا بانَّ "بعض الأمور هي أكبر من الخطوط ، و أكبر من الحديث عن الخطوط الحمراء المعتادة ، و بعض الأمور بطبيعتها تفرض تغييرات جذرية و كبرى لا يمكن التحكم فيها ، و التعدي على آية الله قاسم هو من هذه الأمور" . و اضاف الشيخ سلمان : أنَّ "أي مساس بسماحة آية الله قاسم سيتحمل مسؤوليته النظام و سيتحمل مسؤوليته الملك شخصياً فلا يمكن أن يتم التعدي على شخص مثل سماحته بدون علم القيادة السياسية في البلد" . و تابع سلمان: " لقد مس نظام العراق المرجع الصدر الأول فغيّر ذلك وجه و مستقبل العراق ، و المساس بسماحة آية الله قاسم سيغير وجه و مستقبل البحرين" ، داعيا " المجتمع الدولي أن لا يقف متفرجاً على استمرار الانتهاكات الممنهجة و الجسيمة لحقوق الإنسان في البحرين و أن يتناسب موقفه في دعم المطالبين بالديمقراطية في البحرين مع المثل و القيم التي يرفعها عنواناً لسياسته الخارجية" . و شدد الأمين العام لجمعية الوفاق ، بالقول " لقد جربتم ثبات هذا الشعب على مدى أكثر من سنتين ، و العالم يعرف أن هذا الشعب قادر على قلب المعادلة ، و لم و لن يفلح القمع ، و لا المناورات السياسية في إخماد هذه الثورة أو الهروب من الاستحقاقات على النظام ، التي يجب أن يدفعها للشعب فورا عبر إعادة حقوق الشعب المصادرة في التشريع و التنفيذ و القضاء والأمن والتصرف في الثروة الوطنية " . و أكد سلمان أن الحكومة التي لا تنتخبها إرادة الشعب فاقدة للشرعية الشعبية ، فهي و أجهزتها و قرارتها محل رفض شعبي وهي بحكم الميتة لا يُتعاطى معها إلا بقدر الضرورة. و شدد الأمين العام للوفاق على التمسك بالثوابت في السلمية والوطنية ، و تقييم المشهد السياسي بشكل عام للقيام بكل ما يلزم لحصول هذا الشعب على حقوقه المصادرة . و لفت إلى أنه في الجانب السياسي رسخت مدرسة الشيخ عيسى قاسم السياسة التي بدأت في المجلس التأسيسي و ثم المجلس الوطني ، و ما بعدها وصولا إلى ثورة 14 فبراير 2011 المجيدة معالم سياسة انطلقت من الوطنية البحرينية التي يتساوى فيها المواطنون على قاعدة المواطنة و اعتمدت السلمية أسلوبا و الإصلاح الحقيقي و الجاد في تحقيق إدارة الشعب لشؤونه هدفا و اختارت دائما مد اليد لإيجاد حل ينبع من أبناء الوطن وعدم ربط الحل و الحراك بالأبعاد الإقليمية و الدولية . و قال سلمان " إن العاقل ليفهم أن الحفاظ على مثل هذه المعالم يمكن أن لا يتنسى حال غياب مثل هذه الشخصية العملاقة والمؤثرة. وعندما يعرف قدر الرجل ودوره الذي قام به لوجه الله و شكل صمام أمان للبلاد و العباد ، و هذا تشخيص موضوعي و ليس تهديد لأحد" . و أردف قائلا : " لقد عايشنا سماحته من قرب طوال سنوات و بشكل شبه يومي في هذه السنتين فوجدنا اصرارا على المضي في الحركة المطلبية المطالبة بالإصلاح الجاد و أن كلف ذلك التضحيات الجسام لما للإصلاح من ضرورة للوطن ولحفظ مصالح ابناءه اليوم وغداً وكان هذا الإصرار على المواصلة في الثورة وإكمال الشوط لنهايته مصحوبا بقلب رحيم وعقل متفتح على الآخر ويد ممدودة للتعاون على الخير من أجل هذا الوطن . و حتى الأمس عندما كنا نقترح بعض الخطوات كان سماحته يؤكد على السلمية والرأفة بالناس و الوطن" . و لفت سلمان إلى أن الأوطان و الأمم الراشدة لتفخر بمثل هذه القامة الوطنية الإسلامية وتستثمرها من أجل بناء واقعها ومستقبل أبنائها وأن الأوطان الظالمة وهي التي تسجن نلسون مانديلا و تسجن وتقتل غاندي ومارتن لوثر كنج . و أردف القول :" لقد تشرب الشعب عبر خطابات و مواقف أمثال هذا الرمز الوطني الكبير و القامة الشامخة وعيا كبيرا تجاوز مقدرة أي نظام في أن يلتف على مطالبه العادلة أو أن يركعه عبر أدوات القمع المختلفة " . و قال سلمان : لقد فشل النظام طوال عقود في اسكات الحركات المطالبة بالتغيير و كان فشله ذريعا وواضحا أكثر في ثورة 14 فبراير الوطنية والمستمرة لأكثر من سنتنين ، و إن حركة الثورة السلمية الإصلاحية مستمرة متوهجة ولن تتوقف تحت أي ظرف من الظروف حتى يتحقق التغيير ويسقط الاستفراد بالقرار السياسي تشريعا وتنفيذيا و أمناً و قضاءً . وحتى تتحقق القاعدة الدستورية الرئيسية لأي نظام سياسي حديث " الشعب مصدر السلطات جميعا " . و أكد سلمان أن على المجتمع الدولي أن لا يقف متفرجاً على استمرار الانتهاكات الممنهجة و الجسيمة لحقوق الإنسان في البحرين و أن يتناسب موقفه في دعم المطالبين بالديمقراطية في البحرين مع المثل و القيم التي يرفعها عنواناً لسياسته الخارجية . و اضاف سلمان : لقد فجر دم الشهيد "علي المشيمع" ثورة كبرى مستمرة منذ 14 فبراير وحتى الآن ، فلتتأكدوا بأن المساس برموز هذا الشعب ستغذي هذه الثورة بوقود لا ينفذ حتى تحقيق النصر ، وسيدخل الثورة في منعطف لا عودة عنه ، و ستكون ردة فعلنا هي فعل مستمر و بأشكال و وتيرة مستمرة و متصاعدة و في أبعاد عدة ، لقد جربتم ثبات هذا الشعب على مدى أكثر من سنتين و العالم يعرف أن هذا الشعب قادر على قلب المعادلة و الاستمرار في ثورته اعتماداً على الله وعلى ذاته ، فإن اجتزتم خطوطا .. سنجتاز خطوطا تعادلها . و أضاف سلمان : لقد انطلقت الثورة سلمية و ستستمر سلمية و لن تحتاج حتى إلى حجر أو زجاجة ، هذه عبارات سماحة الشيخ عيسى حفظه الله ، وستستمر فعالياتنا سلمية لكنها مفتوحة على العاصمة، و الاعتصام الدائم ، و العصيان المدني، والمقاطعة المتصاعدة للنظام، وغيرها من الأدوات السلمية، بالوتيرة التي تخدم قضيتنا العادلة وتحقق مطالبنا المشروعة.نحن هنا ليس لوقفة تضامنية لمدة ساعات أو حركة احتجاجية كردة فعل لمدة اسبوع أو شهر.. بل نحن هنا لنؤكد استمرارنا في ثورة تجاوزت العامين.. نحن هنا لنقول أن فعلنا سيستمر شهور و سنين وعقود إن لزم الأمر، حتى نسترد حقوقنا المغتصبة و المسلوبة بالاستيلاء .

و أقيم التجمع وسط الدراز و في ميادين مختلفة على طول خط الاعتصام ، و اكتظت الشوارع و الساحات بالمواطنين في تجمع تاريخي وسط الدراز تحت عنوان "رجل بقامة وطن" ، فيما امتلأت ساحات الاعتصام قبل ساعات من بدئه . و بعد الانتهاء من التجمع الأكبر في تاريخ البحرين بأكثر من ثلاث ساعات ، ظلت شوارع البحرين مكتظة بالسيارات بسبب تدفق عشرات الآلاف من السيارات من مختلف محافظات البحرين . و بدأ التجمهر بكل سلمية و تحضر و انتهى كذلك بسلمية و تحضر كما هو معهود في تجمعات الشعب البحريني ، إذ بدأت الحشود العملاقة بالتدفق منذ صباح الجمعة من جميع محافظات البحرين و من كل المناطق و البلدات . و ألقيت عدد من الخطابات كان أبرزها كلمة الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني البحرينية الشيخ "علي سلمان" ، بالإضافة إلى كلمة العلماء للسيد "محمد هادي الغريفي" ، و كلمات عن شباب و نساء و شهداء البحرين و جرحى الثورة و قصيدة . و شارك في التجمع الجماهيري كبار علماء البحرين و الشخصيات السياسية و النشطاء و الأطباء و المهنيين و المعلمين و عدد من الشخصيات الاقتصادية و الناشطة في مختلف المجالات ، إلى جانب حضور نسوي حاشد و واسع ملأ الشوارع الرئيسية و الجانبية ، إلى جانب حضور من مختلف الفئات العمرية و الانتماءات .

كما ألقيت كلمات بإسم آباء الشهداء و أخرى بإسم جرحى البحرين ، و أخرى بإسم نساء البحرين و كلمة بإسم أطفال البحرين و أخرى بإسم شباب و شابات البحرين ، و أكدت الكلمات على أن شعب البحرين لن يسلم آية الله قاسم ، لأنه لا يسلم روحه للظالم ، إذ لن يصلوا إليه إلا على هذه الأجساد و التي تمتد على هذا الطريق و تسجل أكبر حشد في تاريخ البحرين ، لن يصلوا إليه إلا حين يفرغوا ما في العروق من دماء .و شددت الكلمات على أن آية الله قاسم هو رجل البحرين الأول ، و صاحب الخطاب الوطني ، صفته الوطني تجعله صاحب موقف سياسي حكيم ، و لا يمكن لشعب البحرين أن يفرط في هذه الشخصية الاستثنائية . و قال السيد محمد الغريفي في كلمة بإسم علماء البحرين أن الجماهير ترفض أشدَّ الرفض الخطوة القذرة و الجبانة باستهداف منزل سماحة آية الله قاسم ، و نرفض كل الرفض التبريرات الرسمية الواهية و لا نراها إلا نوعاً من الاستهتار و الاستكبار و التهرب من تحمل المسؤولية تجاه الجريمة الكبرى . و طالب بإعتذار رسمي صريح عما وقع ومحاسبة من ارتكبوا الجريمة ، و ضمان عدم تكرارها ، و وقف كافة أشكال الحملة الإعلامية المغرضة ضد سماحته ، مشدداً على أن الحضور الجماهيري يمثل استمراراً لحركة الثورة و إصراراً على تحقيق أهدافها و مطالبها و من هنا يؤكد أبناء شعبنا أنهم ماضون في طريق المطالبة بحقوقهم السياسيية ولن يتراجعوا عنها قيد أنملة .







