جامعة «ميريلاند»: تقارير الإعلام الغربي حول البرنامج النووي الايراني متناقضة و تفتقر للدقة
أكد مركز الدراسات الدولية و الأمنية في جامعة "ميريلاند" الأمريكية ، ان التغطية الاعلامية التي تقوم بها وسائل الإعلام الغربية حول نوايا و قدرات ايران الاسلامية النووية تفتقر إلى الدقة و متناقضة و لا يمكنها تقديم مصادر و معلومات كافية حول ادعاءاتها ، الأمر الذي أدى إلى تقديم صورة غير دقيقة عن الخيارات التي تواجه صناع القرار .
و نشر مركز الدراسات الدولية و الأمنية بجامعة ميريلاند الأمريكية تقريراً تحت عنوان " التغطية الاعلامية لبرنامج ايران النووي" بقلم كل من "يوناس سيجل" و " ساراناز بارفروش" ، و قام كل منهما بتحليل تغطية وسائل الاعلام الامريكية و البريطانية للملف النووي الايراني منذ عام 2009 و حتى 2012 جاء فيه :" إن الاسلوب الذي تنتهجه وسائل الاعلام الخبرية لتغطية البرنامج النووي الايراني يتسم بأهمية كبيرة على صعيد فهم العامة و القرارات السياسية التي تتخذ لحل هذه المسألة دبلوماسيا . فالتغطية الاعلامية التي جرت قبل الغزو الامريكي للعراق عام 2003 و التبريرات التي تم تقديمها تركت تأثيرا كبيرا ومعقدا على الراي العام و القرار ببدء الحرب. و هنا ينبغي القول هل ان التغطية الاعلامية للاخبار سيكون لها تأثير مماثل للنقاشات الدائرة في امريكا و المجتمع الدولي حول البرنامج النووي الايراني؟ ان كان الامر كذلك ، فإن أطر هذا النقاش و التوجه العام لوسائل الاعلام الخبرية في تغطية هذه المسالة ، كيف يمكنها التأثير على الخيارات المتاحة امام صناع القرار ؟ وما هو مدى تأثيرها على نتائج هذه النقاشات؟ . و من اجل الرد على هذه الاسئلة قام مركز الدراسات الدولية و الأمنية في جامعة "ميريلاند" بأخذ عينة عن موضوعات نشرتها ست صحف بريطانية هامة خلال الاعوام الاربعة الماضية . و هذه الصحف هي «نيويورك تايمز»، «وال استريت جورنال» ، «واشنطن بوست» ، «الفايننشيال تايمز»، «الغارديان» و «الاينديبندنت» . و مع الأخذ بعين الإعتبار للفترات الزمنية التي شهدت احداثا مهمة تتعلق بالبرنامج النووي الايراني ، فان هذا البحث توصل الى عدة نماذج للتغطية الصحفية لهذه المسألة .
وهذه النماذج هي كالتالي :
- التغطية الصحفية على أساس " قيل و يقال " : التركيز على النقاش السياسي دون اي ايضاحات كافية حول القضايا الاساسية التي يمكنها تقديم اي معلومات حول القدرات والنوايا النووية الايرانية ، وتأثير الاستراتيجيات الامنية الامريكية ، و الاوروبية ، والايرانية والصهيونية ومعاهدة حظر الانتشار النووي على هذه المسألة .
- افتقار التغطية الصحفية للدقة حين استعراض النوايا و القدرات النووية الايرانية ، و في بعض الاحيان التغطية المتناقضة التي تعجز عن تقديم اي مصادر او معلومات كافية حول مزاعمها . هذه المسالة تؤدي الى تقديم صورة غير دقيقة عن الخيارات المتاحة امام صناع القرار و الساسة .
- المسؤولون الحكوميون لاسيّما مسؤولو الادارة الامريكية هم الاشخاص الذين غالبا ما تركز عليهم التصريحات المنقولة حول البرنامج النووي الايراني في التغطية . هذه المسألة من شأنها تركيز التوجهات على عدد اقل من الخيارات السياسية و التقليل من الاهمية الكامنة للتوجهات الاخرى فيما يخص الموضوع النووي الايراني .
- التغطية الصحفية و بشكل إجمالي كانت ترتكز على رغبات المسؤولين الامريكيين والاوروبيين والصهاينة ، بهدف تحميل هذا البلد مسؤولية الخلافات حول البرنامج النووي الايراني ، مع تجاهل دور الاطراف الاخرى في هذا النزاع .
- انتهاج اسلوب التركيز على كواليس الدبلوماسية الدولية و السياسة الداخلية في مقالات الصحف و تأييد أسلوب تركيز المصادر الحكومية و المسؤولين حول هذه المسألة . وفي هذا الاطار فان المقالات التحليلية و النظرية حول البرنامج النووي الايراني كانت لها حصة الأسد في وسائل الاعلام ، الامر الذي كان يشير الى الرغبة العارمة للتركيز على الموضوع و فتح المجال امام النقاشات العامة و إبداء وجهات النظر .
- التغطية الصحفية كانت تفتقر الى الاهتمام الكافي بالقضايا العامة لاسيّما الهواجس الامنية الامريكية والايرانية والصهيونية والاوروبية و تأثير السياسات الداخلية على تصريحات او اداء اللاعبين الاساسيين في هذه المسألة في مختلف الفترات .
- التغطية الاعلامية للبرنامج النووي الايراني كانت تهدف الى عرض الاحاسيس المعادية لايران الاسلامية و تعزيزها ، تلك الاحاسيس المشتركة بين الامريكيين والاوروبيين والصهاينة . و هذه المسألة كانت تؤدي الى بلورة الخلافات حول المصالح المنشودة و تقلل من نسبة النتائج المقبولة .
و بشكل عام ينبغي القول ان هذه المؤشرات أدّت الى ان تقوم الصحف بتغطيتها للبرنامج النووي الايراني بشكل يركز على تصريحات المسؤولين حول هذا الموضوع و على مساحة ضئيلة من الخيارات السياسية المتاحة امام المسؤولين . فالتغطية الاعلامية التي غضت الطرف عن العلاقات الدولية و الهواجس الامنية و العناصر السياسية المساهمة في هذه المسألة ، بادرت الى تاييد تصريحات المسؤولين لاسيّما السياسية منها بشكل مسهب . و قد أدت هذه المسألة بدورها الى ان تتحول السياسات المقررة و المنشودة من قبل صناع القرار - الدبلوماسية القهرية و الحرب - الى اهم نتائج هذا النقاش . و بناء على هذا فان التغطية الاعلامية لبرنامج ايران الاسلامية النووي باتت تذكرنا بالتغطية الاعلامية للاحداث التي سبقت الغزو الامريكي للعراق عام 2003 . هذا في حين ان التغطية الاعلامية تحظى بطاقة كامنة يمكنها الاضطلاع بدور مهم و بناء على صعيد ايجاد حل مستديم للنقاش الدائر بشان برنامج ايران الاسلامية النووي ، لكن الصحفيين و رؤساء التحرير مرغمون على الاخذ بنظر الاعتبار للتوجهات السائدة في تغطيتهم لهذه المسألة .