صالحي : الحل السياسي والحوار الوطني الشامل هو السبيل الأمثل لخروج سوريا من محنتها بعيداً عن أي تدخل خارجي

صالحی : الحل السیاسی والحوار الوطنی الشامل هو السبیل الأمثل لخروج سوریا من محنتها بعیداً عن أی تدخل خارجی

أكد وزير الخارجية الدكتور علي أكبر صالحي في كلمته بافتتاح مؤتمر "أصدقاء سوريا" الذي بدأ أعماله بعد ظهر اليوم الاربعاء بالعاصمة طهران تحت شعار "الحل السياسي .. والاستقرار الاقليمي" ، أن الأزمة في سوريا تحولت إلي أزمة معقدة جراء الاعتداءات الصهيونية و شدد على أن الحل السياسي و الحوار الوطني الشامل هو الطريق الأمثل لخروج سوريا من محنتها بعيداً عن أي تدخل خارجي .

و حذر صالحي من تصعيد العنف و سفك الدماء و التأخير في حل الأزمة الحالية لا يصب أبداً في صالح الدول المحيطة و المنطقة و العالم لإن هذا تصعيد الأزمة و امتداد الغليان إلي البلدان الأخري في المنطقة سيوسع أرضية النزاعات و يؤجج نار الفلتان الأمني و سيكون له تداعيات مدمرة . و شدد صالحي على أن اتخاذ القرار بالنيابة عن الشعب السوري لن يساعد في حل الأزمة فحسب بل سيجعل المشكلة الحالية أكثر تعقيداً . وفيما يلي نص الكلمة :
السادة وزراء الخارجية ، الوفود السياسية ، أصحاب المعالي
باديء ذي بدء أري لزاماً علي أن أعرب عن ارتياحي لحضوركم القيم أيها الزملاء و الشخصيات السياسية الفاضلة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية . آمل أن تؤدي مشاركتكم البناءة في هذا المؤتمر الدولي إلي التوصل الي حل سلمي لخروج سوريا من أزمتها الحالية .
إننا نجتمع اليوم في ظروف تحولت فيها الأزمة في سوريا إلي أزمة معقدة جراء الاعتداءات الصهيونية مما يتطلب مشاركةً بناءة و مؤثرة من جميع الدول الصديقة . و لاريب في أن سوريا بمكوناتها السياسية و السكانية و الجيوبوليتيكية الخاصة هي أحدي الدول الهامة و ذات الدور في الشرق الأوسط و استمرار الأزمة فيها يمكنه أن يشكل تحدياً جاداً للهدوء و الاستقرار في المنطقة برمتها . و منذ بداية الأزمة أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية  أولوية ايقاف إراقة الدماء و التركيز علي الحل السياسي و الإجراءات السلمية لعودة الهدوء الي هذا البلد بغية تنفيذ الإصلاحات السياسية و تحقيق مطالب الشعب السوري المقاوم في أجواء مفعمة بالاهتمام الوطني الشامل و لم‌تدخر إيران جهداً بهذا الخصوص . و في وتيرة التطورات في المنطقه ينبغي الاستجابة لمطالب الشعوب في مختلف البلدان لذلك فإن نظرتنا واحدة حيال التطورات في المنطقة علي الأخص في سوريا و البحرين و اليمن إذ نعتقد بأنه في سوريا كما هو الحال في البلدان الأخري ثمة مستوي من المطالب الشعبية الحقيقية التي يجب تلبيتها . و عليه فإننا نعارض قتل الناس و المواطنين العزل من أي طرف كان .
الضيوف الكرام
لقد كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية طوال السنوات الماضية و ماتزال جزءاً من الحل للأزمات الاقليمية و قامت بدورها الإيجابي و المؤثر في قضايا أفغانستان و العراق و لبنان في إطار استتباب الهدوء . وعلي هذا الأساس تولي طهران اهتماماً خاصاً للحفاظ علي السلام و الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الهامة و الاستراتيجية و تابعت بحساسية و دقة بالغة التطورات في سورية منذ بداية الأزمة و دعمت أي إجراء لإعادة الهدوء و الاستقرار إلي هذا البلد . و أري هنا من الضروري أن أشير بإيجاز إلي أهم هذه الإجراءات كما يلي :
1- في شهر آب-إغسطس من العام الماضي عقدت طهران اجتماعاً تشاورياً حول سوريا بحضور ممثلين عن 30 دولة في العالم بغية مساعدة الشعب السوري حيث عبرت مختلف الدول عن مواقفها المبدئية و الواقعية و قدمت مقترحات للخروج من الأزمة . و تم تقديم مقترح لوقف إطلاق النار في أيام عيد الأضحي إلا أنه للأسف لم يستمر بسبب التدخل الخارجي .
2- إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤمن إيماناً راسخاً بأن الحل السياسي و الحوار الوطني الشامل هو الطريق الأمثل لخروج سورية من محنتها ..لذلك حاولت طهران لحد الآن من خلال دعم المجموعات و الأحزاب و آحاد الشعب ممن لديهم توجه سلمي حاولت توفير الأرضية المؤاتية للحوار الوطني بغية إقامة عملية ديمقراطية شاملة و تنافسية منبثقة من أصوات آحاد الشعب السوري . و قمنا في هذا السياق بخطوات مؤثرة منها عقد ثلاث جولات من "مؤتمر الحوار الوطني" بمشاركة جماعات المعارضة من الداخل و الخارج و الأحزاب و ممثلي العشائر و آحاد الشعب السوري في طهران و دمشق و جنيف كانت حصيلتها تشكيل لجنة متابعة ( و تضم هذه اللجنة ممثلين عن المجموعات المشاركة في مؤتمر طهران و تم تشكيلها بهدف التباحث مع المجموعات المعارضة الأخري بغية إنضمامها إلي الحوار "توسيع المشاركة" و من جهة التباحث مع مختلف الدول لإيقاف العنف و ماتزال هذه اللجنة ناشطة و من المزمع أن تزور عما قريب الجمهورية الإسلامية الإيرانية ) ، و مواصلة مسار الحوار الداخلي و بذل الجهود لوقف العنف و إرسال المساعدات الإنسانية إلي الشعب السوري.
3- و قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتواصل البناء و المؤثر مع جميع مجموعات المعارضة التي تحترم السيادة الوطنية و تعارض التدخل الخارجي و ظلت متمسكة باستخدام إمكانيات الحل السلمي مما يعتبر إنجازاً للدبلوماسية الفاعلة للجمهورية الإسلامية الإيرانية حيال الأزمة السورية.
4-و قد دعمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية كل الإجراءات الاقليمية و الدولية مع التأكيد علي الحل السياسي و في هذا الإطار أعلنا عن دعمنا لمشروع السيد كوفي أنان و جهود السيد الأخضر الإبراهيمي المبعوث الخاص للأمين العام المتحدة في شؤون سوريا . و في هذا السياق فإن طهران باعتبارها جزءاً من الحل للأزمة السورية رحبت بجهود موسكو لعقد مؤتمر دولي بمشاركة جميع الأطراف و اعتبرت ذلك خطوة هامة لحل الأزمة السورية.
5- كما إننا رحبنا بمقترح فخامة السيد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية القاضي بتشكيل لجنة رباعية ، و في هذا الإطار عقدت اجتماعات علي مستوي كبار الخبراء و وزراءالخارجية لدول إيران و تركية و مصر في القاهرة و نيويورك و علي هامش اجتماع مجموعة دي 8 في إسلام آباد و وفر ذلك الأرضية للتعاون بين هذه الدول للمساعدة في حل الأزمة السورية.
6- و بغية تقديم مبادرات بناءة لحل الأزمة و بثقة كاملة بإمكانية إيجاد حل سياسي قدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة و بعض دول المنطقة و المنظمات الدولية و الحكومة السورية في عام 2013 قدمت خطةً من 6 نقاط تقوم علي إيقاف العنف و وقف إطلاق النار و استمرار الحوار الوطني و توفير الأرضية لإقامة انتخابات حرة و تنافسية بتشكيل برلمان جديد و مجلس تأسيسي لصياغة الدستور . و بتنفيذ هذه الخطة تتوفر الفرصة للشعب السوري لإملاء إرادته الحقيقية بالطرق الديمقراطية المقبولة بعيداً عن التدخلات الخارجية.
7- من جهة أخري ، لم تألوا الجمهورية الإسلامية الإيرانية جهداً في تقديم المساعدات و الخدمات الإنسانية‌ للشعب السوري . وفي هذا السياق فقد شاركنا في الجهود الدولية و مساعدة النازحين السوريين المقيمين في لبنان و الأردن و العراق فضلاً عن جهودنا لإرسال شحنات لتأمين المواد الضرورية للشعب السوري تشمل المواد الغذائية و الأدوية و سيارات الإسعاف و المازوت و تعزيز شبكة الكهرباء في سوريا للتخفيف من معاناتهم . و هنا من الضروري أن أنوه بأن المساعدة في حل مشاكل سوريا الاقتصادية في مواجهة العقوبات غير العادلة و إرسال المساعدات الإنسانية إلي هذا البلد يعتبر سبيلاً ينبغي أن يحظي باهتمام جاد من جميع الدول و المنظمات الدولية ، لإن هذه العقوبات لم‌ تكن في خدمة مصالح الشعب السوري فحسب بل إدت إلي زيادة معاناته .
8- إثر الطلب الذي تقدمت به سويسرا حول توفير المجال لتقديم المزيد من المساعدات للشعب السوري قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعقد اجتماع ثلاثي بحضور ممثلين عن الحكومتين السورية و السويسرية في مرحلتين في طهران و دمشق في الشهر الماضي أفضي إلي إنجاز هام هو تشكيل لجنة للمتابعة وإنشاء مكاتب إرسال (خلال المباحثات الثلاثية وافقت الحكومة السورية علي قيام سويسرا بإنشاء مكاتب لإيصال المساعدات في دمشق و حمص و درعا ) و تنظيم المساعدات الإنسانية للشعب السوري بمساعدة الهلال الأحمر في هذا البلد.
أصحاب المعالي ، الضيوف الكرام
إن تصعيد العنف و سفك الدماء و التأخير في تسوية الأزمة الحالية لا يصب أبداً في صالح الدول المحيطة و المنطقة و العالم لإن تصعيد الأزمة و امتداد  الغليان إلي البلدان الأخري في المنطقة سيوسع أرضية النزاعات و يؤجج نار الفلتان الأمني و سيكون له تداعيات مدمرة لا يمكن التعويض عنها علي النظام الدولي ، و بالتأكيد فإن إدارة هذا الأمر سيكون أكثر صعوبةً من إدارة الأزمة الراهنة . و تري الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنه لا يمكن أن نتوقع إنخفاضاً في وقوع التفجيرات و قتل المواطنين العزل و الزيادة المطردة لنشاطات الجماعات المتطرفة اللامسؤولة ، دون إرادة كل الأطراف المتنازعة . و جدير بالذكر أن تكلفة التضحية بالشعب السوري و الاستقرار في هذا البلد سيكون لها تداعيات مضرة ستؤدي بالتأكيد إلي عدم الاستقرار في المنطقة و العالم . و علي هذا الأساس فان الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترفض الدعم المالي و تسليح بعض الأطراف للجماعات المسلحة اللامسؤولة و تصعيد مؤامرة الفتنة الطائفية و المذهبية المشؤومة و تري أنه من الأجدر بالأطراف المنادية بالديمقراطية و التي تزعم بإنها تدعم الشعب السوري أن تقوم بتوفير ظروف يقرر فيها الشعب السوري بالذات مستقبله من خلال عملية ديمقراطية و إقامة انتخابات حرة . من هنا فإننا إذ ندين بشدة الاعتداءات الصهيونية الأخيرة علي الأراضي السورية و نرفض أي تدخل أجنبي و عسكري لحل الأزمة السورية ندعم مفاوضات جنيف و إجراءات الأمين العام للأمم المتحدة لحل الأزمة سلمياً . و بالتأكيد فإن الشعب السوري و الشعوب المقاومة في المنطقة بانتظار الاهتمام الشامل للمجتمع الدولي بمكافحة الإرهاب و التطرف .
الضيوف الكرام ، أصحاب المعالي
و النقطة الهامة هنا هي التفهم الاقليمي و الدولي لتجاوز الأزمة السورية عبر الحوار السياسي بدل الحل العسكري . و مع أن هذا الإنجاز بحد ذاته يحظي بأهمية لكن علينا أن ننتبه إلي مغبة التدخل في الشؤون الداخلية السورية بأداة المؤسسات الدولية و تبرير عمليات اتخاذ القرار للمؤسسات أعلاه يحول دون قيام الشعب السوري بتقرير مصيره بنفسه. و لاشك في أن اتخاذ القرار بالنيابة عن الشعب السوري لن يساعد في حل الأزمة فحسب ، بل سيجعل المشكلة الحالية أكثر تعقيداً. و من جهة أخري فإن أي إجراء في المجالات الدولية و الاقليمية ينبغي أن ينطلق باتجاه رفض العنف و الوقف الفوري للاشتباكات و من أجل ضمان هذه العملية و علينا الحؤول دون تدفق الأموال و السلاح إلي داخل سوريا من خلال إجراء جماعي و ضبط الحدود السورية و إجراءات السيطرة لمنع إرسال الجماعات المسلحة المتطرفة إلي داخل سوريا و ذلك يتطلب جهود شاملة علي الأخص من دول الجوار السوري. لذلك نعتقد بأن الشرط المسبق لنجاح الحل السياسي هو التزام كل الأطراف بالمباديء المذكورة . و عليه فإن اجتماعنا اليوم يأتي للمؤازرة لتحقيق الحل السياسي لتسوية الأزمة في سورية علي أساس حقيقي و واقعي بغية مساعدة الجهود الاقليمية و الدولية البناءة و المؤثرة . و في هذا السياق نقترح تشكيل مجموعة اتصال مؤتمر طهران الدولي بأسرع وقت و باتفاقكم أيها الأعزاء من أجل المضي قدماً بأهداف المؤتمر علي الأخص للتواصل مع الحكومة و المعارضة السورية .
مرةً أخري أعرب عن شكري و تقديري لحضوركم في هذا المؤتمر الدولي . و لاشك في أن إرشاداتكم و آرائكم العلمية أيها الزملاء المحترمون ستكون فاعلة و بناءة لتحقيق أهداف مؤتمر طهران التشاوري الثاني .
و في الختام أري لزاماً علي أن أعبر عن شكري و تقديري لزملائي في وزارة الخارجية و جميع الذين شاركوا في تنظيم و اعداد هذا المؤتمر الهام.

 

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة