الكتل السياسية العراقية تنهى اجتماعها بـ"مصالحة" بين المالكي والنجيفي وقادة العراق يطلقون "كلمة شرف"


الکتل السیاسیة العراقیة تنهى اجتماعها بـ"مصالحة" بین المالکی والنجیفی وقادة العراق یطلقون "کلمة شرف"

أنهى قادة الكتل السياسية العراقية مساء امس السبت اجتماعهم الرمزي الهام الموسوم "العراق اولا" و الذي عقد بمكتب السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الاسلامي العراقي بعد مصالحة رئيس الحكومة نوري المالكي مع رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ، فيما اطلق قادة العراق "كلمة شرف" ، لحل ازمات البلاد وفق الدستور و نبذ الطائفية و الارهاب .

و افادت مصادر وكالة "تسنيم" الدولية للانباء بأن اجتماع قادة الكتل السياسية الذي استضافه مساء أمس السيد عمار الحكيم بمشاركة العشرات من قادة و أعضاء الكتل ، انتهى بعد مصالحة رئيس الحكومة  نوري المالكي مع رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي . و لم يحضر الاجتماع السيد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري و اياد علاوي رئيس القائمة العراقية و مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق . و تصافح «المالكي» مع «النجيفي» كبادرة صلح بين الطرفين بدعوة من رئيس المجلس الاسلامي العراقي «السيد عمار الحكيم» بعد مقاطعة و خلاف شهدتها علاقتهما في ظل الازمة السياسية و الامنية التي عصفت بالبلاد .

 

و قال السيد الحكيم امام الحاضرين ان "اجتماعنا هذا لن يصدر بياناً او وثيقة شرف او معاهدة او اتفاقاً ، و انما سيصدر "كلمة شرف" من قادة و مسؤولين يحملون الوطن في قلوبهم إسماً و معنى ويقودون شعبهم للمستقبل رغم كل المعوقات و رغم نزيف الجراحات ورغم كل التدخلات" . و اضاف الحكيم ان "اجتماعنا الرمزي هذا و بعيدا عن التعقيدات السياسية و البروتوكولية ، انما يحمل دلالة كبيرة على ان عراقيتنا اكبر من اختلافاتنا و وطنيتنا اعمق من تقاطعاتنا فانتم قادة العراق ورجاله حملتم هموم هذا الوطن في المعتقلات و المنافي و قدمتم التضحيات المباشرة و غير المباشرة فقدتم الاخوة والاحبة والاصدقاء في اقبية الدكتاتورية وافنيتم زهرة شبابكم وانتم مطاردون او معتقلون او منفيون" . و أضاف ايضا "لقد عبرنا مرحلة كبيرة ولكن مازال الطريق أمامنا طويلاً وسوف يذكر الشعب دائما من وقف معه ومن وقف مع نفسه وانا واثق انكم جميعا تقفون مع الشعب دائما وأبدا ولا يخفى عليكم ان منطقتنا تمر الان بظروف استثنائية لم تشهدها منذ 100 عام و ان هذه الظروف تضغط على الواقع الداخلي العراقي ومن مختلف الجهات . وان الرياح العاصفة تضغط وبقوة على اشرعة وطننا فلنكن نحن البحارة الماهرين الذين ننجو بسفينة وطننا وسط هذه العواصف ونرسو بها الى بر الامان والحرية والازدهار" . و أشار الحكيم الى انه "ليس هناك مشكلة عصية على الحل ، متى ما آمن المختلفون بالحل المشترك والعيش المشترك وليست هناك أزمة لا يمكن الخروج منها، متى ما آمنا أن العراق فوق كل الازمات و الالام و يجب ان لا نتشدد على اي موقف لان شعبنا أهم من كل المواقف وان الالتقاء في المنتصف لا يمكن اعتباره تنازلاً لان الفرسان وحدهم هم الذين يلتقون بالمنتصف" . و تابع قائلا : "أسمحوا لي و بأسمكم جميعا أن نقول لشعبنا الرائع و بمختلف طوائفه وقومياته ومناطقه عرباً وكرداً وتركماناً وشبكاً ومسلمين ومسيحيين صابئة وايزديين شيعة وسنة كلمة واحدة وبقلوب متحدة وأرادة واحدة : كلا للارهاب و الطائفية ، وكلا لانتهاك حرمة الوطن والمواطن و كلا لظلم بعضنا للبعض الاخر و كلا لاي سلاح خارج اطار الدولة وكلا لاي انتقام او تشفي بعيداً عن القضاء ونعم لعراقيتنا ونعم لوطننا الواحد الموحد ونعم لشعبنا الطيب الوفي الصبور" . و استطرد بالقول إن "الإرهاب والعنف بكل أشكاله يستهدفنا جميعاً ليس كأفراد فحسب وإنما كمكونات وعلينا أن نقف بحزم ووضوح وصراحة ضد الإرهاب وضد الدعوات الارهابية والطائفية التي تهدف إلى تمزيق العراق وتمزيق شعبنا وان نحارب سوية اي نهج يتبنى العنصرية او الارهاب او التكفير او التطهير الطائفي ، او يحرض او يمجد او يروج او يبرر له، ولا سيما البعث الصدامي وان نلتزم جميعاً بمحاربة الارهاب بجميع اشكاله، وان نعمل على حماية اراضينا من ان تكون مقراً او ممراً او ساحة لنشاطاته" . ودعا رئيس المجلس الاعلى الى ضرورة ان يكون "السلاح بيد الدولة حصراً فهي الراعية و المسؤولة عن أمن الوطن و المواطن ، و ان تتكون القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي ، بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز او اقصاء، وتخضع لقيادة السلطة المدنية، وتدافع عن الوطن والمواطن ولا تكون اداة لقمع الشعب العراقي، ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة كما يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة وعلينا أن نقدّم كافة اشكال الدعم للقوات المسلحة والاجهزة الامنية لتؤدي وظائفها بالشكل الصحيح" . وأضاف السيد الحكيم "يجب ان تكون السيادة للقانون ، و ان يكون الشعب مصدرا السلطات وشرعيتها والعراقيون متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي وان يكون القضاء مستقلاً لا سلطان عليه لغير القانون والقضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لاية سلطة التدخل في القضاء او في شؤون العدالة ولا جريمة ولا عقوبة الا بنص، ولا عقوبة الا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة والمتهم بريء حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية عادلة ولا يجوز الحبس او التوقيف في غير الاماكن المخصصة لذلك" . و اوضح الحكيم ان "الشراكة ليست نظرية جديدة ندعو لها، وإنما هي حقيقة وواقع، وعلينا أن نتحمل تبعاتها مثلما نسعى الى نيل استحقاقاتها، والشراكة ليست امتيازاً يُمنح ..بل هو مسار طبيعي للعلاقة بين أبناء الوطن الواحد، ولن يستقر العراق دون الاعتراف بهذه التعددية القائمة في الشعب العراقي" . و قال السيد الحكيم إن "العراق دولة مستقلة لها سيادة وهو عضو في الجامعة العربية وفي الامم المتّحدة ، له دستور صوّت عليه الشعب العراقي , وعلينا أن ندرك أن مسؤوليتنا جميعا هو المحافظة على استقلاله ، وإبعاده عن كل من يسعى للتدخل في شؤونه بأي شكل من الأشكال، والوقوف بحزم وإرادة وطنية ضد كل مظاهر التدّخل فيه من قبل أي طرف خارجي" . و أشار الى "اننا نعيش في محيط اقليمي و دولي تعصف به المشاكل والأزمات ومن الطبيعي ان يتأثر العراق بتلك الأزمات، لكن من غير الطبيعي أن يتحول العراق إلى طرف في تلك الأزمات، ليكون بديلاً عن هذا الطرف أو ذاك يقاتل نيابة عن هذا اوذاك ومن هنا نؤكد على ان الحل يجب أن يكون حلّاً عراقياً فإن اي حل مستورد من الخارج سوف لن يؤدي الا الى المزيد من الاشكاليات والتقاطعات بين أبناء الوطن الواحد" . وأكد السيد الحكيم إن "الحوار هو الطريق الصحيح الذي يقودنا نحو حل المشكلات الناجمة عن الاختلافات في رؤانا لبناء الدولة وتسيير شؤون الحكم في البلاد، ففي بلد تتعدد فيه المكونات الدينية والمذهبية والقومية، والسياسية يكون الإختلاف في الرأي مظهر طبيعي من مظاهر التعدد، لكن يجب ان لا يكون هذا الإختلاف سببا لانهيار قيم التسامح والتعايش والقبول بالآخر والحوار، إن أخطر ما نواجهه اليوم هو بروز الدعوات العدوانية التي تريد الغاء الآخر، وهذا يعني اللجوء الى القتل والتدمير، وهو ما يحصل اليوم هنا وهناك وهذا يستدعي منّا جميعا الوقوف بحزم كدولة ومرجعيات دينية وقيادات سياسية وعلماء ومؤسسات مدنية  ضد ظاهرة نفي الآخر ومحاولة محوه من خارطة العراق" . كما أشار الى ان "كلمة الشرف التي نصدرها اليوم بأجتماعنا هذا هي ان يكون الاختلاف تحت سقف الدستور و ان يكون التقاطع ضمن حدود الوطن والتأكيد على حرمة الدم العراقي وحمايته ونبذ الارهاب والطائفية والعنصرية ومظاهر الخروج عن القانون وضرورة تقديم التنازلات المتبادلة بين الأطراف وإبقاء قنوات الاتصال والتواصل مفتوحة دائما وتقبلوا شكري الجزيل و شكر الشعب العراقي جميعا لاجتماعكم اليوم و لوحدتكم ، و ان التاريخ سيسجل هذه الوقفة وهذا الاجتماع في صفحاته البيضاء" .
هذا و أطلق قادة وزعماء الكتل السياسية في العراق "كلمة شرف" لحل الازمات وفق الدستور .

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة