غداً .. محاكمة الجندي الأمريكي «برادلي مانينغ» في أكبر قضية تسريب أسرار بتاريخ أمريكا
ينتظر أن يمثل الجندي الأمريكي "برادلي مانينغ" المحلل العسكري السابق في وكالاة الاستخبارات الامريكية CIA المتهم بتسليمه برقيات سرية إلى مؤسس موقع "ويكيليكس" جوليان أسانج ، يوم غد الاثنين أمام محكمة عسكرية فيما توصف بأكبر قضية تسريب أسرار حكومية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية .
و يواجه مانينغ (25 عاما) اتهاما بأنه سلم موقع ويكيليكس بين تشرين الثاني 2009 و أيار 2010 وثائق عسكرية أمريكية حول الحربين في العراق و أفغانستان ، إلى جانب 260 ألف برقية من الخارجية الأميركية . و يتوقع أن تستمر محاكمة مانينغ - الذي اعتقل في أيار 2010 أثناء خدمته مع الجيش الأميركي في العراق - في قاعدة فورت ميد بولاية ميريلاند حتى أواخر شهر آب ، إذ يقول المدعون إنهم قد يستدعون أكثر من مائة شاهد في القضية . و يواجه مانينغ 21 تهمة ، أخطرها مساعدة “العدو” . و لا يستبعد قانونيون أن يحكم على مانينغ بالسجن مدى الحياة بتهمة مساعدة “العدو” . و بينما يقول مسرب الوثائق إن فعلته جاءت بقصد إثارة الجدل بشأن تصرفات الجيش الأمريكي ، ترى الحكومة الأميركية أنها تلحق ضررا بالغا بالأمن القومي ، و تعرض حياة الأميركيين للخطر .

و كان هذا الجندي الأميركي قد دفع ببراءته من تهمة مساعدة “العدو” في جلسة أمام محكمة عسكرية جرت في شباط الماضي ، و أقر بعشر تهم ضده ، لكنه أنكر أخطرها و هي المتمثلة بتهمة مساعدة العدو ، وذلك وفق عرض تقدم به محاميه إلى المحكمة العسكرية في ميريلاند . و قال مانينغ حينها : “أتحمل كامل المسؤولية عن أي تصرف قمت به” ، مؤكدا أنه بذلك أراح ضميره . و من بين الوثائق المسربة فيديو مصور يظهر هجوما تقوم بها طائرة أباتشي أميركية في بغداد يسفر عن مقتل نحو عشرة اشخاص ، بينهم موظفون لدى وكالة رويترز . وستستمر المحاكمة 12 أسبوعا ، و من المحتمل أن تخلص إلى الحكم عليه بالسجن المؤبد . و عمل مانينغ محللا في استخبارات الجيش الأمريكي ، و وصفه أسانج بأشهر سجين سياسي في تاريخ الولايات المتحدة كونه يرزح في سجن عسكري منذ أكثر من ألف يوم من دون محاكمة . و قد يكون مانينغ أيضا أشهر جندي أمريكي اعترض على حروب بلاده في العراق و أفغانستان ، و لولاه لما ظهرت تسجيلات الفيديو الشهيرة الخاصة بعمليات التعذيب التي قام بها الجنود الأمريكيون في سجون العراق . و لولا برادلي لما حصل "ويكيليكس" على مئات الآلاف من البرقيات السرية التي فضحت الكثير من زعماء العالم ووضعت الخارجيةَ الأمريكية في موقف محرج ، و لما وثقت أعداد القتلى في حرب العراق ولا نسبة المدنيين بينهم . و سيحضر المحاكمة 120 شاهدا من المارينز .
هذا و يأمل مناهضو حربي العراق و أفغانستان في أن تشدد وسائل الإعلام انتقادها لهذه المحاكمة ، لأنها ستجعل تسليم أية معلومات سرية للصحافة خيانة للوطن، ويحاولون الضغط على المنظمات الحقوقية الدولية التي لم تهتم حتى الآن بشأن مانينغ .





