اتساع نطاق الاحتجاجات في تركيا الى انطاكيا وازمير واضنة والمعارضة تؤكد مواصلة احتجاجاتها حتى إسقاط أردوغان
رغم كثافة نزول قوات الشرطة الى ميدان " تقسيم" وسط اسطنبول و في انقرة ، امتدت الاحتجاجات المناهضة لرئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان ، إلى شوارع مدن "انطاكيا" و"ازمير" و"أضنة" في وقت تواصلت التظاهرات لليوم الرابع على التوالي في إسطنبول و العاصمة أنقرة ، فيما أكدت المعارضة مواصلة تحركها حتى إسقاط حكومة أردوغان .
و اتفق المراقبون على ان تصريحات ادروغان زادت من سكب الزيت على النار ، التي وصف فيها المحتجين بأنهم "حفنة من الرعاع" و "حفنة من اللصوص" . و رفض رئيس الوزراء التركي اتهامات المتظاهرين بانتهاج حكومته أسلوبا استبداديا ، في حين انتقدت منظمات حقوقية استخدام قوات الأمن العنف المفرط في التعامل مع محتجين خلال مصادمات عنيفة تشهدها مدينة اسطنبول منذ الجمعة . و اكد مصدر امني تركي ان التظاهرات والاحتجاجات امتدت الى مدينتي "ازمير" و "اضنة" ، و اكدت وسائل اعلام تركية ان المحتجين في ازمير قاموا بحرق مبنى حزب العدالة والتنمية ، في تعبير عن غضب من هيمنة الحزب على تسيير سياسة البلاد وتوريطها في مستنقع سوريا ودعم الاف المسلحين للقتل في سوريا واتخاذ الاراضي التركية منطلقا لعملياتهم العسكرية . و تجاهل اردوغان دور حكومته ، في دعم الجماعات المسلحة في سوريا و اغلبهم من العناصر الجهادية السلفية الوهابية القادمين من شمال افريقيا و دول الخليج الفارسي و الشيشان وداغستان وافغانستان ، و قال في كلمة متلفزة مساء امس الأحد: عندما يطلقون على شخص يخدم شعبه أنه ديكتاتور، فليس لدي ما أقوله"، ومضى معدداً إنجازاته منذ توليه السلطة قبل عشرة أعوام مضيفاً: "عندما يقولون بأننا نذبح الأشجار.. نحن زرعنا قرابة ملياري شجرة." و تحدى إردوغان معارضيه بأنهم إذا جمعوا 100 ألف متظاهر ضده فسيجمع هو مليون متظاهر مؤيد له.! يذكر أن مظاهرات عارمة تجتاح تركيا منذ أيام احتجاجا على خطط بناء للحكومة في متنزه جيزي بساحة تقسيم بمدينة اسطنبول ، و ازدادت حدة الاحتجاجات مع قيام الشرطة التركية بفض مخيم لمعتصمين داخل متنزه بالساحة بالقوة الجمعة. ويؤكد محتجون بأن غضب المتظاهرين لم يعد منصباً على خطط الحكومة للبناء في الساحة الخضراء الوحيدة المتبقية بوسط اسطنبول ، و قال أحدهم : "المتنزه مجرد شرارة.. ينظر لحكومة أردوغان باعتبارها فاشية.. إنه يعاني – اردوغان - من متلازمة نابليون.. يعتقد أنه سلطان، عليه الكف عن ذلك فهو مجرد رئيس وزراء." وكانت منظمة العفو الدولية "أمنستي" حثت السلطات في تركيا على اتخاذ خطوات عاجلة لمنع سقوط المزيد من القتلى والجرحى والسماح للمتظاهرين بممارسة حقوقهم الأساسية وذلك بعد إشارتها إلى مقتل شخصين على الأقل وجرح أكثر من ألف متظاهر خلال المصادمات . و وصف راديو "اوستن" النرويجي احتجاجات الاف المتظاهرين ، بانها " جزء من فاتورة باهضة الثمن يدفعها اردوغان مقابل توريط بلاده في مستنقع الازمة السورية التي كان احد ابرز المفذين لمصلحة الولايات المتحدة و امن «اسرائيل» على حساب امن واستقرار سوريا ووحدة اراضيها" . و قال راديو "اوستن" : ان اردوغان كان مشغولا في بناء ناطحة سحاب بالتنسيق والتعاون مع الادارة الامريكية لمشروع استنساخ دور " عثماني "من التاريخ الغابر في التمدد في الشرق الاوسط ومنها سوريا والعراق ، قبل ان يكتشف يوم امس الاول عند انطلاق مسيرات احتجاجية بعشرات الالاف مطالبة بالاستقالة او الاقالة ، ان ناطحة السحاب هذه كانت قائمة على اساس بيت قديم ، اقصى قدرته تحمل بناء بيت يتكون من عدة طوابق لا غير . وتابع راديو "اوستن" في تحليله لتطورات الاحداث في تركيا " ربما التظاهرات الحاشدة والغاضبة لالاف الشباب ، فيما الكفاية لتدق جرس الانذار لاردوغان ، و تدفعه الى ان يكتشف ايضا ان مابناه من " مجد سياسي " له ولحزب العدالة والتنمية ، خلال اكثرمن سنتين في انخراطه بمشروع امني وعسسكري وسياسي بالتنسيق مع الولايات المتحدة وشيوخ النفط، ضد جار له هي سوريا ، ليس الا وهما ولم يكن لهذا المجد من وقاع على الارض التركية ، وان الشعب التركي " سكان البيت القديم " ناقمون من بناء ناطحة سحاب فوق رؤوسهم كيلا ينهار عليهم ليودي بحاضرهم ومستقبلهم على حساب ، دور يمنحه الغرب لحزب العدالة ولاردوغان في مشروع الشرق الاوسط الجديد بملامح " عثمانية " و ملامح " سلفية وهابية " في اشارة الى حلفائه القطريين والسعوديين" . و قال راديو "اوستن" : ان المختصين بالشان التركي ، يتساءلون فيما اذا كان اردوغان مقبل على "صيف تركي لاهب" ، يزيد من تسارع السقوط له ولحزبه في المجتمع التركي الناقم في اغلبيته على التورط في مشروع العمل بوظيفة " زارع الغام " في سوريا لمصلحة الولايات المتحدة و اوروبا و يصب في مصلحة «اسرائيل» كما يقول اكثر اعداؤه وبينهم علويو تركيا الذين يشكلون ثلث نسبة السكان في البلاد" . هذا و تحدث وزير الداخلية التركي عن أكثر من تسعين تظاهرة شهدتها اكثر من ثلاثينَ مدينة تركية مضيفا بإنّ عدد المعتقلين بلغ نحو ألف شخص و إنّ المصابين بالمئات كما أن جميع الطرق المؤدية إلى ميدان تقسيم مقفلة تماماً فيما تغيب القوى الأمنية عن المشهد ، و ذلك بعد أن أحرق المتظاهرون مكاناً مخصصاً لقوات الأمن التركية ، تعبيراً عن رفضهم لتواجدها . و يأتي انسحاب المتظاهرين من ميدان تقسيم بسبب الأجواء الماطرة ، لكنهم أكدوا مواصلة تحركاتهم .