"الحوثيون" باليمن يدعون لتشييع مؤسس حركتهم غدا ويؤكدون : أمريكا لن تكسب من وراء حربنا سوى الخسران
اصدرت حركة "الحوثيين" في اليمن اليوم الثلاثاء بيانا اكدت فيه "أن أمريكا و النظام الظالم ومن تعاون معهم لن يكسبوا من وراء حربهم على هذه المسيرة القرآنية و قتلهم لقائدها العظيم سوى الخسران و البوار و دعت جماهير الشعب اليمني إلى المشاركة الواسعة في تشييع حاشد لمؤسس حركتهم السيد حسين بدر الدين الحوثي في محافظة صعدة يوم غد الأربعاء .
و اعتبر البيان ان المشروع الذي كان بداه المجاهد الشهيد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه في العام 2001 و بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر مباشرة ، يشكل منعطفا تاريخيا خطيرا في مرحلة زمنية فاصلة في ظل هجمة شرسة تقودها أمريكا و «إسرائيل» للقضاء على ما تبقى من عزة هذه الأمة ومقدساتها الإسلامية مستخدمة كل إمكانياتها وأذنابها في المنطقة لخداع الشعوب وتظليلها و السعي إلى احتلالها ونهب ثرواتها في صورة جديدة من الاستعمار الملفوف بالخداع و الدجل والعناوين البراقة . و اكد البيان ان الإدارة الأمريكية رأت الفرصة سانحة لتمرير مخططها وإحكام هيمنتها على شعوب المنطقة ومنها بلدنا اليمن مستغلة أحداث الحادي عشر من سبتمبر لشن الحرب الشاملة على الإسلام و من يسير وفقه منهجه و طريقته . و قال البيان : "في هذا المرحلة الرهيبة رأى السيد المجاهد حسين بن بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه أن من الضرورة مواجهة هذا الخطر المحدق بالأمة والقادم لجرها وتغيير هويتها خاصة والزعماء قد سقطوا في مستنقع العمالة والرضوخ لأمريكا و سياساتها ، و ادرك مبكراً أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر مجرد مسرحية لها آثارها و تداعياتها على المسلمين جميعا معتمدا على التقييم القرآني في معرفة سوء نوايا هؤلاء الأعداء وقدرتهم على تزييف الأحداث لصالح أطماعهم". و اضاف البيان : "من خلال الشعور بالمسؤولية في تثقيف الناس و تبصيرهم ، قدم السيد الكثير من المحاضرات المتنوعة التي كشف من خلالها الكثير من المؤامرات الرهيبة وعلى رأسها التحرك الأمريكي و«الإسرائيلي» سواء كان ذلك عبر الحرب المباشرة أو عبر تفتيت الأمة من الداخل بإثارة الفتن المذهبية والطائفية . ومن أهم المحطات التي انطلق منها السيد :
- دعوته للناس إلى المعرفة الحقيقة لله جل شأنة و العودة إليه و التوكل عليه و الاعتصام بحبله واليقين بنصره والصبر على طاعته والذوبان في حبه وتعظيمه بشكل تذوب فيه مشاعر الإنسان عند عظمة الله و جبروته و سعة ملكه . و في مرحلة من النشاط الأمريكي في المنقطة وما قابله من صمت مطبق خاصة خلال أحداث سبتمبر أدرك السيد المجاهد حسين بدر الدين الحوثي أهمية أن يكون هناك موقع يعبر عن حال السخط تجاه هذا النشاط فكانت الصرخة في وجه المستكبرين عبر شعار : [الله أكبر - الموت لأمريكا - الموت لإسرائيل - اللعنة على اليهود - النصر للإسلام ] كموقف سياسي و ديني يقدم بطريقة سلمية وحضارية ويعبر عن غضب الشعوب تجاه جرائم أمريكا و «إسرائيل» في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان وغيرها من بقاع العالم و يخرجها من حالة اللاموقف إلى الموقف والتعاطي بمسئولية تجاه المخاطر التي تحيط بالأمة من كل اتجاه .
- دعوته الأمة إلى مقاطعة البضائع الأمريكية و«الإسرائيلية» كواجب ديني وأخلاقي يترجم حالة السخط إلى مواقف عملية نظراً لأهمية الجانب الاقتصادي وتأثيره على دول الاستكبار خاصة عندما ينطلق المجتمع المسلم في مقاطعة اقتصادية شاملة جماعية .
- ألقى الكثير من المحاضرات المتنوعة والواسعة بسعة القرآن وعظمته ولمختلف شؤون الحياة في الدنيا والآخرة ، كما قدم الرؤية الصحيحة للمنهج الإلهي القويم والطريقة التي سار عليها أنبياء الله و رسله في هداية الأمة وإنقاذها من الضلال ، و إلى جانب تلك الدروس دعا إلى تبنى المواقف العملية إزاء المخاطر المحدقة و كان أبرزها الصرخة في وجه المستكبرين و ترديد الشعار في المساجد والأماكن العامة ودعوة الجميع أن يرفعوه وأن يقاطعوا البضائع الأمريكية و«الإسرائيلية» و يتثقفوا بثقافة القران لمواجه المخاطر التي تحيط بالأمة بما يتناسب مع المسؤولية التي يمليها لدين ويميلها الواقع أيضاً .
و تابع البيان : أمام هذا النشاط السلمي والتعبير الثقافية الذي يفترض أن يكون من أبسط الحقوق والحريات الممنوحة للمواطن اليمني واجهت السلطة هذا التحرك القرآني بالقمع والتسلط والمضايقات لتقدم نفسها ومن تجند معها وكلاء للأمريكيين والصهاينة في اليمن وبدون وجه قانوني أو مرجع دستوري يبرر ممارساتها القمعية فالنشاط الذي تضمنها الشعار ومقاطعة البضائع الأمريكية يعتبر عملاً سلمياً وحضارياً قد كفله الدستور والقانون . إلا أن السلطة أمعنت في عمالتها و خدمتها لأمريكا و «إسرائيل» و قامت بشن الاعتقالات من كل مكان من المساجد والأسواق والبيوت حتى اكتظت السجون بمن نددوا بجرائم الأمريكيين و«الإسرائيليين» ، وفصلت الكثير من الموظفين واستبعدت الآلاف من الاستحقاق الوظيفي ومارست السلطة بحقهم أسوء أنواع المضايقات و بقي الحال كذلك حتى عودة علي عبدالله صالح من أمريكا حاملاً معه قرار الحرب العسكرية الأولى في العام 2004 كتتويج للممارسات القمعية التي ظلت السلطة تمارسها لما يقارب العامين ضد كل من يهتف بالشعار لتشن الحرب العسكرية مستخدمة فيها كل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة . و خلال الحرب الأولى التي شنها النظام الظالم ومن وراءه ارتكب النظام أبشع المجازر وحاصر منطقة [مران] بشكل خاص و محافظة صعدة بشكل عام وعاشت [مران] وبعض المناطق في محافظة صعدة ويلات الحرب والحصار ما يقارب ثلاثة أشهر ومنعت السلطة وسائل الإعلام من النزول إلى محافظة صعدة والدخول إلى [مران] لكي لا تظهر بشاعة ما ارتكبته من جرائم يندى لها الجبين وصفها السيد حسين الحوثي أثناء الحرب الأولى في إحدى المقابلات الصحفية قائلا (( أنهم لم يراعوا حرمة طفل أو امرأة أو مسجد وأنهم صبوا في يوم واحد على منطقة مران أكثر من ما صب الأمريكيون على الفلوجه أثناء احتلاهم للعراق )) . و في الأيام الأخيرة من الحرب حوصر السيد وأطفاله ونساؤه ومن تبقى معه من الجرحى في [جرف سلمان] في ظل انعدام تام للغذاء والدواء مع قصف وحشي وهمجي بالطائرات والمدفعية والصواريخ ثم قاموا بضرب الجرف بأنواع مختلفة من الغازات المحرمة واستخدموا الألغام شديدة الانفجار وقطعوا أنبوب الماء وضخوا مادة البنزين إلى داخل الجرف عبر ذلك الأنبوب ثم قاموا بتفجيره وإشعال النار فيه وخلال ذلك سقط عدد من الشهداء والجرحى من الأطفال والنساء كما أصيب السيد بجراح مختلفة جراء سقوط الصخور داخل الجرف . و بعد أن أعطوه الأمان خرج السيد وهو مثخن بالجراح لا تحمله قدماه و إنما يعتمد على بعض مرافقيه و خرج أطفاله و نساؤه ثم قاموا بإطلاق الرصاص على السيد من كل جهة و أعلنوا قتله ومعه ممن كانوا معه من المؤمنين . و لم تكتف السلطة الظالمة بهذه الجريمة المروعة بل عمدت إلى إخفاء الجثمان و نقله فوراً إلى القصر الرئاسي بصنعاء وظلت ترفض تسليمه أو الإفصاح عن مكان جثمانه نزولاً عند رغبة الأمريكيين و بعض الدول الأخرى التي تسير في فلك المشروع الأمريكي في تصرفٍ مناف للأخلاق والقيم الإنسانية التي يدّعونها . و كنا في كل تفاهم أو اتفاق أو حوار مع النظام الظالم نطالب دائما بالكشف عن مصير المئات من المفقودين و جثامين الشهداء وفي مقدمتهم الشهيد القائد السيد المجاهد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه لكن دون جدوى استمرت السلطة تماطل وظل الجثمان الشريف حبيس في سجون الطغاة حتى انفجرت ثورة الشعب السلمية المباركة وبعد جهود مضنية ومساع حثيثة كشفت السلطة عن مكان الجثمان و قامت بتسليمه إلينا في 28 ديسمبر 2012 وقمنا بالتعرف عليه عن طريق أولاده وأقاربه ومن كان معه في اللحظات الأخيرة في [جرف سلمان] و من خلال الملابس التي كان يرتديها قبيل استشهاده وبعض الملامح عن شخصيته و التي بقيت مع رفاته الشريف و استكمال لخطوات التحقق من الرفات قمنا بإجراء الفحص الأول للحمض النووي في لبنان في 2013 وكانت النتيجة متطابقةً تماماً .
و اردف البيان : "أثر هذه الفاجعة الكبرى والجريمة النكراء نعلن نبأ استشهاد قائد المسيرة المباركة وسيد شهدائها السيد المجاهد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه . حقاً لقد فقدت الأمة الإسلامية أحد رجالها العظماء ممن حملوا مسؤولية الدين وهم المستضعفين ومعاناتهم وعلى رأسها معاناة الشعب الفلسطيني وإحتلال والقدس الشريف ولاقى في سبيل ذلك كل الصعاب محتسبا ذلك لوجه الله وابتغاء مرضاته حتى وصل به الحال إلى التضحية بالنفس والمال والأهل من أجل الحق" . و قال البيان "إننا نؤكد أن أمريكا و النظام الظالم ومن تعاون معهم لم يكسبوا من وراء حربهم على هذه المسيرة القرآنية وقتلهم لقائدها العظيم سوى الخسران والبوار فقد تكلل مشروعه بالنجاح و أصبح الكثير من المسلمين يسيرون خلف هذا المشروع العظيم ويلمسون صدق ما تحدث به الشهيد في مواجه الاستكبار العالمي و الأنظمة المستبدة ، و سيبقى هذا التوجه قائماً منتصراً وظافرا" .