تحرير الجيش السوري لمدينة القصير يلقي بظلاله على اجتماع جنيف

رمز الخبر: 70925 الفئة: دولية
الجيش السوري بالقصير

حسمت قوات الجيش السوري ، يوم أمس الأربعاء ، و بعد أكثر من أسبوعين من الاشتباكات العنيفة معركة القصير ، و استطاعت إخراج المئات من المسلّحين الإرهابيين الذين تحصّنوا في الجزء الشمالي منها ، مغلقة أحد أهم الطرق التي كان المسلحون التكفيريون يهرّبون السلاح عبره إلى محافظة حمص ، و ذلك قبل ساعات من اجتماع( أممي ـ روسي ـ أمريكي) في جنيف ، فشل في الخروج بأي قرار حول مؤتمر جنيف 2 سوى التأكيد أنه لن يعقد في حزيران الحالي .

و قال مصدر دبلوماسي مواكب للمؤتمر ، إن معركة القصير أرخت بظلالها بقوة على الاجتماع السويسري ، و سمحت للروس بالتمسك بكل النقاط التي جاؤوا للدفاع عنها ، لاسيّما في دفاعهم عن تشكيلة وفد مفاوض يضم مختلف أطراف المعارضة السورية من الداخل و الخارج و الأكراد . و الموقف الروسي يستند إلى تقدم حلفائهم على الأرض ، و تزعزع جبهات المعارضة السورية ، التي يخسر حليفها الأمريكي المزيد من الأوراق في مقاربة جنيف و ملفاتها ، كلما ابتعد موعد انعقاد المؤتمر ، و امتدت المهلة المتاحة أمام الحكومة السورية ، لتحسين شروط مشاركتها في المؤتمر ، الذي قد يتحول عندها إلى مجرد اجتماع لإعلان تسوية تأخذ بعين الحسبان التطورات على الأرض ، و تضع ما تسمى المعارضة السورية و حلفائها أمام شروط تفاوض قاسية ، و تسوية تكون في النهاية على حساب مطالبها . و لم يخرج الاجتماع بموعد نهائي رسمي معلن ، يشير عندئذ إلى تجاوز الخلافات كافة بين الروس و الأمريكيين ، و أبرزها حضور إيران الاسلامية و تشكيلة الوفد المعارض التي مثّلت نقطة نقاش مستفيضة في اجتماع استمر خمس ساعات . و أخفق جناح الصقور فيما تسمى المعارضة السورية ، و الوفد الأمريكي بوقف التمثيل السوري المعارض على ما يسمى " الائتلاف الوطني السوري" المعارض وحده من دون غيره من بقية الأطراف السورية . و قال مصدر دبلوماسي إن الروس لم يقدموا أي تنازلات ، و طالبوا بالمساواة بتمثيل "هيئة التنسيق" و معارضة الداخل ، بمعارضة الخارج و " الائتلاف" . كما يتيح الفاصل الزمني مع الاجتماع في تموز ، طرح الملف السوري أمام اجتماع الرئيسين الروسي " فلاديمير بوتين" و الأمريكي "باراك أوباما " ، في قمة الثمانية الكبار الايرلندية في 17 و18 حزيران الجاري . و على الأرجح أن وقوع اللقاء الرئاسي قبل لقاء جنيف ، سيتيح تذليل أي خلافات بين الطرفين و معرفة موقع الملف السوري في المساومات بين الكبيرين ، و بالنسبة لكل منهما ، علما أن الملف السوري لا يبدو أولوية بالنسبة للولايات المتحدة ، التي لا توليه اهتماما إلا من جانب اهتمامها بأمن الكيان الصهيوني ، و تحت ضغط حلفائها في الخليج الفارسي . و أعلن المبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، بعد الاجتماع في جنيف ، " سنعمل بطريقة مكثّفة في الأسابيع المقبلة ، و سنلتقي من جديد في جنيف في 25 حزيران" . و أشار إلى أن " هذا المؤتمر (جنيف 2) لن يعقد في حزيران ، لكننا نأمل في أن يعقد في تموز" . و أضاف إن " النقطة الحساسة هي المكوّن السوري في هذا المؤتمر ، و هذا المؤتمر هو فعلا بخصوص السوريين ، من أجل جمعهم ، و قد أعرب الأطراف السوريون عن اهتمامهم بهذا الاتفاق" الذي تمّ التوصل إلى اتفاق على عقده بين الولايات المتحدة و روسيا " لكن عليهما الاتفاق على العملية الانتقالية و تأليف هيئة حكومية انتقالية . الأطراف السوريون ليسوا مستعدين ، و هذه هي النقطة الأساسية" .
هذا و تعرّض المسلحون الارهابيون في سوريا إلى ضربة قوية وجّهتها لهم القوات السورية ، التي استطاعت حسم معركة القصير ، مجبرة إياهم على الفرار من المدينة ، و متوعدة بملاحقتهم في كل المناطق . وقالت مصادر مطلعة إن مئات السيارات سمح لها بالخروج من منفذ آمن الى خارج القصير ، تطبيقا لتفاهم ضمني لم يعلن عنه . و لم يبق بيد المسلحين ، الذين سقط منهم مئات القتلى والجرحى، في ريف حمص إلا البويضة الشرقية والضبعة التي تدور اشتباكات ضارية فيها . و يرى خبراء أن سقوط القصير قد يسهّل سيطرة القوات السورية على مدينة حمص حيث لا يزال المسلحون موجودين في أحياء عديدة ، كما يسيطرون أيضا على مدينتي الرستن و تلبيسة اللتين تعتبران معقلين مهمين لهم في الريف الشمالي لحمص . و رفع جنود الجيش العلم السوري فوق ساعة تتوسط القصير . و أكدت المعارضة و ما يسمى " المرصد السوري لحقوق الإنسان" ، في بيانات ، سقوط القصير بيد القوات السورية . و أوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ، أن مجموعات من المسلحين الارهابيين انسحبت باتجاه بلدتي الضبعة و البويضة الشرقية شمال القصير ، في حين انسحب بعض الارهابيين في اتجاه بلدة عرسال اللبنانية . هذا و  تعهد الجيش السوري بـ" سحق الإرهابيين أينما كانوا في سوريا" .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار