مسؤول أمريكي : طهران وموسكو تمكنتا من تخطي أمريكا في سوريا وانتصار بشار الأسد بات حقيقة ماموسة
أكد مسؤول أمريكي في مقال نشره موقع "بلومبيرغ" الاخباري بقلم عضو قسم السياسة الخارجية في معهد "بروكنغز" الأمريكي ولي نصر المستشار السابق للرئيس باراك أوباما ، ان ايران و روسيا تمكنتا من تخطي الولايات المتحدة الامريكية في الساحة السورية ، فيما أصبحت فرضية انتصار (الرئيس السوري بشار) الأسد على معارضيه ، حقيقة ملموسة .
و اضاف المقال الذي نشر بعد أن تمكن الجيش السوري من تطهير مدينة القصير و طرد المسلحين منها ، ان الأحداث التي عصفت بالساحة السورية جعلت البعض يحتمل تعرض إيران لخسارة استراتيجية في سوريا ، و حسب هذا السيناريو فإنّ سقوط نظام الأسد سيتمخض عنه إضعاف الطريق الرابط مع حزب الله ، وفي هذه الحالة سوف تنزوي إيران في هذه المنطقة إثر الضغوط الدولية وستتزعزع مواقفها في محادثاتها النووية ، إذ كل ما يزداد ضعف إيران في المنطقة يزداد نفوذ منافسيها الموالين للإدارة الأمريكية ، أي قطر و السعودية و تركيا لكننا اليوم نلاحظ أن المعادلة قد انقلبت حيث باتت الأحداث تجري لصالح إيران وبالتالي سوف تواصل برنامجها النووي براحة بال فقد انتصر الجيش السوري في ساحة القتال في حين أن حلفاء واشنطن يواجهون مواقف حرجة . وأهم نصر ستراتيجي حققته طهران هنا هو توطيد علاقاتها مع موسكو ، والإدارة الأمريكية لا تجد سبيلاً سوى مراقبة الأوضاع كون هذه الأحداث التي رسخت نظام الأسد لم تكن بالحسبان بالنسبة إليها . و اردف قائلا : إن الجيش السوري تمكن من دحر المسلحين في مدينة القصير بفضل مساعدة حزب الله والدعم التسليحي من قبل إيران وروسيا مما قلص من احتمال سقوط النظام الحاكم في دمشق قريباً وقلل من الأمل بتحقيق حل دبلوماسي . و أضاف ايضا : إن ما يجري اليوم في سوريا عبارة عن حرب نيابية لقوى عالمية ونتيجها سوف تحدد مصير من ستكون له اليد الطولى في المنطقة، وبطولات حزب الله في سوريا وجهت ضربات موجعة للسعودية التي تكن العداء لهذا الحزب والتي تدعم جميع غرمائه بكل ما أوتيت من قوة، والانتصارات التي حققها الجيش السوري قد زعزعت مواقف السعوديين والقطرين والأتراك الذين دعموا المسلحين فترة طويلة بالمال والمعدات . لكن الولايات المتحدة لم تبادر حتى الآن الى إرسال مساعدات ملحوظة للمعارضة السورية ولم تتخذ بعد قراراً باستخدام القوة العسكرية وذلك خشية من تكرار الفشل الذريع والخسائر الفادحة التي تعرضت لها في العراق . ورغم مزاعم أوباما بكون جميع الخيارات للتصدي إلى البرنامج النووي الإيراني مطروحة على الطاولة ، إلا أن واقع الأحداث في سوريا قد أثبت عكس ذلك وأن الإدارة الأمريكية سوف لا تجازف في أي هجوم عسكري على إيران، فالمخاوف من الدفاعات الجوية السورية التي كان أحد أسباب تردد واشنطن في الهجوم على هذا البلد هي نفسها تراود الأمريكان في الاعتداء على إيران كونها تمتلك نظاماً دفاعياً أقوى من سوريا . و أكد المقال أنّ الحكومة الروسية وإن كانت تؤيد المجتمع الدولي في ضغوطه على البرنامج النووي الإيراني، إلا أنها تتعاون مع طهران في التصدي للنفوذ الأمريكي في المنطقة وكذلك فإن العلاقات الروسية السورية قد رسخت هذا التعاون، لذا سوف تترسخ أسس هذا الاتحاد أكثر فأكثر.





