الشيخ ماهر حمود : التكفيريون خطر على المسلمين وحزب الله اختار الأقل سوءاً في القصير

الشیخ ماهر حمود : التکفیریون خطر على المسلمین وحزب الله اختار الأقل سوءاً فی القصیر

أكد إمام مسجد القدس في مدينة صيدا بجنوب لبنان الشيخ ماهر حمود أنّ " حزب الله و من خلال مشاركته في القتال في القصير ، اختار ما هو أقل سوءا من السيناريوهات التي كان يخطط لها أعداء هذه الأمة" ، معبراً عن ثقة بالغة في قرارات المقاومة ، وحرصها الشديد على عدم إشعال الفتنة المذهبية أو حتى المساهمة في ذلك .

و في مقابلة مع موقع «المنار» اللبناني بعد أيام قليلة على محاولة اغتياله ، رجَّح الشيخ حمود أن يكون منفذو الهجوم فجر الإثنين الماضي ينتمون إلى الخط التكفيري ، مفصلاً في الحديث عن الخطر الذي يشكله هذا الخط على الإسلام و المسلمين جميعا ، لأنه يستسهل إراقة المسلم لدماء أخيه المسلم . و عرض لوجهة نظره حول ما يجري في سوريا ، مشدداً على أنه رغم وجود أخطاء عند النظام في دمشق ، إلا أن ذلك لا يؤدي إلى حد الاستعانة بالأجنبي من أجل إسقاط هذا النظام . بالإضافة إلى ذلك تحدث إمام مسجد القدس عن أداء بعض الحركات الإسلامية في العالم العربي ، متناولاً مواضيع أخرى كالعلاقة مع الجمهورية الإسلامية في إيران و حركة حماس .

و حول إذا ما كان هناك من معطيات جديدة حول عملية الاغتيال التي تعرض لها قبل أيام ، ردَّ إمام مسجد القدس بالإيجاب ، و لكن لم يخض في هذه المسألة معللا ذلك بالحفاظ على سرية و سلامة التحقيق . واكتفى بالقول: "أتصور أيام قليلة ، ويظهر كل شيء" . أما عن الجهة التي ينتمي إليها منفذو الاعتداء ، جزم بأنها لم تُعرف بعد، مرجحا أن يكونوا من الذين ينتمون إلى الخط التكفيري . و قال : " أتصور أن الخط التكفيري هو الخط العام الذي ينتمي إليه المهاجمون" . و عبَّر الشيخ حمود عن ثقة كبيرة بحكمة القرارات التي يتخذها حزب الله ، مؤكدا أنه مقتنع "بكل ما للكلمة من معنى بالمعطيات الاستراتيجية" التي جعلت الحزب يدخل في معركة القصير " . و قال " لم نتعود أن يتخذ حزب الله قرارا بهذا الحجم ، وهو يعلم تداعياته المذهبية و ما إلى ذلك، إلا و يكون قد أُشبع بحثا من كل النواحي" . و قال الشيخ حمود: " نحن نعلم تماما ، و الكل يعلم أن هذا الموضوع (معركة القصير) سوف يتم تفسيره تفسيرا مذهبيا و فئويا ، لكن حزب الله حريص دائما على عدم إشعال الفتنة المذهبية أو المساهمة في إشعالها" . ثم أسهب الشيخ حمود في إعطاء الأمثلة" التي توضح أن حزب الله حريص جدا على عدم إعطاء ذرائع في الموضوع المذهبي ، لأنه هو من يصيبه الضرر" . و عن الأسباب التي جعلت الحزب يشارك في القتال في القصير، شدَّد الشيخ حمود على أن حزب الله اختار الأقل سوءا ، معتبرا أنه درس الأرباح و الخسائر لهذه المعركة دراسة مشبعة ". و قال "  إذا كانت هذه المعركة في منطقة القصير ستؤدي يقينا ، و ليس احتمالا ، إلى انقطاع خط إمداد رئيسي للمقاومة ، و وصول تكفيريين يستبيحون دماء المقاومين لمجرد انتمائهم المذهبي أو الحزبي ، و تجاوز كل المبادئ الفقهية في موضوع القتل و النهب و الاعتداء... فلقد تمت دراسة الخسائر والأرباح والمخاوف و الاحتمالات" . و اعتبر أن حزب الله قرر المشاركة في القتال في القصير "عندما رأى أنه إذا ما تم ترك هؤلاء يعيثون في المنطقة ، و يقتلون على كيفهم ، فسيكون هناك نتائج أشد فداحة و بشاعة من نتيجة الدعاية التي ستستغل لتفسير الدخول في هذه المعركة تفسيرا مذهبيا" . كما أكد أن الحزب "يعلم تمام النتائج التي يمكن أن تأتي عن المشاركة ، لكن بين كارثة و كوارث ، أو بين السيء والأسوء ، اختار حزب الله الأقل سوءا" .

و عن تصريحاته الأخيرة بأن خطاب السيد نصر الله الأخير في ذكرى عيد المقاومة و التحرير "لم يكن موفقا " ، تساءل الشيخ الصيداوي عن عدد الخطابات التي ألقاها السيد نصر الله منذ انتخابه أمينا عاما للحزب عام 1992. ثم قال ممازحا: "هناك مئات الخطابات لسماحة السيد... ألا يحق لي أن أتحفظ على ثلاثة أو أربعة خطابات له"؟!! . و عن السبب الذي دعاه للتحفظ على خطاب السيد نصر الله الأخير قال الشيخ حمود: " ان سماحة السيد في موقع المراقب الذي يجلس في أعلى برج مراقبة ، و معه مناظير فائقة الدقة ، كما تصله معلومات لا تصل إلى الملوك و الرؤساء . وعندما يأخذ قرارا يعرف ماذا يفعل ، طبعا بالإضافة إلى ثقتنا بصدقه فهذا موضوع مسلم به، لكن الجمهور الذي يستمع إليه لا يعلم ماذا يعلم . فإما أن يخبره بما عنده و هذا مستحيل ، و إما أن ينزل إلى مستواه بقدر ما عنده من معلومات فيخاطبه" . و أضاف الشيخ حمود قائلا: " الذي يسمع السيد من أحبائه ، و نحن منهم ، سيأخذ بكلامه حتى من دون ان يعرف المعطيات (الأسباب والموجبات) . أما الذي لا يحبه ويصدق وسائل الإعلام المغرضة وعلماء الفتنة وأصحاب السوء ، فإن هذه المعلومات ستدخل إلى ذهنه من خلال فلتر أو مصفاة .  و هذه المصفاة ستبرز كل ما تريده وسائل الإعلام وخاصة الكلام الذي يخدم الشعور المذهبي" . و لفت الشيخ حمود إلى أنه بعد إعلانه عن رأيه  حول خطاب السيد نصر الله في 25 أيار الماضي ، صار هناك تواصل بين الشيخ والأمين العام لحزب الله الذي عبَّر عن تفهمه لكل ما قاله الشيخ حمود" . و قال " أنا وجهت رسالة ، و استمعت إلى ردود السيد نصر الله الذي قال فيها انه يوافقني على جزء لا بأس من تحفظاتي" . و في هذا السياق رفض الشيخ حمود الخوض في التفاصيل مكتفيا بالقول: " السيد نصر الله بصدره الرحب ، وعقله الراجح يفهم كل كلمة حتى لو لم يوافقني" . و عن وجود المقاتلين التكفيريين في سوريا، شدَّد الشيخ حمود على انهم خطر على الإسلام والمسلمين جمعيا، مميزا بين المسلمين الذين لديهم توجه سلفي ، وبين التكفيريين الذين يستبيحون دماء إخوانهم المسلمين . شبَّه إمام مسجد القدس التكفيريين بالخوارج الذين "خرجوا على الإمام علي (ع) بعد التحكيم، وكفروه وقتلوه بزعم أنهم يصلحون الدين" . و استشهد بتوصيف رسول الله (ص) لهم قبل ظهورهم ، فقال ان الخوارج قوم "مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لأنهم كفروا من اختلف عنهم" . ثم ميزهم عن الخوارج بأن لهم جذورا فقهية تختلف عنهم ،  ومع أنه اعتبر أن جذورهم غالبا ما تكون سلفية ، رفض الشيخ حمود الخلط بين من له توجه سلفي ومن يكفر أخاه المسلم ". و قال " إنهم (السلفيون و التكفيريون) ليسوا جهة واحدة أبدا ، فهناك سلفيون أقحاح يمدون المقاومة و حلفاءها في لبنان بالمال ، و يتعاونون مع حزب الله . بالعكس بعضهم عاقل ، ويقبل الحوار، ويفتحه مع من يختلف عنه في التوجهات الفكرية" . و اعتبر الشيخ حمود أنَّ خطر هؤلاء التكفيريين يطال المسلمين جميعا دون استثناء ، و لفت إلى أن خطرهم يمكن أن يكون أكبر على شخصيات معتدلة داخل الطائفة السنية منه على شخصيات في الطائفة الشيعية . و تطرق  الشيخ ماهرإلى الموضوع السوري ، معتبراً ما يحدث في بلاد الشام فتنة، لكنه شدد على أنه رغم "تداخل الحق بالباطل" ، ليس من الصعب على الإنسان أن يأخذ الخيار الصحيح والموقف المناسب " . و قال " بعض المعترضين على النظام السوري لهم الحق في ذلك... لكن من اتكأ على هذه الأخطاء ليذهب إلى أمريكا و يستجلب العون الصهيوني لإسقاط النظام ، لم يعد معذورا بل أصبح متآمرا" . و أضاف: " كذلك النظام له الحق باعتبار أن ما يحصل في سوريا هو مؤامرة ، لكن خلال تعامله مع المظاهرات في المرحلة الأولى من الأزمة السورية حصلت أخطاء . حتى الرئيس بشار الأسد اعترف بهذه الأخطاء، وأنا متأكد أنه لا يقبلها" . و تابع بالقول: "لكن في نفس الوقت تخيلوا لو سقط النظام في سوريا واستلم التكفيريون أو الأمريكيون أو المتأمركون ، كيف يكون وضع لبنان و المقاومة؟ أتصور أنه سيكون كارثياً . الشرع يقول ان درء المفاسد أولى من جلب المصالح ، و هناك مفسدة كبيرة ستحصل إذا ما تم اسقاط النظام بالطريقة التي يخططون لإسقاطه فيها" . و عما ستؤول إليه الأمور على الأرض ، اعتبر الشيخ حمود أن القرار في واشنطن وتل أبيب ، و قال " فإذا اقتنعت أمريكا بالضبط و الحلول السياسية ، أتصور أن الامور ستحل بسرعة ، لكنني أعتقد أن القرار المرحلي الآن هو تدمير سوريا و ليس إسقاط النظام" . و أضاف "وحتى يتحقق هذا الهدف ، فإنهم (أمريكا وحلفاؤها) سوف يظلون يمدون المعارضة بالسلاح بشكل لا يسقط النظام ، و لا تسيطر المعارضة" . أما فيما يتعلق بسلوك الحركات الإسلامية بعد استلامها للحكم في مصر و تونس ، اعتبر الشيخ حمود أن حركة الإخوان المسلمين لم تكن يوما موفقة بالخيار السياسي . و لفت إلى أنه شخصيا لا يزال يعتبر نفسه منتمياً إلى الفكر الذي وضعه الإمام حسن البنا ، مؤسس حركة الإخوان المسلمين ، مؤكدا على أن الحركة لم تحسن نقل أفكار الإمام البنا إلى التطبيق السياسي، باستثناء حركة حماس التي لها وضع خاص ، وقامت بدور عظيم في الصراع مع العدو الإسرائيلي... فيما عدا ذلك الأخوان في مصر و سوريا و لبنان لم يكونوا يوما موفقين بالخيار السياسي، بشكل عام هم لا يملكون الرؤية السياسية الواضحة ، و دائما هناك تشويش. و هذا له أسبابه البعيدة و القريبة" . و بالنسبة للأسباب القريبة، اعتبر الشيخ حمود أنَّ وجودهم سنوات طويلة في سجون الأنظمة العربية منعهم من امتلاك رؤية واضحة. أما الأسباب البعيدة فحصرها بأن الخطر الأمريكي لم يكن في ذلك الوقت (الخمسينيات من القرن الماضي) ظاهرا، "لكن كانوا وقتها يشعرون بخطر الإلحاد" . كما أشار الشيخ حمود في هذا السياق إلى الدور الذي يلعبه الإخوان المسلمون في الخليج من خلال السقوف التي يرسمونها للإخوان في باقي الدول كونهم يمولونهم . "لو كان الإخوان المسلمون مخلصين للأفكار التي درّسوها ودرّسناها سويا ، لكان يفترض بهم أن يكونوا مثلي تماما في الموقف السياسي". و في هذا الموضوع ختم الشيخ حمود بالقول: "إذا وصل الاجتهاد السياسي إلى حد الاستعانة بأميركا من أجل تغيير النظام في سوريا  أو الوصول إلى السلطة في مصر، فإن هذا الموقف لا يعبر عن فكر الإخوان ولا عن ثقافتهم ، وليس له أي سند شرعي يستحق القراءة" .

أما فيما يخص العلاقة بالجمهورية الإسلامية في إيران ، اعتبر الشيخ حمود أن " إيران قامت بأعمال جلية في سبيل تقريب السنة  إليها ، كما صبرت على قلة الوفاء ، إذا جاز التعبير مع احترامنا للمخالفين". و أضاف" تصرفات الإيرانيين تدل على أنهم أصحاب مشروع ضخم لا يرى أقل من القدس هدفا ، فهم يستهينون في سبيل الوصول إلى فلسطين بكل المصاعب ،ومستعدوت لاجتياز المصاعب ، وركوب الموت من أجل هذا الهدف" . و تابع الشيخ حمود بالقول: "للأسف الساحة السنية لم تتجاوب مع الجهود الإيرانية ، لأن هناك حاجات سياسية واقتصادية، وأحيانا دينية، تجعل الحركات السنية خاضعة للمقاييس السعودية والخليجية بشكل عام" . و عن العلاقة مع حركة حماس ، قال الشيخ حمود ان العلاقة قائمة مع المسؤولين المحليين ، مشيرا إلى أنه يوصل للحركة الانتقادات و الملاحظات على سلوكها . و لفت الشيخ حمود إلى أن حماس ليست واحدة، " لكن نحييهم لأنهم يستطيعون إخفاء خلافاتهم الداخلية فلا تظهر على السطح أبدا " . و في هذا السياق أكد إمام مسجد القدس أن الموقف لدى الجهة الممسكة بالمقاومة في الحركة متمسك بخيار المقاومة و بالعلاقة مع سوريا .

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة