باحث إيرلندي : مؤامرات أردوغان ضد سوريا بدأت تأكله

رمز الخبر: 72680 الفئة: دولية
ترکیا

قال الباحث و خبير الشؤون الخارجية الإيرلندي "فينيان كانينغهام" إن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يعيش في عالم المؤامرة الخارجية و صناعة الشرور و يبدو أن ميله إلى إطلاق قوى الظلام في الدول الأخرى و لاسيّما في سوريا بدأ يرتد عليه و على حكومته .

و أضاف كانينغهام في مقال حمل عنوان "مؤامرات اردوغان ضد سوريا بدأت تأكله" و نشره موقع " PRESS TV " الإيراني أن أردوغان و حزبه (حزب العدالة و التنمية) اللذين تحدوهما نزعة سلطوية يواجهان الآن تحديا كبيرا يتمثل بمظاهرات شعبية واسعة شملت معظم مدن تركيا منذ أكثر من أسبوع و أثارت استياء حتى حليفه الاكبر الولايات المتحدة و أرغمت المستثمرين الأجانب على الفرار . و تابع الكاتب أن ما بدأ كمظاهرة احتجاج محدودة على خطط تدمير حديقة في مدينة اسطنبول يوم الجمعة قبل الماضي تنامى ليمتد فيما بعد إلى العاصمة أنقرة و عشرات المدن التركية الاخرى في مظاهرات تعبيراً عن مظالم كانت مستترة تحت السطح ضد أردوغان و حزبه و على رأس هذه الشكاوى كيفية تحويل أردوغان لتركيا إلى نقطة انطلاق لحرب الناتو الخفية ضد سوريا . و أشار كانينغهام إلى أنه ومنذ آذار من عام2011 عملت تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي كممر للأسلحة و المرتزقة الذين يتسللون إلى الأراضي السورية عبر الحدود مع تركيا بهدف زعزعة استقرار سوريا في حملة إرهاب ينفذها المتطرفون الإسلاميون و مليشيا الوهابيين . و أوضح الباحث الإيرلندي أن تركيا اردوغان و بالتآمر مع السعودية و قطر و الأردن و كيان الاحتلال الصهيوني عملت ككلب هجوم للاعبين رفيعي المستوى في الناتو كواشنطن و باريس و لندن بهدف زعزعة المجتمع السوري و تقويض الحكومة السورية . و أشار الى أن هذه المؤامرة تشكل جزءا من خطة متلاحقة الأجزاء يديرها الناتو لتغيير الأنظمة في دول الشرق الاوسط الغني بالنفط و الغاز لعبت فيها الانظمة العربية في دول الخليج الفارسي اضافة الى أردوغان و حكومته دور المطرقة حيث أن الهدف النهائي في ختام الامر هو ضرب الحليف الأقرب لسوريا ( إيران الاسلامية) . و قال كانينغهام إن كامل هذه الحرب العدوانية الخفية في سوريا تمّ تنفيذها تحت عذر تنكري مثير للسخرية وهو "مناصرة الانتفاضة المطالبة بالديمقراطية" بغض النظر عن الحقيقة الواضحة للجميع بان هؤلاء الداعمين لما يجري في سوريا هم أكثر الأنظمة دكتاتورية على وجه الأرض فيما تتمثل الحقيقة الغريبة الثانية بكون من يطلق عليهم مسمى " المتمردين" على الأرض في سوريا هم في غالبيتهم مرتزقة و ميليشيات أجنبية . و أشار الكاتب إلى أن رئيس الوزراء التركي يقود حملة الناتو لـ " تغيير الأنظمة" بدعوى تحقيق الرغبات الديمقراطية للشعوب و تظهر السخرية هنا بانتشار المظاهرات الواسعة و الضخمة الآن في تركيا و هي مظاهرات شعبية حقيقية تطالب حقا بتنفيذ المحاسبة الديمقراطية فيما يتعلق بالعديد من القضايا ليواجه أردوغان هذه المطالب يتوجيه النقد و الشجب لأبناء شعبه و وصفهم بالعملاء لحكومات خارجية . و لفت الباحث الإيرلندي إلى أن عددا من الأتراك قتلوا جراء الأساليب القمعية التي تعاملت بها قوات الأمن التركية مع المظاهرات فيما أصيب أو اعتقل الآلاف أيضاً خلال الاحتجاجات السلمية التي دخلت أمس أسبوعها الثاني و امتدت من مدينة اسطنبول لتنتشر في غالبية المدن التركية حيث قدر مراقبون عدد المظاهرت بنحو (230) احتجاجا على الأقل في (67) مدينة تركية بينها مدن كبرى هي أنقرة و اسطنبول و أضنة و إزمير . و يشارك في هذه المظاهرات مئات الآلاف من المحتجين من كل قطاعات الشعب التركي من علمانيين و إسلاميين ورجال أعمال و موظفين و عمال و مدافعين عن البيئة و ناشطي حقوق إنسان و آخرين كما علقت الجامعات الامتحانات النهائية في خطوة تظهر تشجيعها الطلاب على المشاركة في الاحتجاجات المناهضة لحكومة حزب العدالة و التنمية . و في مؤشر واضح على محاولة أردوغان تجاهل المظاهرات عمد إلى السفر خارج البلاد بعد أن وصف ما يجري قبيل مغادرته" بالمؤامرة الخارجية" و هو ما أظهر للعالم أن رئيس الوزراء التركي المصاب بالوسواس يعيش في عالم آخر غير العالم الحقيقي و بأنه منفصل بشكل كامل عن الواقع و هي التهمة التي كان يحلو له اتهام الحكومة السورية بها . و استطرد كانينغهام قائلاً " إن الفرق واضح بين الحالتين فالحكومة السورية مرتبطة بشكل كامل بواقع ما يجري في بلادها و الشعب السوري يواجه بالفعل مؤامرة خارجية في موجة شاملة من الدمار و القتل و التخريب و هي المؤامرة التي لعب أردوغان دورا رئيسيا في إذكائها وصب الوقود لإشعالها خلال العامين الماضيين ، فالآن فإن المؤامرة الإجرامية التي أقحم أردوغان بلاده فيها ضد سوريا بدأت ترتد نيرانها عليه و باتت تلاحق الشعب التركي فالأتراك لا يشعرون بالرعب فقط نتيجة العنف الذي ساعد أردوغان في إطلاقه ضد الشعب السوري و الذي يتضمن استخدام السلاح الكيماوي على يد إرهابيي القاعدة المدعومين من الناتو و إنما لأن هؤلاء الإرهابيين انفسهم قد أحضروا هذا الإرهاب الوحشي ليستهدف المجتمع التركي نفسه في النهاية" . و أوضح الكاتب أن تركيا نفسها اعترفت مؤخرا باعتقال العديد من أعضاء ما يدعى "جبهة النصرة " التابعة للقاعدة و بحوزتهم مواد و أسلحة كيماوية و قالت وسائل الإعلام التركية إن المجموعة كانت في طريقها لتنفيذ عمل وحشي في مدينة أضنة جنوب تركيا . و أشار الكاتب إلى أن الهدف الحقيقي لمثل هذا العمل كان توجيه اللوم فيه إلى القوات السورية و ذلك بما يعطي حلف الناتو الذريعة لتصعيد تدخل عسكري مباشر في سوريا و هو التدخل الذي يعمل أردوغان منذ البداية على تأمينه وكان على رأس أجندته لدى زيارته إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما الشهر الماضي . و أضاف : أن الخطة نفسها تم اتباعها في 11 أيار الماضي أي قبل خمسة أيام من زيارة اردوغان لواشنطن عندما انفجرت سيارتان مفخختان في مدينة الريحانية جنوب تركيا و قد أظهرت تقارير موثوقة أن جبهة النصرة تقف خلف هذه المجزرة و أن الاستخبارات التركية قد تكون متعاونة مع القتلة وكما هو متوقع سارع أردوغان إلى كيل الاتهامات لسوريا دون امتلاكه أدنى دليل . و أشاركانينغهام إلى أن خطط أردوغان باتت مكشوفة و شفافة بشكل كبير بحيث أن أعدادا ضخمة و متزايدة من الشعب التركي باتوا يعلمون بأن المعاناة في سوريا و تركيا أيضا هي نتيجة لمكائد أردوغان المغرورة لتضخيم نفوذه الإقليمي بالنيابة عن أسياده في الناتو . و ختم الباحث الإيرلندي بالقول إن حسابات أردوغان قد تكون قائمة على أن انحناءه و خضوعه لإرضاء هؤلاء الأسياد في الحلف الأطلسي في استراتيجيتهم المرسومة بـ " تغيير الأنظمة في المنطقة قد تؤمن له موقعا هاما في العالم و تحقق رغبته التي سعى إليها لفترة طويلة لجعل بلاده عضوا في الاتحاد الأوروبي . غير أنه ومع انتشار شعور بالاضطراب العام في تركيا و القمع الشرير الذي واجهت به أجهزته الأمنية احتجاجات الشعب التركي في جميع أنحاء البلاد فإن حسابات اردوغان و خططه التي كان يعتقد انها وضعت بالشكل الأمثل بدأت بالارتداد عليه و على حكومته في النهاية" .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار