تصاعد الشحن الطائفي السعودي ضد المقاومة الاسلامية في لبنان

رمز الخبر: 73875 الفئة: دولية
الشرق الاوسط السعودية

يبدو ان انتصار الجيش السوري و تحريره لمدينة القصير كان وقعه اكثر من التوقعات حيث اصيب داعمو الجماعات الارهابية التكفيرية المتطرفة بالوجوم اولا و من ثم بدأوا بالبحث عن اسباب هذه الهزيمة ، و هم الذين بذلوا ما بذلوا لتحصين هذه المدينة في مواجهة اي هجوم لجعلها قاعدة لعملياتهم الارهابية .

هذا و ادرك عناصر الفتنة الطائفية السورية ان اتهام ايران الاسلامية و سائر الاطراف الاخرى لن يكون مجديا ، لكن اتهام حزب الله سيحقق لهم عدة مكاسب ، اولا لانه سيشوه صورة المقاومة ، و ثانيا انه سيعزو نصر الجيش السوري الى عناصر خارجية و هو ما يقلل من هول هزيمة المجاميع الارهابية المسلحة  ، و ثالثا و اخيرا انه سيحقق مأربهم باشعال اتون حرب طائفية عبر التركيز على مشاركة حزب الله الشيعي في حرب ضد السنة . و من هذا المنطلق واصلت الآلة الاعلامية الوهابية المتطرفة نفث سمومها لليوم الثاني ضد المقاومة الاسلامية في لبنان . فصحف العربية السعودية انطلاقا من عكاظ و مرورا بالمدينة و وصولا الى الشرق لم تخلوا عن اخبار و مقالات و تقارير تسعى الى النيل من هذه المقاومة الشريفة . و بداية نشرت صحيفة «الشرق الاوسط» مقالا تحت عنوان ( القوات النظامية تبدأ عاصفة الشمال.. والقصير تعلن مدينة شيعية ) كثر فيه اللغط و الكذب . ففي حين تطبل الجهات الاعلامية لما تسمى بالمعارضة السورية منذ ايام لانباء عن الوضع الماساوي للمدنيين و المحاصرين في القصير نرى ان هذه المقالة تشير الى عدم الحاجة لفتح ممرات انسانية نظرا الى ان القصير و بعد تحريرها اعلنت مدينة شيعية ، و ان تم اسكان الشيعة و العلويين في منازل السكان الاصليين ؟! . و من هنا يتبين كذب الخبرين لما فيهما من مؤشرات تكشف انها لا تصدر عن عاقل ، والعاقل تكفيه الاشارة . اما صحيفة «عكاظ » و تحت عنوان (علماء الازهر يطالبون بفتوى موحدة للتحذير من منهج نصر الله ) استشهدت بحفنة من الدعاة السلفيين و اشادتهم بعلماء المملكة في الدفاع عن اهل السنة في محاولة للايحاء بان الازهر و المملكة باتا قريبين من توحيد موقفهما حيال حزب الله . بعد ذلك وصل الدور الى صحيفة «الحياة» لتنشر مقالا تنوه فيه الى ان سفراء سألوا عن إمكان إحياء النأي بالنفس في حال توقف تورط "حزب الله" عند حدود القصير . و يشير نشر هذا المقال بوضوح الى ان المسلحين و مموليهم باتوا يشعرون بالخوف و الهلع حيال مشاركة عناصر حزب الله في اي مواجهة مقبلة . هذا في حين ان حزب الله لم يشارك عمليا في اي واقعة بل حاول الدفاع عن قرى شيعية تعرضت الى التنكيل من قبل الجماعات المسلحة ما ارغمها على التدخل جزئيا في معركة القصير لقطع يد الارهابيين عن هذه القرى .
هذا وعاد شيخ الفتنة يوسف القرضاوي من جديد الى الساحة عبر صحيفة «الشرق» التي نقلت مقابلته مع قناة «العربية» ليكيل الاتهامات مرة اخرى الى حزب الله مستنكرا الدور الايراني و الروسي في الازمة السورية وداعيا الى الجهاد . لكن القرضاوي نسي خلال هذا اللقاء ان يشير الى الجهات التي تمول الجماعات المسلحة المتطرفة و التكفيرية التي تقوم بابشع الجرائم بدء من التمثيل بجثث القتلى و اكل اكبادهم و حرقهم احياء و الخ ... و التي يندى لها الجبين في مقابل اجراءات محدود قام بها حزب الله للدفاع عن اناس ابرياء تعرضوا للقتل والتنكيل لا لذنب سوى انهم من الشيعة . كما ان القرضاوي نسي ايضا ان يشير الى الجهات التي دعت منذ البداية الى الحوار و الحل الدبلوماسي حقنا للدماء في مقابل الجهات التي سهلت عملية دخول المتكرفين الى سوريا و مدهم بالسلاح و المال بل وصرفت لهم رواتب شهرية . هذا فضلا عن الفتاوى التكفيرية و الجهادية و النكاحية التي صدرت من علماء البترو دولار . بعد ذلك وصل الدور مرة أخرى لصحيفة «الشرق» لتنشر مقالا تحت عنوان ( لعنة معركة القصير تلاحق «حزب الله» في بيروت )  لتحاول الايحاء من خلال نقل تصريحات اشخاص نكرة لادور لهم على الساحة اللينانية ، بان حزب الله يواجه مازقا داخليا بعد تدخله الجزئي في معركة القصير .
اما صحيفة «الشرق الاوسط» ففي مقال تحت عنوان ( أمريكا.. و شرعنة الإرهاب الشيعي ) حاولت اجراء مقارنة بين جبهة النصرة وحزب الله عبر طرح العديد من الاسئلة ومواقف الدول الغربية و العربية من كلال التنظيمين . و لكن نظرا الى هشاشة وضعف الاسس المنطقية لهذا المقال نعزف عن الرد عليه . و نعود لنذكر بان العاقل تكفيه الاشارة . فاين حزب الله بماضيه المشرق في الدفاع عن الوطن و دحره للاحتلال ، وجماعات تكفيرية لا هم لها سوى اثارة الفتنة و القتل و الذبح في اي مكان بالعالم في مقابل المال تحت يافطة الدين .
و «المدينة» كانت هي الاخرى من جملة الصحف التي خصصت مساحة واسعة من عناوينها اما للنيل من المقاومة او للتقليل من شانها . و في مقال تحت عنوان ( الأمير بندر بن سلطان.. إيران و حزب الله ) حاول الكاتب ان يؤكد على دور بندر بن سلطان في التصدي لحزب الله و ايران الاسلامية ( على حد قول الكاتب ) . ما يغنينا عن الرد على هذا المقال هو كراهية بندر و منبوذيته في الجتمع السعودي و حتى الكثير من الامراء .
و لم تخرج صحيفة «الرياض» عن المسار المخطط للاعلام الطائفي المقيت الذي تنتهجه المملكة خلال الايام الاخيرة ، حين نشرت مقال ( حزب اللات والسعودية ) تمادت فيه بتوجيه السب و الشتم الى المقاومة و الدول الداعية للحوار لحل الازمة السورية . ونظرا الى ان المقال لا يحتوى شيء يذكر سوى السب و الشتم فانه لا يستحق التعليق ايضا . اما المقال الثاني الذي نشرته ، كان تحت عنوان ( إيران و حزب الله و المسلمون ومظلة الخداع ) فقد حاولت من خلال الصحيفة تقديم رؤية حول اسباب الثورة في ايران الاسلامية و توجهات القيادة الايرانية في مجال دعم الحركات التحررية . و يرى المقال ان الثورة الاسلامية جاءت بفعل استغلال بعض ما اسمتهم الطبقة الجاهلة ضد حكم الشاه . اما وصف من قاموا بالثورة الاسلامية في ايران بانه من الطبقة الجاهلة  يكشف عن مدى جهل قائله . لان الثورة الاسلامية باعتراف الكثير ان لم نقل القاطبة كانت مصدر الهام الثورات العربية الاخيرة . وفي مقابل وصف الكاتب للثوار الايرانيين بالجهالة يمكن اجراء مقارنة بين حكمي البلدين و حكامهما ليتبين من الذي يحكم الجهلة . اما مقال ( ركوب موج المذهب ) فهم محاولة فاشلة للرفع من شأن او اصدار الفتاوى الجهادية كما يفعلون اليوم حيال سوريا  . و ختاما ينبغي القول ان مقال (الأمن و الأمان) الذي نشرته صحيفة  «عكاظ» الذي قد يكون اقرب الى المهنية حين اشار الى ان اي احد ليس محصنا امام الفتنة الطائفية و ما يحدث في سوريا هو وقود الاستقطاب الطائفي لينتهي الى ان عددا من تجار الطائفية في ديارنا يحاولون استغلال مكانتهم الدينية لشحن الشباب من الطائفتين ، من أجل الوصول إلى نقطة الصدام الطائفي التي لن يستفيد منها إلا تجار الفتنة الذين سيتحولون إلى زعماء على حساب أشلاء الضحايا . و ينوه صاحب المقال بمسؤولية الجميع على صعيد التحلي بالوعي لتجنب الحرائق الطائفية و تبيين أهمية التعايش بين السنة و الشيعة .

 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار