المتسللون .. وثائقي يسرد محاولات الفلسطينيين الدخول الى القدس المحتلة

يسرد المصور الفلسطيني"خالد جرار" في آلة تصويره مشاهد حية لفلسطينيين و هم يحاولون الدخول إلى مدينة القدس المحتلة ، متسلقين الجدار الفاصل الذي يقيمه كيان الاحتلال الصهيوني ، و بعيدا عن الحواجز الرسمية ، و ذلك في فيلمه الوثائقي" المتسللون" الذي أمضى أكثر من أربع سنوات في تصويره .

و يحمل هذا الفيلم اسم " المتسللون " و هو الوصف الذي أطلقه كيان الاحتلال الصهيوني على اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا يحاولون العودة إلى أراضيهم داخل الأراضي المحتلة منذ اخرجوا منها عام 1948 ، و قد استغرق العمل به أربع سنوات و نصف ، بحسب المصور . و قال جرار " في عام 1948 ، يوم النكبة كثير من الفلسطينيين هربوا إلى لبنان و سوريا ، و حينما حاولوا العودة تمّ منعهم ، و أطلقت عليهم «إسرائيل» مصطلح (متسللون) و كأنهم غرباء عن أرضهم" . هذا و التقط خالد صوره الحية ، من مختلف النقاط التي يحفظها الفلسطينيون عن ظهر قلب ، في بيت حنينا ، و بير نبالا ، و الزعيم ، و قلنديا البلد ، و حوسان . و  أضاف المصور الفلسطيني " طوال كل هذه المدة رصدت محاولات الدخول للمدينة من كافة المناطق المعروفة للفلسطينيين ، و التي تحظى برقابة «اسرائيلية» دائمة" . و وضع كيان العدو منذ عام 2000 ، حواجز على كافة الجهات المحيطة بالمدينة ، بحيث باتت توصف هذه الحواجز بالممرات الحدودية الدائمة . و يتضمن الفيلم ، الذي عرض ليلة الأحد الماضي على مسرح القصبة ، مشاهد لمحاولات شبان و رجال ونساء في الدخول إلى مدينة القدس متجاوزين الجدار و الحواجز . و يخطف الأنظار مشهد سيدة تدعى أم صخر جوبية ، و هي تحاول الاتصال مع ابنتها في بيت حنينا من تحت الجدار الحديدي الذي أقامه كيان العدو هناك . و فصل الجدار الحديدي إلام عن ابنتها عام 2009 ، حينما أغلق كيان الاحتلال منفذا في منطقة بيت حنينا ، و لم تر الأم ابنتها منذ ذلك الحين . و قال المصور جرار ان " أم صخر جوبية توفيت قبل اقل من عام ، و لم يعرف بعد ما إذا تمكنت الابنة من وداع أمها أم لا" . هذا و ترتفع وتيرة محاولات الدخول إلى المدينة في شهر رمضان من كل عام ، و هو الأمر الذي دفع كيان الاحتلال إلى السماح بين الفينة و الأخرى بالدخول بدون تصريح ، لكنها كانت تحدد الأعمار للرجال و النساء . و يرصد المصور جرار بآلة تصويره مشاهد من ساعات الفجر و عند المساء و في وضح النهار ، تظهر مطاردات بين حرس الحدود و شبان يحاولون دخول المدينة . و  يروي الفيلم حالات نصب و احتيال يتعرض لها كثير من الفلسطينيين ، من قبل سائقي حافلات يعرضون عليهم نقلهم إلى وسط المدينة لقاء مبالغ خيالية ، لكنهم يتركونهم في نهاية المطاف في منطقة خارج حدود القدس . و يظهر الفيلم عشرات الشبان و هم ينتظرون مكالمة هاتفية من منسقين على الطرف الآخر من الجدار يمتهنون إدخال الناس إلى المدينة المقدسة . ثم تأتيهم الإشارة و يتدافعون نحو مركبة بيضاء اللون ، و يصعد نحو خسمين شابا على متن هذه الحافلة . و تختلف أهداف قاصدي القدس بين من يبحث عن عمل أو يسعى لتلقي علاج أو يأمل بزيارة أقارب او الصلاة . و يقترب المصور في كميرته من أفراد من الشرطة الصهيونية ، و يلتقطهم و هم يعتقلون عددا من الشبان بعدما تمكنوا من العبور إلى المدينة . و يقول شاب ، امتهن تنظيم عمليات العبور " من الممكن أن يتم توقيف أي شخص نجح في الدخول ، إما أن يتم توقيفه لساعات تحت الشمس ، او اعتقاله و فرض غرامة مالية عليه " . و يضيف " انا اعتقلت لمدة 45 يوما ، و دفعت غرامة عشرة آلاف شيكل، بعدما تم إلقاء القبض علي و أنا داخل الجدار" . و يعرض الفيلم عائلات من أطفال و نساء و رجال ، و هم يمرون نحو مدينة القدس ، عبر مستنقع من المجاري تحت الأرض ، و تسمع أصوات بكاء الأطفال . و يتنقل المصور ، في كميرته مجددا لصور شبان و هم يستخدمون الحبال و السلالم للقفز عن الجدار الفاصل ، و كذلك صور لأطفال يهربون الكعك عبر فتحات أوجدوها في الجدار ، ليباع الكعك في مدينة القدس .