مركز "كارينجي" للأبحاث : ايران الإسلامية لن تتخلى عن دعم المقاومة
أشار الباحث والخبير في سياسات الجمهورية الإسلامية الايرانية سجادبور في مقابلة أجراها مع مركز "كارينجي" للأبحاث حول الإنتخابات الرئاسية الحادية عشرة أن ايران الإسلامية لن تتخلى عن دعم المقاومة، وأكد أن الشارع الايراني لن يشهد حالة من الفوضى عقب الإنتخابات الرئاسية إذا أن ما أطلق عليها تجاوزاً اسم "الحركة الخضراء" لم ولن تتمكن من فرض نفسها كمنظمة فاعلة ومؤثرة في البلاد.
و ردا على سؤال : *كيف تقيمون أهمية الإنتخابات الرئاسية في الجمهورية الإسلامية ؟ اجاب هذا الخبير قائلا : تحظى الإنتخابات الرئاسية في الجمهورية الإسلامية بمكانة خاصة ومصيرية عند الشعب الايراني، فنتيجة هذه الإنتخابات سيكون لها تأثير عميق على حياة الشعب الايراني . وصحيح أن السياسات العامة في البلد والقرار في بعض الملفات الإستراتيجية مثل الملف النووي وملف العلاقات مع أمريكا بيد قائد الثورة الإسلامية إلا أن رئيس الجمهورية يمكن أن يلعب دوراً رئيسياً في الإقتصاد و الشؤون الداخلية وفي رسم ملامح سياسات ايران الإسلامية في المحافل الدولية . وكما هو الحال في الصين وواشنطن فإن الرئيس في الجمهورية الإسلامية يأتي بطاقم عمل جديد وبالتالي فإن البلد لا بد وأن تشهد تغييرات جذرية على الساحة الداخلية.
• من هم المرشحون الأساسيون وما هي النتيجة المتوقعة؟
بعد إنسحاب مرشَحين من السباق الرئاسي بقى في المنافسة ست مرشحون أعتقد أن خمسة منهم هم من الوجوه البارزة على الساحة الايرانية ويبقى المرشح محمد غرضي أعتقد أنه ليس معروفاً بالشكل المطلوب. و قبل عقد من الزمن كان بإمكاننا إدراج جميع المرشحين تحت جناح التيار الأصولي لكن و نظراً للميول الحاكمة على السياسات الايرانية ، لجأ المحللون لاستخدام عبارات متنوعة و جديدة لوصف هؤلاء المرشحين مثل "أصوليون متطرفون" و "أصوليون تقليديون" و"أصوليون ناشطون".
والمرشحون الخمسة المعروفون هم :
1- محمد باقر قاليباف وكان عمدة بلدية طهران وأحد أبرز قادة الحرس الثوري.
2- سعيد جليلي وهو أمين سر مجلس الأمن القومي الأعلى وكبير المفاوضين الإيرانيين حول الملف النووي.
3- علي أكبر ولايتي وهو مستشار قائد الثورة الإسلامية وشغل سابقاً منصب وزير الخارجية.
4- حسن روحاني : أمين سر مجلس الأمن القومي الأعلى السابق وكبير المفاوضين الإيرانيين حول الملف النووي السابق أيضاً.
5- محسن رضائي وكان قائدا للحرس الثوري أيام العدوان العراقي على ايران الإسلامية.
وإذا لم يتمكن أي من المرشحين من الحصول على أكثر من خمسين بالمئة من أصوات الناخبين سيتم الإنتقال لجولة ثانية تقام في 21 حزيران الحالي و تنحصر المنافسة فيها بين المرشحين اللذين يحصلان على المركزين الأول والثاني في الجولة الأولى ، وبما أن استطلاعات الرأي لم تمنح أي من المرشحين أفضلية واضحة على الآخرين أعتقد أن احتمال تأجيل النتائج لجولة ثانية قائم وبقوة .
* هل هناك إحتمال لنشوب أحداث على غرار الحركة الخضراء (على حد تعبيرهم)؟ وما هو مدى استقرار النظام في الجمهورية الاسلامية؟
لا يوجد أي دليل على إنتشار فوضى عامة في البلاد، ما يسمى بالحركة الخضراء لم تتمكن من فرض نفسها كمؤسسة فاعلة ومؤثرة في البلاد وليس لها أي وجود خارجي في الوقت الراهن، وزعمائها ميرحسين موسوي و الشيخ مهدي كروبي يخضعون للإقامة الجبرية منذ ثلاثة أعوام وسائر زعمائها إما أن غادروا البلاد أو أنهم انطووا على أنفسهم . و رغم أن الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية شبيهة للغاية بما كان عليه الحال في إنتخابات عام 2009 إلا أنه لا يوجد مقدمات لقيام نهضة شبيهة بما شاهدناه عام 2009 كما أنه لا توجد شخصية بارزة تدفع الشعب ليلتف حولها .
• هل تؤثر نتيجة الإنتخابات على النفوذ والتدخل الايراني في دول المنطقة؟
السياسة الخارجية الايرانية في الشرق الأوسط لا ترسم في وزارة الخارجية فحسب بل أن الحرس الثوري يتدخل بوضوح في رسم ملامحها ، وعلاقة الأخير وتقاريره يرسلها لقائد الثورة بشكل مباشر وليس لرئيس الجمهورية ، وعليه أٌقول أن الإنتخابات الرئاسية في ايران الإسلامية لا تلعب دوراً كبيراً في هذا المجال ، وفي الحقيقة إن السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الايرانية تحددها المبادئ الأساسية للثورة الإسلامية وليس رئيس الجمهورية. وإنطلاقاً من هنا أعتقد أن الرئيس الجديد لايران الإسلامية لن يكون له تأثير بارز على سياسات الجمهورية الإسلامية الإقليمية ، وايران الإسلامية سوف تستمر بدعمها لنظام بشار الأسد وسوف تستمر بعدائها للكيان الصهيوني، طهران تحملت الكثير من الأعباء في سبيل دعم النظام السوري وأستبعد حصول أي تغيير في موقفها .
بالطبع فإن طبيعة رئيس الجمهورية لا بد وأن يكون لها تأثير، وعلى سبيل المثال فإن سياسة العناد التي اتبعها الرئيس أحمدي نجاد ضد «اسرائيل» وإنكاره المحرقة ساهم بعزل ايران دولياً، فلو وصل رئيس أكثر اعتدالاً لسدة الحكم سيكون من الصعب عزل ايران في العالم أكثر فأكثر.
* هل تؤثر نتيجة هذه الإنتخابات على موقف طهران حيال برنامجها النووي؟
بالنسبة لهذا الموضوع فهو مثل موضوع سياسة الجمهورية الإسلامية في الشرق الأوسط فانه بيد قائد الثورة الإسلامية والحرس الثوري و قائد الثورة وحده من يملك القرار في هذا المجال ، رئيس الجمهورية الجديد يمكنه ابتكار تكتيكات ومناورات جديدة في موقف ايران الإسلامية تجاه الملف النووي ويمكن أن يفرض تأثيره على المفاوضات النووية إلا أنه لا يمكنه المساس بالإستراتيجية العامة للجمهورية الإسلامية، والجمهورية الإسلامية لن تخضع للضغوط الدولية إطلاقا.





