مواجهة لفظية بين بوتين و أوباما حول الأزمة السورية


افاد "المركز العربي للدراسات و التوثيق المعلوماتي" بان باحثا في شؤون الشرق الأوسط بجامعة أكسفورد كان متوجدا في أيرلندا الشمالية لمتابعة اجتماع الدول الثمانية بحكم عمله كشف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعترض سواء خلال الجلسة الأولى لاجتماع الدول الثمانية على الطرح الغربي الأوروبي والأمريكي للأزمة السورية ، كما وجه خلال اجتماعه المنفرد مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى هذا الأخير كلمات أشبه بالتوبيخ .

و وفقا لما تسرب للصحافيين فإن بوتين حذر الزعماء الغربيين بشكل جماعي أو الأمريكي بشكل انفرادي من النتائج الوخيمة المتوقعة لقرار الولايات المتحدة ومن قبلها لدول الاتحاد الأوروبي بإمداد المسلحين في سوريا بالسلاح وبمنحها طائرات مضادة للطائرات والدروع  . و خلال مخاطبة الأوروبيين والرئيس الأمريكي شدد بوتين على نقاط تحذيرية من أهمها:
1-أن بوتين خاطب الأوروبيين والرئيس الأمريكي وبشكل مباشر وبلهجة فيها نوع من التعنيف والتوبيخ أن ما تفعلونه هو خطأ إستراتيجي ستدفعون ثمنه هذا إذاتمكن المسلحون وعلى الأخص أنصار تنظيم القاعدة من حسم الموقف لصالحهم . و حذر من أن الجبهة التي سيفتحها تنظيم القاعدة ستكون ملامسة للدول الأوروبية وعلى الأخص الواقعة في جنوب البحر المتوسط فرنسا وإسبانيا و إيطاليا ثم تمتد إلى غرب أوروبا وعلى الأخص ألمانيا و الدول الاسكندنافية . و قال مخاطبا الرئيس الأمريكي وهو ينظر إليه إنهم سيصلون إلى الولايات المتحدة كما وصلوا في 11/09/2001 . و حرص الرئيس الروسي على أن يتحدث إلى الأوروبيين والأمريكان مستندا إلى معطيات ومعلومات وأن حديثه ليس صراخا “الذئب الذئب” أي صرخة عبثية لأن الذئب غير موجود . و خاطب الرؤساء الأوروبيين خاصة رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أنتم شاهدتم وشعرتم بفظاعة الإرهاب على مدى سنوات ولا تزال هناك عمليات إرهابية تنفذ بين الحين والآخر.
2- حذر من النتائج الكارثية التي ستترتب على نجاح المنظمات المسلحة خاصة المرتبطة بتنظيم القاعدة بنشر الفوضى والدماء في دول في الشرق الأوسط، وأشار إلى الإرهاصات الموجودة الآن في لبنان وفي العراق وأنها ستمتد إلى الأردن وإلى دول أخرى حتى الدول الخليجية التي تقدم السلاح والأموال والإسناد إلى هذه المنظمات دون أن تدرك مسبقا نتائج ما تفعله.
3- حذر من أن الساحة في غرب وشمال إفريقيا التي تشهد الآن هجمات وعمليات إرهابية ستشهد تصعيدا بسبب زخم القوة الذي ستحظى بها بعد حسم المعركة في سوريا، حيث سيتدفق الآلاف من المقاتلين إلى دول شمال إفريقيا وإلى منطقة غرب إفريقيا . و قال أنتم بلا شك تتابعون ما يجري في تونس حيث في كل يوم يقع هجوم إرهابي وكذلك ما يحدث في الجزائر وليبيا، فما بالكم إذا وصل بضعة آلاف إذ أن هناك في سوريا بين 5-6 آلاف مقاتل في تنظيم القاعدة قدموا من ليبيا وتونس ومن الجزائرومن دول غرب إفريقيا وأن دولا شرق أوسطية جندتهم وأغرتهم بالمال.
و خلال الاجتماع الانفرادي بينه و بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما عاتب بوتين الرئيس الأمريكي ، لأنه تراجع عن تفاهمات سابقة بشأن حل الأزمة السورية حلا سلميا يجنب المنطقة الدمار والخراب . و اعتبر أن قرار الولايات المتحدة بتسليح المعارضة والتفكير الرائج لدى الإدارة الأمريكية ولدى البنتاغون بشأن إقامة منطقة حظر جوي هو قرار خاطئ وكارثي وأن انطلاق المناورات على الحدود السورية وقرار نصب صواريخ باتريوت وكذلك الإبقاء على طائرات F16 مرابطة في شمال الأردن هو أيضا قرار خاطئ سيزيدالطين بلة وهو يعتبر بمثابة صب للزيت على النار الملتهبة ليمتد هذا الحريق وينطلق من خارج سوريا إلى لبنان التي ستتحول إلى ساحة مواجهات دموية غير مسبوقة . و دافع الرئيس الأمريكي عن نفسه متذرعا بأنه يتعرض لضغوط داخلية وخارجية ثقيلة وكبيرة سواء داخل الكونغرس أو من قبل الرأي العام أو حتى من قبل أوساط في الإدارة الأمريكية وذلك من قبل دول إقليمية على رأسها السعودية وقطروالبحرين والإمارات والأردن وتركيا . و اعترف أوباما بأنه لا يستطيع مقاومة هذه الضغوط لأن إدارته والحزب الديمقراطي سيدفع الثمن وأضاف أن هنا أوساط في داخل الحزب الديمقراطي تمارس الضغط الشديد عليه وعلى الأخص الحملة التي يقودها بيل كلينتون من أجل التدخل في سوريا.
اما النتائج التي تحققت خلال محادثات بوتين أوباما وخلال اجتماع الدول الثمانية هي الموافقة على عقد اجتماع جنيف2 دون الاتفاق على خارطة طريق تحدد اتجاهات الحل وآلياته والجدول الزمني والأطراف التي ستشارك في هذا الحوار.