الشهيد مصطفي شمران اسوة الجهاد وانموذج الوفاء للدين والقيادة
تصادف اليوم الجمعة 21 حزيران الذكري السنوية لاستشهاد القائد العسكري الشجاع المجاهد الفذ المهندس مصطفي شمران طاب ثراه الذي كان من المجاهدين الاوائل في التصدي لنظام الشاه المقبور عندما كان في جامعة طهران كما سجل مواقف عظيمة ابان مرحلة الدفاع المقدس.
ولد الشهيد القائد مصطفى شمران عام (1933م) في مدينة قم المقدسة ، ثم ما لبث أن انتقلت عائلته إلى طهران للعيش فيها بعد عام واحد من مولده . وكان الشهيد القائد طفلاً محباً للعزلة غارقاً في التأمل والتفكر متجنباً للصخب والضجيج ومستغرقاً في مشاهدة جمال وجلال الطبيعة والوجود الإلهي. كما كان معجباً بالسماء وعاشقاً للنجوم المتلألئة. وبعد أن أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة (انتصارية) بالقرب من (پامنار) انتقل إلى ثانوية دار الفنون ، ثم قضى العامين الأخيرين في ثانوية (البرز) دون مصاريف دراسية ، وكان تلميذاً ممتازاً على طول هذه المرحلة. كما كان يتميز بالرقة و العاطفية المفرطة ، فكان يتألم من صميم قلبه لآلام المحرومين ويشاركهم عناءهم بعواطفه المستفيضة. والتحق الشهيد القائد مصطفى شمران بالكلية الفنية في جامعة طهران و بدأ دراسته في قسم الهندسة الكهربائية، ولمّا كانت تلك الفترة متزامنة مع مرحلة الانقلاب فإنه اضطلع بالنشاط الواسع في النضال السياسي الشعبي والتظاهرات الخطيرة المناوئة للنظام الملكي. و حيثما كان الألم والعناء والعمل والمسؤولية والمشاكل والمخاطر، كان الشهيد القائد حاضراً؛ فكان يركب الخطر وسط التظاهرات العارمة وأمام الإطلاقات النارية وفي مواجهة الدبابات وفي خضم المسؤوليات الكبرى ، وكان دائماً ما يعرض نفسه للخطر من أجل إنقاذ حياة زملائه. لم يكن يشارك في مراسم الأفراح والمسرات، وكانت سعادته الكبرى في إسعاد الآخرين وتحمل آلامهم، لدرجة أنه كان يشعر بالضيق والقلق عندما تسترعيه الضرورة لحضور أحد الأفراح، لأنه كان دائم التفكير في شقاء البؤساء والمحرومين من مثل هذه المتع والمباهج. ومع انخراطه الكامل في كل هذه المشاكل ومشاركته الفعالة في ميادين الصراع السياسي والاجتماعي ألاّ أنه تخرج من الجامعة بدرجة ممتاز وكان الأول على دفعته حتى إن أساتذة وطلاب تلك الكلية ظلوا يتناقلون اسمه على ألسنتهم عدة سنوات. لقد كان الشهيد القائد يمارس التدريس منذ الصغر ويسدّ بعض حاجياته من ذلك الطريق؛ لقد كان عبقرياً في الرياضيات وخصوصاً في الهندسة لدرجة لا يشق له فيها غبار، وعندما كان الاستاذ يعرض حلاً لإحدى المسائل كان هو سرعان ما يعرض حلاً أفضل. وعلاوة على ذلك فإنه كان يحضر درس تفسير القرآن الكريم لدى المرحوم آية الله الطالقاني في مسجد (هدايت) كما كان يحضر دروس الفلسفة والمنطق عندما كان طالباً جامعياً لدى الأستاذ الشهيد آية الله مرتضى المطهري، وكان عضواً نشطاً في اتحاد الطلبة المسلمين عندما كان يتهم المسلم المتدين بالرجعية والتخلف . و التحق الشهيد شمران بالامام المغيب السيد موسي الصدر في لبنان وساهم في تشكيل حركة أمل المحرومين لمقاومة الكيان الصهيوني وأسدي خدمات جليلة لأهالي جنوب لبنان المضطهدين فجعل من شيعة أهل البيت عليهم السلام في هذه المنطقة شريحة ناشطة بعدما كانت طبقة مسحوقة من قبل بعض الطوائف لتتبوأ مكانتها التي تليق بها واصبح عضدا للامام الصدر في أداء مهامه ومسوولياته .
و عند اندلاع الحرب الصدامية المفروضة على ايران الاسلامية ترك الشهيد شمران موقعه بمجلس الشورى الاسلامي كنائب للشعب و سارع الى الالتحاق بابطال الاسلام للذب عن حياض البلاد و قاد المجاميع غير النظامية حتى استشهد هذا العالم المجاهد في مثل هذا اليوم 21 حزيران عام 1981 في جبهة منطقة دهلاوية جنوب الجمهورية الاسلامية الايرانية دفاعا عن الوطن فنعاه الامام الخميني الراحل و أصدر بيانا اظهر فيه حبه لهذا المجاهد الورع و الزاهد و الفذ . فسلام عليه يوم ولد و يوم استشهد و رحل الى ربه راضيا مرضيا و يوم يبعث حيا مع بقية الشهداء و الصديقين و الانبياء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا .





