قصي السهيل يفاجىء حتى التحالف الوطني العراقي ويعلن استقالته من مجلس النواب !!
إعلن نائب رئيس البرلمان العراقي قصي السهيل صباح اليوم الثلاثاء ، عن نهاية مسيرته مع مجلس النواب ، و هو ما مثل حدثاً مفاجئاً بكل المقاييس لاسيما بالنسبة للتحالف الشيعي العراقي الذي فشل في اقناع السهيل بالعدول عن هذا القرار المفاجىء .
لكن هل كان السهيل ضحية وسطيته ، وهو احد القادة الصدريين الذين غالبا ما يشار اليهم براديكالية المواقف ، لاسيما تجاه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ، و هذا ما يفسر تعرضه الى عملية تسقيط متعمدة اشترك فيها اعضاء من كتلته ، و خصوم له داخل البرلمان و خارجه جعلته يفاجأ الجميع بنهاية المشوار النيابي . و بين احتمالات ضغوط مريرة تعرض لها السهيل من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ، و أسلوبه الهادئ و التوافقي الذي جعله على غير وفاق مع رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي ، فان نهاية مشوار السهيل السياسي في البرلمان يعد خسارة جسيمة لقوى الاعتدال والتوافقية . و ينتمي السهيل الى التحالف الوطني "الشيعي" ، ممثلا قائداً في كتلة الاحرار التابعة للتيار الصدري المنضوية تحت لواء التحالف ، يشاد له بالاتزان السياسي والابتعاد عن السجالات في داخل النواب وخارجه ، بل هو مبرمج علاقة الصدريين مع التيارات والكتل الاخرى، وقادهم في اوقاتهم العصيبة التي عانوا فيها من العزلة السياسية بسبب سياسياتهم الارتجالية و الراديكالية الى افاق اوسع في دنيا السياسة العراقية المضطربة والحافلة بالتحالفات التكتيكية القصيرة لفقدان الثقة بين الاطراف وارتجالية موقفها في الكثير من الاحيان. وبسبب ذلك ، انزل السهيل بالصاعقة حتى على اعضاء التحالف وقادتهم الذين كانوا يجدون فيه الخيار العملي ، للكثير من الاشكاليات التي مروا بها، فرفضوا استقالته دون جدوى . و كان مقرر مجلس النواب محمد الخالدي ، قال إن "النائب الأول لرئيس مجلس النواب قصي السهيل قدم استقالته منذ يوم الأحد، إلى رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ، لأسباب لم يكشف عنها، مبينًا أن "السهيل متمسك بقرار استقالته . و تتداول وسائل اعلام ان متابعات السهيل لملفات الفساد في مجلس النواب بتكليف من الصدر، اغاضت نواب صدريين متورطين في فضائح مالية، لها علاقة بالبنك المركزي العراقي . و وفق ذلك، كانت الضغوط الهائلة التي مورست عليه من قبل صقور التيار الصدري ففضل الاستقالة على الصدام المستقبلي الذي لابد منه . و كانت انباء تحدثت عن رسالة لعدنان الجنابي وجهها الى مقتدى الصدر قال فيها ان " السهيل يعرقل استجواب الشهرستاني بشان الكهرباء" ، لكن اراء على الضد من ذلك تشير الى ان السهيل شخصية متزنة سياسيا وبالتالي فان امر عرقلة الاستجواب احتمال غير وارد . و كثيرا ما أتهم السهيل بمحاولة تعطيل عمليات الاستجواب التي يتم السعي لها في البرلمان العراقي و التي كان أبرزها محاولة استجواب وزير التعليم العالي والبحث العلمي علي الاديب في شباط الماضي 2013 . لكن حيدر الملا النائب عن جبهة الحوار الوطني يرى ان " قصي السهيل اقيل من منصبه ، و لم يستقيل " . و لم يوضح الملا كيف اقيل السهيل ، لكنه ذكر في مؤتمر صحفي عقده بعد ظهر امس ان " اقالة السهيل ستنشط من العملية الرقابية في مجلس النواب ". وتابع " سنعمل بجد لاستجواب كل المسؤولين المقصرين " . يذكر ان النائب حيدر الملا "دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الى اتخاذ موقف حازم والايعاز الى النائب الاول لرئيس البرلمان قصي السهيل بعدم التغطية على استجواب وزير التعليم العالي والبحث العلمي علي الاديب" ، متهما السهيل" بتعطيل الدور الرقابي للمجلس من خلال استخدام نفوذه لتعطيل عملية استجواب الاديب". وقال في بيان صحفي ان " قصي السهيل قام بترويج معلومات وادعاءات تجاهي بل ذهب اكثر من ذلك عندما اتهمني بتزوير تواقيع طالبي استجواب الاديب التي قمت بجمعها وهذه جميعها مجافية للحقيقة ". وكان السهيل قد اتهم حيدر الملا بتزوير تواقيع اربعة نواب على خلفية طلب استجواب وزير التعليم العالي في البرلمان . و اعلن مقرر مجلس النواب العراقي محمد الخالدي ان "مجلس النواب سيصوت الاسبوع المقبل على قبول استقالة نائب رئيس المجلس قصي السهيل ".
وقصي عبد الوهاب السهيل ، من مواليد البصرة عام 1965، وأكمل دراسته الابتدائية والإعدادية فيها، وحصل على شهادة الدكتوراه في الموارد المائية من جامعة بغداد في عام 1995، مارس التدريس في كل من جامعتي بغداد والبصرة، وتخصصه هو التدريس في قسم الجيولوجي، وقام بالتدريس في مركز علوم البحار، وأشرف على تخرج العديد من طلبة الدكتوراه والماجستير في جامعة البصرة. وبعد عام 2003 اختير كعضو في الجمعية الوطنية العراقية، ضمن قائمة(169) كمرشح عن الكتلة الوطنية المستقلة التي تمثل التيار الصدري آنذاك، وأصبح عضواً في لجنة الزراعة والمياه داخل الجمعية، مثّل التيار الصدري في المجلس السياسي الوطني لمدة عام ونصف قبل انسحاب التيار منه ، بعدها أعيد انتخابه عضواً لمجلس النواب في الدورة السابقة، وأصبح مقرراً للجنة الزراعة والمياه في المجلس، وشغل منصب النائب الثاني لرئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري، فيما أعيد انتخابه في مجلس النواب في الدورة الحالية وشغل منصب النائب الاول لرئيس مجلس النواب".