خبيرة بالشأن اللبناني:ظاهرة «الأسير»..قد لا تكون الأخيرة !؟


خبیرة بالشأن اللبنانی:ظاهرة «الأسیر»..قد لا تکون الأخیرة !؟

تطرقت الباحثة و الخبيرة بالشأن اللبناني "حنان مرجي" الى ظاهرة "الاسير" المشؤومة في مقال تحليلي خصت به وكالة "تسنيم" الدولية و كتبت تقول : "أنّ محاولة إشعال الفتنة المذهبية و تحويلها إلى حرب طائفيّة ، ليست الأولى" و توقعت أن لا تكون الاخيرة .

و اضافت هذه الخبيرة : "بعد إغتيال الرئيس رفيق الحريري طلب الشيخ سعد الحريري من حزب الله الكشف على موقع الجريمة ، أن يقوم الحزب بالتحقيق وتوظيف خبرته لكشف المجرمين ، و فتح صدر قصره للسيد حسن نصر الله .. لكن ما لبث أن تحوّل الخطاب السياسي إلى إتهام بالقتل . و هذه النقطة لا أدري لماذا تغيب عن ذهن الإعلاميين!! وهذه المحاولة جرّت بعدها محاولات تنذر بأن ظاهرة "الأسير" ليست الأولى .. و يبدو أنها لن تكون الأخيرة" . و جاء في المقال : لا يوجد أدنى شك لدى كل من يتتبع الأحداث الجارية في صيدا أنّ العصابة التي تصادم الجيش معها ، ليس لديها أي حس بالإنتماء للوطن أو المواطنة . و من منا لا يذكر اليوم الوطني الذي تحرر به جنوب لبنان من الإحتلال الصهيوني في أيّار 2000 . فما هي علاقة أحداث صيدا بالانتصار عام 2000 يليه انتصار 2006 ثمّ الانتصار في معركة القصير 2013 . و يبدو أن ذاكرة بعض السياسيين في الداخل اللبناني لا تقوى على إدراك المجريات بواقعيتها إذ أنّها حتّى الساعة لم تعترف بإنتصار المقاومة الإسلاميّة على العدو الصهيوني . و قد يتوهم البعض أنّ العدو الصهيوني قد طوى هزيمته و تخلى عن فكرة هدم صورة حزب الله وإبادة شعبيته وجمهوره على حد سواء . و على سبيل الشاهد لا السرد ، لا زال رئيس أحد أقطاب 14 آذار يكرر كلمة السيد حسن نصرالله التي قالها في أحد خطاباته "أنه لو كان يعلم أن خطف الجنود سيؤدي إلى مثل هذه الحرب لما أتت المقاومة على هذه الخطوة" . و لم ينفك الزعيم المذكور يكررها دون أن يُدرك معناها خاصة أنها أتت في سياق الكلام و لم تكن محوراً . وفي المقابل صرّحت "كوندليزا رايس" وزيرة الخارجية الامريكية السابقة أنّ هذه الحرب كان معداً لها ضمن خريطة جديدة للشرق الأوسط . ولقد شهد العدو الصهيوني بنفسه على نفسه وشكّل محكمةً لمحاسبة قادته على الفشل الذريع ولا زال هذا الفريق يُحمّل حزب الله مسؤولية إندلاع الحرب .
و اضافت الخبيرة حنان مرجي : إن دعم إيران للمقاومة الإسلاميّة وكذلك الجمهوريّة العربيّة السوريّة لم يناسب بالطبع الدول الحليفة لـ«إسرائيل» كأمريكا وبالتالي أحرجت المقاومة الإسلاميّة في إنتصاراتها كل حلفاء أمريكا في الداخل اللبناني وكل الدول العربية التي تقاعست وتحالفت مع العدو ، بل  قامت المقاومة الإسلاميّة بتعرية هؤلاء و كشف تآمرهم على الأوطان والشعوب و بالأخص الشعب الفلسطيني . و ما تقاعسهم سوى طمعاً بمراكز الحكم و السلطة والمصالح الشخصيّة على حساب شعوبهم . و هذا النصر أثار حنقهم ، و ما نشاهده من إصرار لديهم ليس سوى إستكباراً لحكام يشبهون الفراعنة في أساليب حكمهم . و في أيار الـ 2000 رُفعت رايات حزب الله وصور السيد حسن نصرالله في كل دول العالم ، وهذه الصورة فاجأت الحكام العرب والأنظمة العالميّة فكان لا بد من وضع مخطط محكم لتحطيم هذه الصورة بأي شكل . و منذ تلك الساعة و نحن نشهد أعنف هجوم على شرعيّة سلاح المقاومة . فالخطة البديلة إذاً هي نزع سلاح المقاومة الإسلاميّة و إفقاده شرعيته . و لأجل هذه الغاية لم تتوان الأقطاب السياسية عن تنفيذ تعليمات السفارة الأميركيّة والنتيجة كانت التصادم في السابع من أيّار الذي كان لا بدّ منه لإسقاط سياسة الإنقلاب على سلاح المقاومة الأمر الذي أيضاً لم يُدركه حتّى الساعة الخصماء السياسيين الذين يعملون جاهدين لإسقاط القدسيّة عن هذا السلاح لذا كان إعتمادهم للنهج التكفيري كأداة للقيام بهذه المهمة . و في ظل هذه المجريات كانت أجهزة العدو الصهيوني ومن يقف خلفها تعمل على كسر هامة السلطات العربيّة بأدوات مختلفة . فقد قامت الدول المتأمرة بإيصال السلاح إلى شوارع ليبيا و مصر وتونس وسوريا و لبنان حتّى أنها تمكنت من تفكيك الفلسطينيين أبناء الجلدة الواحدة تحت قاعدة "فرّق تسد" . و استطردت تقول : لقد أُستخدم هذا السلاح في سوريا و لبنان على حد سواء في وجه الجيش الوطني في كلا البلدين أمّا الإعلام فتولى مهمة بث التفرقة والعصبيّة وما بات يُعرف بالفتنة المذهبيّة بين السنة والشيعة . و هنا نسأل : من هم هؤلاء الذين يحملون السلاح في وجه الجيش. إنّ كل الباحثين في علم النفس والإجتماع يعلمون أنه من السهل أن تجنيد فئة معيّنة من المجتمع وهو ما يُعرف إصطلاحاً بالفئة المهمشة ، كما هناك الأفراد الذين يملكون شخصيّة مضطهدة وإدراكهم بسيط مما يجعلهم عدوانيين تجاه المجتمع ، وتجدهم في الأغلب لا يملكون مستوى ثقافي - فكري و المعرفة لديهم تقتصر على بعض الأفكار اللاعقلانيّة مما تُشكل خامة لإستدراجهم بسهولة عبر عدّة خطوات كما يلي :
أوّلاً : إيجادهم عبر أشخاص يتمّ توكيلهم من الجهات الراعية وعرض الأموال عليهم وهو الوسيلة التي تضمن ولاء مثل هؤلاء
ثانياً: تأمين التغطية الدينيّة وهو ما شهدناه من فتاوى تُعطي هؤلاء الأشخاص الحافز للقتل بحجة الجهاد
ثالثاً: تكليفهم بمهمات تندرج من البسيط إلى القتل ومدح إنجازاتهم حتّى يشعروا بأن أعمالهم بطوليّة
رابعاً: تكليفهم بتجنيد آخرون من محيطهم وهو ما يُعرف بعيّنة كرة الثلج
و بعد جمع هؤلاء الأفراد يتوّلد لديهم شعور بالإنتماء إلى بعضهم ويصبحون أكثر تمسكاً بالتعليمات وأكثر حرصاً على تنفيذها خوفاً من العودة للشعور بالنقص الذي كانوا عليه ، كذلك تجدهم أكثر عناداً كي لا يعترفوا بأنهم على خطأ ويعتبرون أن المجتمع الذين يتواجدون فيه هو العدو . و يصبوّن عدوانيتهم على كل من يقف في طريقهم أو يؤمرون بقتاله وهذا ما نراه في سوريا ولبنان . و لم يغب عن المتابع لبعض الأقلام الخليجيّة و الوهابيّة ما صرحت به من تكفير الشيعة و تحويل كل الأنظار إليه بدل العدو الصهيوني وهذا ليس بصدفة ؛ بل قامت بنشر مئات الكتابات التي تُحرض وتُفتي بأن قتال الشيعة أوجب من قتال اليهود !! . و هذه الكتابات رأيناها تتكثف بعد عام 2000 عبر وسائل الإنترنت وأقنية فضائية خاصة لنشر هذه الأفكار حيث بدأ شحن هذه النفوس لنراها تتفجر حرباً في عام الـ 2006 وتوّلد لاحقاً شبح فتنة وهميّة بين السنة والشيعة لا تمت إلى الواقع بصلة . أجل ، لا يوجد فتنة سنيّة - شيعيّة بل هناك مشروع فتنة بين المقاومة الإسلاميّة وإرادة الشعوب العربيّة التي يخافها العرب و الغرب . و هناك مشروع الهيمنة والتسلط على الفكر والإقتصاد والسياحة وكل ما قد يُشكل مصدر للقوّة خاصة أنّ الموارد الطبيعية من النفظ الخام إلى الغاز الطبيعي مصدره الأكبر هو الشرق الأوسط . و خلصت هذه الخبيرة الى القول : إنّ ما يُعرف بـ"الخطاب المذهبي" هو غير موجود إلاّ على قنوات التلفزة التابعة لأشخاص محددين تقودهم السفارة الأمريكية ، ولا ننكر إنجرار بعض العائلات وراء أبنائها المجندين من قبل الفكر التكفيري . كما أنّ قتال حزب الله إلى جانب الجيش العربي السوري في القصير هو أمر طبيعي خاصةً أنّ القصير قدّ تمّ تجهيزها بالخنادق والذخائر «الإسرائيليّة» . و القصير مدينة تقع على الحدود اللبنانية و قربها من خط بعلبك - حمص ، يجعلها نقطة إستراتيجيّة تُشكل خطراً على كل سكان الجوار الذين لم يسلموا من صواريخ الحقد الغاشم . و شددت هذه الخبيرة على إنّ سقوط القصير وفشل إسقاط الحكم السوري دفع الجهات التي إبتدعت "الأسير" وعصابته إلى التخلي عنه لأن الهدف كان إستفزاز المقاومة و جمهورها وليس الدولة اللبنانيّة . لكن القيادة الحكيمة احبطت مرّة أخرى و منذ اليوم الأول "المشروع الأسيري" الذي أطل ليهدد و يتوعد المقاومة و سيدها ورئيس مجلس النواب نبيه بري وهو يأمل بأن يتم الإعتداء عليه  كي يحتمي بالجيش اللبناني وبالتالي تتصادم المقاومة مع الجيش لكنّ السحر إنقلب على الساحر . و اختتمت الخبيرة قائلة : إنّ العزم والإصرار نراه يشتد لتجريد المقاومة و سلاحها بعد ظهور الموارد الطبيعيّة في لبنان ، إذ أنّ إمتلاك لبنان للغاز سيحوله إلى مُصدّر ، بعد أن كان مستهلكا ، و هذه القوّة الإقتصاديّة لا تناسب الدول المنافسة . و هنا لابد من الإشارة الى أنّ محاولة إشعال الفتنة المذهبية و تحويلها إلى حرب طائفيّة ليست الأولى إذ بعد إغتيال الرئيس رفيق الحريري طلب الشيخ سعد الحريري من حزب الله الكشف على موقع الجريمة و طلب أن يقوم الحزب بالتحقيق و توظيف خبرته لكشف المجرمين و فتح صدر قصره للسيد نصر الله .. لكن ما لبث أن تحوّل الخطاب السياسي إلى إتهام بالقتل ، و هي النقطة التي لا أدري لماذا تغيب عن ذهن الإعلاميين !! ، و هذه المحاولة جرّت بعدها محاولات تنذر أن "الأسير" ليس الأول .. و يبدو انه لن يكون الأخير .

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة