وزيرة خارجية إيطاليا تربك حلفاءها : دول إقليمية تريد حرباً سورية


اربكت وزيرة خارجية إيطاليا حلفاءها و قالت بعد خروجها من الاجتماع مع نظرائها في لوكسمبورغ أمس الأول إن معالجة الأزمة السورية لم تعد تحتمل التأخير لأن الحديث عن «فيضان محتمل» للصراع هو «تعبير ملطف» ، بينما تعتقد هي أن «الفيضان جار حقا» .

و اكدت بونينو "إن الخطورة التي بلغتها الأزمة السورية تجعلها قلقة «من اننا مضطرون أن نؤجل أسبوعا بعد آخر مؤتمر جنيف 2، وهذا ليس خبرا جيدا» . و العبرة هي بمن ربطت بونينو به التأجيل ، إذ قالت بلهجة واثقة بعد برهة تفكير : «أعرف جيداً أن بلدانا ما في المنطقة تفكر في حل عسكري ، و أنا أعتذر لكني لا أعتقد أنه الحل المناسب أو الحل المستدام» . و تزداد أهمية كلام رأس الدبلوماسية الايطالية أيضا عندما نعرف أنها قادمة للتو من اجتماع ما يسمى بـ«أصدقاء سوريا» ، الذي انعقد السبت الماضي في الدوحة . ومن هنا، فترجمة حديثها هي أن تأجيل «جنيف 2» أمر مقصود ، وليس تلقائيا كمحصلة تجاذبات دولية . و لمرة نادرة ، يقول أحد من نواة «أصدقاء سوريا» أن السبب ليس روسيا والنظام السوري بل دول حليفة للمعارضة «تفكر» في ان اعتماد خيار «الحرب» أفضل لها . بهذا يكون إعلان هذه الدول عن «دعم» جنيف كلاما فارغا ، و يمكن عطفه على لوم وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف «شركاءنا» لرفضهم تحديد موعد لـ«جنيف 2» . و مازحت بونينو محدثيها في لوكسمبورغ بأنها «عجوز بما يكفي» (1948) لتعرف ما تعنيه الحرب . و في سياق حديثها عمن يفكر بخيار الحرب لسوريا اعتبرت أن «الحرب يمكن دوما خوضها ، وعلى ما يبدو فإن هذا سهل جداً ، غير أنها مؤلمة» ، مضيفة : «غير أن المشكلة الكبرى هي الشروع في عملية انتقال مستدام فيما بعد ، وهذا ما شاهدناه في بلدان عدة، ولذلك هو صعب» . ولتغلق الأبواب تماماً أمام قابلية أزمة سوريا للحل عبر الحرب ، قالت : «اعتقد أيضا أنه إذا استطعنا تحريك هذا (الانتقال بعد حرب) فسيكون عملية طويلة ، فأنا عجوز بما يكفي لأتذكر جيدا مؤتمر السلام في البلقان ويوغوسلافيا السابقة».
حتى داخل اجتماع الوزراء لم تقل بونينو كلاماً كهذا ، و كما قال مصدر دبلوماسي أوروبي حضر الاجتماع ، فان النقاش حول سوريا كان مقتضباً ، وانضم إلى ملفات عدة نوقشت خلال ساعة . و أبرز ما قيل هو نقلا عن المبعوث العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي الذي يرى أنه بعد لقاء مجموعة الثماني حول سوريا تولّد «بعض الأمل» حول مسار الحل السياسي . كما شهد لقاء لوكسمبورغ أيضا إضاءة جديدة نسبياً حول مسألة مشاركة إيران في مؤتمر جنيف . و كان لافتا أن تأتي هذه الإضاءة على لسان ديبلوماسية شديدة التحفظ ، هي وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ، لكونها أيضا تمثل القوى الكبرى في مفاوضات الملف النووي . و قالت آشتون في المؤتمر الصحافي أن قضية مشاركة إيران «حقيقة لن تؤثر في العمل الذي نقوم به على الملف النووي» ، في إشارة إلى المخاوف التي أثيرت من استفادة طهران من ملف سوريا لمصلحة الملف النووي .