الخبيرة بالشؤون الاقليمية حنان مرجي : جريمة قتل الشيخ حسن شحاتة محاولة لإغتيال الحضارة الإنسانيّة

وصفت "حنان مرجي" الخبيرة اللبنانية في الشؤون الاقليمية الجريمة النكراء قتل الشيخ حسن شحاتة كبير اتباع اهل بيت الرسالة بمصر الكنانة ، في ليلة النصف من شعبان بعد فتاوى شيوخ الفتنة الوهابية "العريفي" و"القرضاوي" إنّما هي محاولة لإغتيال الحضارة الإنسانيّة .

و كتبت هذه الخبيرة في مقال : ان الوحوش خرجت من أوكارها في الليلة التي إكتمل فيها البدر ، لتقتل فريستها ، في مشهد لم يكن ليتصوره عقلاء العرب . و فيما يلي نص المقال :
لقد قام البعض بتسمية مقتل الشيخ حسن شحاتة بعملية إغتيال ، و هو قولٌ قد يصدق .. لكن ليس على جريمة القتل البشعة التي تمّ بها سفك الدماء . فمن يا ترى وراء قتل الشيخ شحاتة ؟ و ماذا يريدون أن يغتالوا فيه ؟؟
منذ أن تمّ إنتخاب محمد مرسي للرئاسة في مصر و نحن لا نشاهد و لا نقرأ سوى التعليقات الساخرة و رسومات الكاريكاتور والإنتقادات اللاذعة وأحياناً البذيئة ولم يلتفت أحد إلى الشعب المصري وإرادته وكأن الشعب المصري يمكن إختصاره بشخص أو فئة . بيد إنّ الشيخ حسن شحاتة يمثل بشخصه حضارة كاملة . نعم ، هذا ما يُمثله شيخنا الفقيد ، و هذا ما أرادت إغتياله كل التيارات التي يصلح عليها تسمية المتأمركين الذين يرتدون أقنعة بشرية ولكن تركيبة بنيتهم ليست إنسانيّة .
و متى ستعترف الأمم أنّ النظام الأمريكي ما هو إلاّ ماكنة قتل فتّاكة لم تترك وسيلة إلاّ و وظفتها في خدمة مشاريعها الإمبرياليّة . ففي الفترة التي سبقت ظاهرة "اللحى" وحملة الفؤوس بدأت هوليود بتصنيع أفلامها التي تقطر دماً وليس صدفة أن نرى أبطال هذه الأفلام يسيرون في البلاد العربية و يحملون السيوف بنفس الشكل الذي ظهر عبر الشاشات .
إن السيناريو هو كالتالي : تعتمد الإدارة الأمريكيّة في صناعة مخططاتها على نتائج الأبحاث التي تقوم بها وكالاتها و أجهزتها الأمنيّة على كافة الأصعدة سواء على الصعيد الإجتماعي أو الإقتصادي أو النفسي . و لأجل هذه الغاية تقوم بتمويل الدراسات والأبحاث وتبذل الأموال للحصول على تقارير مفصّلة وممنهجة تعتمد عليها لاحقاً لوضع تحركاتها ميدنياً وبشكل خاص إعلامياً . وكل باحث يعلم أن أغلب نتائج هذه الدراسات هي تنبؤيّة أي قادرة على الإستنتاج مسبقاً لردود الفعل ولإرتدادات أي مُنتج فكري . وفي هذا الصدد ركّزت أبحاثها على البيئة الإسلاميّة لمعرفة الوسائل التي يمكن من خلالها تشتيت الشعوب وتمزيق صفوفها وقوتها . وهذه الدراسات ليست وليدة اللحظة والحدث ، إنّما واكبت النهضة الخُمينيّة في إيران و كانت ترصد طوال الوقت كل الإنجازات والتقدم في هذه النهضة . و بالرغم من إنشغال النظام الأمريكي في صراعه مع الإتحاد السوفياتي سابقاً .. لكن ذلك لا يعني أنها لم تقم برصد التطوارات وخاصة في الشرق الأوسط الذي أصابت قلبه تلك الجرثومة التي تُدعى «إسرائيل» .
ففي الفترة التي بدأت الدول العربية تُبدي الخجل أمام الدعم الإيراني لغزّة التي كانت تحت نيران العدو الصهيوني كانت جرثومة العنف التي تمّ تصنيعها في معامل هوليود السينمائيّة قد إنتقلت إلى أصحاب عقول الزواحف الذين بدورهم نقلوا هذه العدوى إلى محطيهم .
و قُبيل ظاهرة "المتحولون عند إكتمال البدر" ، ذوي اللحى الطويلة والأنياب المفترسة ، كنّا نشاهد في أفلام هوليود الإستخباراتيّة صراعاً دائماً بين عملاء سوفياتيون وبين أجهزة الأمن الأميركيّة وبالطبع كانت البطولة تُحسم دائماً لصالح الفريق الأمريكي لغاية تاريخ 11 أيلول المزعوم وقبل هذا التاريخ بفترة أنتقل الصراع في سيناريوهات الأفلام من المواجهة مع السوفياتي نحو العربي حتّى تولّد في ما يُعرف في قائمة تشخيص الأمراض النفسيّة بـ"عرب فوبيا". وفي هذه المرحلة تمّ بنحاج تشريب عقول شعوبهم المعادلة التالية : كلمة "عرب" تساوي "الإرهاب" . في هذا الوقت كانت الأمة لا زالت نائمة غارقةً في أحلامها بينما يخوض جنوب لبنان معركة حاسمة بوجه العدو الصهيوني أنتجت نصر عام 2000 . و في هذا الوقت كانت ولا زالت تلك القوّة العابثة تتوسع في دراساتها للبحث عن مصادر القوّة لدى هذه المقاومة ونقاط ضعفها التي بالرغم من تخلي الدعم العربي لها أعادت للعروبة هيبتها .
في هذه المرحلة كان التيار التكفيري الوهابي محصوراً داخل السعودية التي كانت تقوم بتطبيق أحكام ضمن نظامها لم يتبناه أي مجتمع أو فكر إسلامي في العالم بالإضافة إلى حصارها للكتب التي تضم أي تفسير لا يتطابق مع التشريع الذي فرضته كنظام داخل المملكة وذلك لمنع أي إنفتاح أو فكر بالتدخل في السلطة حفاظاً على الحكم وخاصة بما يُصطلح عليه تسمية الفكر الشيعي .
بيد أن دخول المنطقة في عالم الإنترنت وتوسع الإعلام المرئي كان يُهدد سياسة القمع والحكم الديكتاتوري خاصةً بعد أن شاهدنا مسيرات عاشورائية في الشوارع السعوديّة .
إنّ كلمة "شيعي" لا تعني سوى "التابع" ، و الشيعة هم أتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لكن تمّ إستخدام هذه التسمية ضمن المشروع السياسي الذي يسعى جاهداً لإستعباد المستضعفين من الشعوب الذين ينامون على الأرض فوق آبار النفط ولكن على ضوء الشموع .
لقد أتت النهضة في إيران لتُحيي السُنّة التي تسن الديمقراطية وتسود بالمساواة على غرار مبادئ الشيوعيّة وحملت معها العقيدة التي تدعو إلى بناء الإنسان لتضخ في الإنسانيّة رمق الحياة . و هذه النهضة بالحضارة الإنسانيّة والفكر الإسلامي هي إنقلاب على الأحكام الديكتاتورية وعلى رأسها أمريكا التي لستُ أدري لماذا يراها البعض حتّى الساعة أنها تُطبق النظام الديمقراطي بعد جرها الويلات إلى أفغانستان و العراق وما تُقدمه من دعم للعدو الصهيوني وغيرها من الجرائم التي ترتبكها في حق الإنسانيّة في بلاد أفريقيا.
إنّ جريمة قتل الشيخ حسن شحاتة في ليلة النصف من شعبان بعد فتاوى "العريفي" و "القرضاوي" إنّما هي محاولة لإغتيال الحضارة الإنسانيّة . أمّا تُهمة الشيخ فهي "شيعي كافر"!!.
في تلك الليلة التي إكتمل فيها البدر خرجت الوحوش المتحولة من أوكارها لتقتل فريستها . و هذا المشهد لم يكن ليتصوره عقلاء العرب . إن برمجة هذه الأدمغة تمّ بخطة محكمة قائمة على دراسة للبيئة العربية التي ينتشر فيها الجهل وإنعدام للثقافة الإسلامية إذ تقتصر المعرفة لدى العامة على بعض الطقوس الدينيّة وتتصف بالتبعيّة للمرشد القائد والموجه الديني الذي تعتمده هذه المجتمعات في تحديد مساراتها وسلوكها . ولم تقف القصة عند من يدّعون أنهم مشايخ مسلمين يفتون في الناس بل إلتف على لفيفهم مرتزقة يعملون في المجال الإعلامي و مرتزقة من حملة الشهادات العُليا و مرتزقة من المناصب كلهم إجتمعوا لقتل الشيخ حسن شحاتة وإغتالوا فيه أنفسهم لأنّ الحضارة التي يمثلها الشيخ حسن شحاتة أكبر من أن يستطيع هؤلاء المجرمون إبادتها لقاء منصب وحفنة من المال الملوث .
في الحقبة الماضيّة كنا نواجه حكومات متآمرة أمّا الآن فنحن أمام حكومات "مُتأمركة" لا تستحي من إقفال سفارة عربيّة ولا عجب أن تُبقي على السفارة العبريّة . لقد كلّفت سياسة الإحتلال النظام الأميركي خسائر فادحة في الأرواح والأموال ، كما هزّت صورتها أمام الشعب والدول الصديقة لذا كان لا بد من خطة بديلة وهي ما نشاهده من إجتياح ممنهج للعقول البسيطة فأصبحنا على مشهد عربي دامي يقتل به المصري أبناء مصر، والعراقي أبناء العراق، والسوري أبناء سوريا، واللبناني أبناء لبنان وتجدر الإشارة أن الليبي أيضاً يقتل أبناء ليبيا مع فارق واحد أنّه لا يوجد شيعة في ليبيا حتّى يُقال إقتتال "شيعي-سني" وتمّ إستبداله بالعصبيات القبليّة والنتيجة واحدة : جعل الشعب العربي عدو نفسه ليؤمن الحماية للمحتل الصهيوني وليتنعم أمريكا وأقتصادها بخيرات البلاد العربيّة .
أخيراً ، إنّ الشعب المصري والفكر الإنساني هو أكبر من مخططاتكم القائمة على إستغلال سياسة التجويع التي ستلتهم حكمكم التي إن نجحت في برمجة ذوي النفوس الهجينة فإنها ستسقط أمام إرادة النفوس الحرّة .. حتما ً...